"الصدى الصامت": معرض للفن المعاصر يجتاح لبنان

بعد أن أنهت مدينة بعلبك اللبنانية موسمها الصيفي لهذا العام بنجاح غير مسبوق لمهرجانها الفني الأشهر “مهرجانات بعلبك الدولية”، تواصل “مدينة الشمس” الاحتفاء بالفنون والثقافة العالمية من خلال احتضانها في السابع عشر من سبتمبر الجاري لأول معرض للفن المعاصر بعنوان “الصدى الصامت”، وذلك في متحف قلعة بعلبك، وفي معهد “باخوس”.
الأربعاء 2016/09/14
حالة لا نهائية في أعمال زياد عنتر الفنية

بعلبك (لبنان) – ستكون مدينة بعلبك ومن خلالها لبنان على موعد مهم على خارطة الفن المعاصر العالمية، بين 17 سبتمبر الجاري وحتى 17 أكتوبر المقبل، إذ تنظم جمعية ومنصة “ستوديو كور آرت” الفرنسية، معرضا عالميا بعنوان “الصدى الصامت”، في متحف قلعة بعلبك الأثرية (شرق لبنان)، برعاية وزارتي الثقافة والسياحة اللبنانيتين ومنظمة اليونيسكو وبلدية بعلبك.

ويشارك في المعرض تسعة فنانين من لبنان والعالم يقدمون تجهيزات فنية سمعية ومنحوتات وصورا فوتوغرافية توثيقية وأفلام فيديو، تتمحور حول الحوار بين الفن المعاصر والآثار، وهم الصيني أي وي وي، البوسنية دانيكا دانيتش، الفرنسيان لوران غراسو وتيو ميرسييه، الأميركية سوزان هيلر، واللبنانيون مروان رشماوي، وزياد عنتر، وباولا يعقوب وسينتيا زافين.

ويطرح الصيني آي وي وي في عمله الفني المعنون بـ”مؤسسة” تساؤلات حول الأرض التي قد تبني الأمم عليها مستقبلا متناغما، ويدعو الناس إلى الجلوس على قواعد مصنوعة من بقايا بيت صيني مدمَّر.

ويستكشف اللبناني مروان رشماوي في عمله “دعامات” مفهوم علم الآثار المستقبلي، من خلال مناظر مجازية وبنى هندسية مفتتة، ومبان تأثرت بالحرب اللبنانية أو بعوامل التعرية، فتتحوّل البنى الهندسية الصامدة، في النهاية، إلى كبسولات زمنيّة. ويأتي العمل الذي صممته اللبنانية سينتيا زافين برعاية مهرجانات بعلبك الدولية، على شكل تركيبة سمعية متعددة القنوات، تتناول موضوع مرور الوقت، في حين أن منحوتات الإسمنت التي ابتدعتها أنامل اللبناني أيضا زياد عنتر، فيها إشارة إلى الحالة غير النهائية للمنحوتات المعروضة للعموم خلال ترميمها، وتظهر في حالة ما بين الحالتين.

أما فيلم “شمس سوداء” الذي أخرجه وكتبه الفرنسي لوران غراسو، فيدعو فيه المشاهدين إلى مشاركته رحلة بين الآثار الرومانية المروّعة التي بقيت بعد انفجار بركاني بومبيي وسترومبولي.

ويعرض مواطنه تيو ميرسيه آثارا تجريبية، من خلال منصّة عليها تماثيل من البوليستيرين، كان قد وضعها داخل مغارة طوال سنتين لتتشكل عليها طبقة كلسيّة، في حين تبحث اللبنانية باولا يعقوب في مختلف طبقات الحفريات التي شهدتها بيروت في تسعينات القرن العشرين، ما يُظهر التعقيدات والطبقات المتعددة التي ينطوي عليها سرد الأحداث التاريخية.

وبدورها، تخرق الأميركية سوزان هيلر صمت الأموات عبر مجموعة تسجيلات للغات منقرضة أو مهددة بالزوال في سياق الفيلم “الصامت الأخير”، بهدف حفظ التراث غير الملموس، أما البوسنية دانيكا دانيتش، فتعرض صور مهاجرين لا يملكون أوراقا ثبوتية، في إحالة إلى خسارة الهوية، وعلى خلفية هذه الصور، تظهر لوحة للفنان هوبير روبير في اللوفر بعنوان ”القاعة الكبرى” مصمّمة من الآثار.

ويسلّط المعرض الضوء على أهمية المتاحف الموجودة في المواقع الأثرية، ويستكشف ضمن إطار بعلبك كيف تتحوّل المباني والتحف الأثرية إلى رموز فيها دلالة على ماض بعيد زال عن الوجود، بعد اختبارها دمار الحروب وتحطيم المعالم الحضارية، إلى جانب مسائل أخرى حول أفضل طريقة لحفظ بقايا الماضي الذي كان.

ويجمع المعرض ما بين الفن المعاصر والفن الكلاسيكي المتجسد في بقايا معابد بعلبك الرومانية التي اشتهرت بدقة زخارفها وعظمة بنائها، فاستحقت إدراجها على قائمة التراث العالمي نظرا لقيمتها الهندسية والفنية الاستثنائية.

وخلال فترة المعرض تقدم مؤسسة “زقاق” المسرحية اللبنانية 10 ورش تفاعلية مع أهالي بعلبك وكبار السن لتوثيق ذكرياتهم ويومياتهم حول المدينة التاريخية، لتأتي النتيجة إثر ذلك على شكل عرض يقام في معبد باخوس في 15 أكتوبر المقبل، وسيقوم الفنان اللبناني روي ديب بتصوير كل هذا النشاط مع الأهالي ليُخرج فيلما وثائقيا برعاية السفارة السويسرية.

16