الصدفية ليست مجرد مرض جلدي

الاثنين 2014/11/10
التغييرات الهرمونية والتوتر قد يسببان الصدفية

برلين- يؤكد الباحثون أن الصدفية لا تعتبر مجرد مشكلة جلدية؛ لأنها يمكن أن تتسرب إلى أعضاء الجسم الأخرى عبر الأوعية الدموية. لكن العلاج المناسب يساعد في السيطرة على الأعراض والتخفيف من حدة المتاعب.

يقول البروفيسور شتيفان بايسيرت، من المستشفى الجامعي بمدينة دريسدن الألمانية، إن الصدفية مرض مزمن لا يمكن الشفاء منه نهائيا ومسبباته عديدة قد يعود بعضها أحيانا إلى العامل الوراثي أو عوامل أخرى خطيرة.

وهناك قائمة طويلة من عوامل الخطورة المحتملة، التي قد تؤدي إلى ظهور الصدفية، بدءا من التهاب اللوزتين ومرورا بالتغييرات الهرمونية أثناء فترة الحمل أو انقطاع الطمث والتوتر والإجهاد وتناول المشروبات الكحولية ووصولا إلى تعاطي أدوية معينة مثل “حاصرات بيتا”.

وأضاف البروفيسور الألماني بايسيرت قائلا: “يمكن أن تساعد تهيجات الجلد الميكانيكية المستمرة، مثل الاحتكاك الذي تسببه الملابس الملتصقة بالجلد، على إتاحة الظروف المناسبة لظهور الصدفية”. ونظرا لتعدد أسباب ظهور الصدفية فإنها تختلف بدرجة كبيرة من مريض إلى آخر.

الصدفية غالبا ما تظهر على شكل مواضع جافة في البشرة مثيرة للحكة في البداية، ثم تظهر فوقها بقع حمراء في وقت لاحق

وأوضح البروفيسور أولريش مروفيتس، مدير مركز الصدفية في مستشفى شليسفيغ هولشتاين الجامعي بمدينة كييل الألمانية، أن الصدفية غالبا ما تظهر على شكل مواضع جافة في البشرة مثيرة للحكة في البداية، ثم تظهر فوقها بقع حمراء في وقت لاحق، ومع مرور الوقت تصبح هذه البقع أكثر سُمكا وتعلو سطح البشرة وعليها قشور بيضاء مائلة إلى اللون الفضي.

وعادة ما تبدأ أعراض الصدفية في الظهور في الكوعين والركبتين وفي فروة الرأس وخلف الأذن وعلى سرة البطن وفي طيات الأرداف، وقد تنتشر في الجسم كله في أسوأ الحالات.

وأشار رالف فون كيدروفسكي، من الرابطة الألمانية لأطباء الأمراض الجلدية، إلى أن مرض الصدفية ليس مجرد مرض جلدي؛ حيث يُعتقد اليوم بأنه عبارة عن التهاب يظهر تأثيره في جميع أجزاء الجسم؛ لأنه يمكن أن ينتشر في الأعضاء الأخرى عن طريق الأوعية الدموية.

ولذلك فإن 20 بالمئة من مرضى الصدفية يعانون أيضا من آلام المفاصل مثل تورمات في الأصابع والركبتين أو العمود الفقري. بالإضافة إلى أن مرضى الصدفية أكثر عُرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري والنوبات القلبية أو السكتة الدماغية.

وأضاف كيدروفسكي أنه لا يمكن التنبؤ بمسار المرض؛ حيث تحدث انتكاسات مع كثير من المرضى. وتظهر الصدفية مع البعض الآخر في فترة الانتقال من الصيف إلى الخريف ومن الشتاء إلى الربيع. وعلل الخبير الألماني ذلك بأن الجهاز المناعي في الأوقات الباردة يكون أكثر تحفزا لمواجهة الفيروسات والبكتيريا بشكل خاص، ويؤدي فرط نشاط الجهاز المناعي إلى تفاقم حالة الصدفية.

وهناك بعض المرضى تظهر عليهم أعراض الصدفية دون انقطاع، وفي مثل هذه الحالات لا يمكن علاج هذا المرض المزمن، ولكن من خلال اتباع بعض الطرق العلاجية يمكن التخفيف من حدة الأعراض.

وفي حالات الإصابة البسيطة بالصدفية، التي تكون فيها المواضع المُصابة أقل من 10 بالمئة من سطح الجسم، فإنه يتم الاعتماد على الكريمات والمراهم في المقام الأول.

يعتبر العلاج بالضوء إحدى طرق العلاج الأخرى للصدفية؛ حيث يتعرض المريض لضوء الأشعة فوق البنفسجية UV-B قصير الموجة

وأشار كيدروفسكي إلى أن هذه المستحضرات الطبية عادة ما تشتمل على مزيج من عنصر الكورتيزون المضاد للالتهابات ومستحضر فيتامين د3، والذي يعمل على تنظيم عملية تكوين الجلد. وينبغي على المرضى وضع الكريم مرة واحدة يوميا، ومن الأفضل أن يستمر استخدام الكريم لمدة أسبوعين.

وبالنسبة لحالات الصدفية المتوسطة إلى الخطيرة فإنه على العكس من الحالة السابقة يتم العلاج من الداخل؛ وهنا يتم التمييز بين الأدوية التقليدية والمكونات المُعدلة وراثيا، المعروفة باسم المكونات البيولوجية.

وتعمل الأدوية التقليدية في أغلب الأحيان على منع خلايا الدم البيضاء، وتعمل على إبطاء الجهاز المناعي بالكامل، والذي يكون مفرط النشاط في حالة الإصابة بالصدفية.

وتستهدف المكونات البيولوجية بدورها الهرمونات بشكل محدد، والتي تلعب دورا رئيسيا في الالتهاب. ونظرا إلى أن تكلفة المواد البيولوجية لا تزال مرتفعة جدا، فإنه لا يتم اللجوء إليها إلا عندما لا يظهر أي تأثير للأدوية التقليدية، أو لا يتحملها المريض أو نتيجة لأي أسباب أخرى تحول دون استخدامها.

ويعتبر العلاج بالضوء إحدى طرق العلاج الأخرى للصدفية؛ حيث يتعرض المريض لضوء الأشعة فوق البنفسجية UV-B قصير الموجة. ويمتاز عمق الاختراق لهذا الضوء بأنه قليل جدا، بحيث ينصب التركيز على البؤر الملتهبة في البشرة.

17