الصراحة الزوجية أمنية يبحث عنها الأزواج

الأحد 2014/08/24
الصراحة راحة الحياة الزوجية

القاهرة- يرى البعض أن علاقات الأسر تقوم بالضرورة على مبدأ المصارحة بين الطرفين، التي تعد الوسيلة الأنجع والأقرب للتوصل إلى السعادة الزوجية، بعيداً عن التنافر والارتماء في ريب متاهات الشك، ولكن هذا لا يعني الذهاب بعيداً في انصهار كل طرف إلى حد الذوبان في شخصية الآخر حيث تمّحي شخصيته وتتلاشىً.

لا بد من وضع حدود للحرية الشخصية إذ يجب احترامها وعدم التعدي عليها، وتجاوز الشعور بأن العلاقة الزوجية تسلب الفرد حريته ولا تحقق ذاته، وخاصة عندما يكون هذا التضييق من جانب الزوج الذي طالما حاول ويحاول فرض سيطرته على زوجته في مجتمعنا الغارق في غمار ثقافة الذكورية وتمجيد الرجل مهما بلغت نقاط ضعفه وتفوق المرأة عليه.

تقول نهال جاد الحق (متزوجة): “نرى أن مبدأ المصارحة هو الأساس الذي تقف على قاعدته الحياة الزوجية، لذا هي تحترم زوجها جداً لالتزامه بمبدأ الصراحة منذ بداية تعارفهما، واتخاذه لأي موقف يتم على أساس تبادل الآراء حول كافة القرارات عبر المكاشفة والمصارحة التي تعتبرها أهم عامل قادر على إنجاح العلاقات الإنسانية في مختلف المجتمعات والظروف”.

غير أن سعاد (موظفة) لها بعض التحفظات حول مسألة الصراحة، حيث تعتقد أن الصراحة الكاملة والتحدث عن أي علاقات عاطفية قبل الزواج سواء كانت في حياة الرجل أو في حياة المرأة فيها نوع من الغباء، حيث تشير إلى أن الزوج من حقه أن يعلم كل شيء عن زوجته ولكن فقط من تاريخ بداية العلاقة الزوجية بينهما، وهذا ينطبق على الزوج وأيضاً على الزوجة، لأن التحدث عن العلاقات العاطفية السابقة من شأنه أن يفتح باب الغيرة، والشك والذي حتما ينغِّص الحياة بين الزوجين وقد يتسبب في إيصالها إلى درجة الفشل، وعليه فمبدأ الصراحة مطلوب ولكن بشروط وضوابط.

في حين تقول أماني السعيد (ربة منزل): “إن الصراحة المطلقة التي يجب أن تكون موجودة بين الزوجين لا مجال لها في عالمنا اليوم ونفتقدها كثيراً”، فأماني عندما تزوجت كانت لا تخفي عن زوجها أي شيء خاص بها أو بعملها، ونتيجة لذلك فقد حدثت مشكلة كبرى نظراً للحديث عن أسرار أهلها معه وكانت سبباً في مقاطعتهم لسنة كاملة ومنذ هذه المشكلة قررت أن تحكي له ما يجوز وتخفي ما قد يتسبب في مشكلة لا داعي لوجودها أصلاً.

الابتعاد عن الصراحة هو سر انهيار كثير من العلاقات في المجتمع ومن أهمهما العلاقة الزوجية

وتقول رضوى فهمي (ربة منزل): إنها لا تعترف بمبدأ الصراحة المتناهية أبداً في تعاملها مع زوجها ولا تريد أن تترجم تلك التصرفات على أنها ذات سلوك مشين أو تخفي كارثة عنه لذلك لا تستطيع أن تصارحه، وإنما تقول إن أهم وأخطر موضوع أخفيه عن زوجي هو باقي مصروف البيت، إذ أنه بخيل جداً ولا يعطيني أي مبلغ ولو كان صغيرا لأنفق منه على متطلباتي الشخصية أو الترفيه على نفسي وعلى أولادي ولا يخرج معنا حتى مرة أسبوعياً، أو لقضاء عطلة ولو مرة سنوياً، كل هذا يدفعها لإخفاء بعض التفاصيل البسيطة والتي لا تضر زوجها أو أسرتها في شيء.

وتقول سوسن (ربّة بيت): أنا أيضاً كثيراً ما أخفي عنه بعض المشكلات الخاصة بالأبناء، إذا تأخر أحد منهم أو لم يذاكر اليوم أو غير ذلك من الأمور البسيطة التي أستطيع معالجتها بمفردي، وذلك لأنني عندما أذكر له بعضاً من هذه المشكلات البسيطة سرعان ما يثور ويغضب ويهلل ويتهمني بالتقصير وبتربيتي غير الصحيحة وبتهاوني تجاه الأبناء مما قد يضيع مستقبلهم، ولذلك فأنا في النهاية أجد نفسي مضطرة لإخفاء مثل هذه الأشياء التي لو أظهرتها لربما فشلت حياتنا الزوجية منذ زمن وانتهت إلى الطلاق.

من جهته يقول محسن رمزي (محاسب) إن زوجته اختارها بعد سنوات من البحث عن بنت الحلال واتفقا منذ البداية على المصارحة والأمانة في التعامل إلا أنه يجد نفسه مضطراً في أحيان كثيرة أن يخفي عنها بعض التفاصيل نظرا لأنها غيورة وشكاكة جداً، كما أنها تحب الإنفاق ببذخ شديد، فهي تريد أن تصرف كل مرتبها ومرتبي ومدخراتنا ولا يتبقى أي شيء إطلاقاً، وإذا حاولت التفاهم معها سرعان ما تتهمني بالبُخل الشديد، وعدم قدرتها على معاشرتي في ظل هذا البُخل، ولذلك فلقد وجدت أنه لا فائدة من الحديث معها، ولكن يمكن إصلاح ذلك بأن أخفي عليها أي مبلغ مالي قد يأتيني من الخارج، أو يكون زائداً عن مرتبي، وأنا أفعل ذلك لأن لديّ أبناء لا بد من أن أوفر لهم بعض المال.

ويقول أحمد فاروق (موظف) إنه يؤمن بأن الصراحة والقناعة من دعائم بناء الأسرة السعيدة المستقرة وإن الطرفين يجب أن يلتزما بهما مهما كانت العواقب فالصدق منجاة، وما لا يتحقق بالمصارحة فإنه يبنى على الغش والخديعة وهو ما لا يرضى به الشرع ولا العُرف، وقد اتفق مع زوجته طوال زواج دام 25 عاماً على تلك الصراحة والتي لم يقع في مشكلة بسببها أبداً لأن زوجته تحبه وتقدر صفاته الحسنة والمتمثلة في الصراحة والقناعة.

يرى الدكتور محمود متولي أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة أن الصراحة من أفضل الصفات التي يجب أن يتمتع بها الإنسان دون خلاف أو مزايدة عليها

أما سالم (موظف) فيؤكد أن هذا المبدأ أيضاً هو أساس تعامله حتى مع أصدقائه ورؤسائه فلا يلجأ للكذب أبداً أو إخفاء أي معلومات قد تؤثر بالسلب على المحيطين وأولهم أعضاء أسرته.

ويرى الدكتور محمود متولي أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة أن الصراحة من أفضل الصفات التي يجب أن يتمتع بها الإنسان دون خلاف أو مزايدة عليها، والابتعاد عن الصراحة هو سر انهيار كثير من العلاقات في المجتمع ومن أهمها العلاقة الزوجية. أما بالنسبة إلى اعتقاد أغلب الأزواج أن إخفاء بعض الأشياء نوع من الذكاء الاجتماعي، فهذا بالطبع غير صحيح، فكيف سيفيد هذا الذكاء إذا اكتشف أحد الزوجين كذب الآخر عليه لبعض الحقائق الموجودة بالفعل حتى وإن كانت صغيرة أو بسيطة، هذا طبعاً سوف يسبب مشكلة كبيرة جداً، وأيضاً سيعمل على تشويه صورة هذا الزوج في عيون زوجته والعكس صحيح.

ويقول الدكتور عبد الله العجمي أستاذ علم النفس بجامعة الإسكندرية: إن الصراحة بين الأزواج كما نعلم مطلوبة في كل الأحيان، إلا أنها قد تنتج بعض المشاكل ولكن لا تكون سببها الصراحة، ولكن يكون سببها الاختيار الخاطئ لشريك الحياة الذي يجب أن أختاره وأن أعتبره فرداً لا يمكنني الانفصال عنه حتى في أبسط الأشياء وأتفهها، وإنني إذا صارحته بأي شيء وبكل شيء سيفهمني تماماً ويفهم سلوكي وعقليتي ويحترم تصرفاتي، مما لا يثير أي مشاكل في الحياة الزوجية رغم علمه بكل شيء، ولذلك فالصراحة شيء يجب أن يطبق وينفذ حتى تكون الحياة الزوجية قائمة على أساس سليم.

21