الصراحة الزوجية في قفص الاتهام

الأحد 2014/01/19
العديد من الزوجات ترفض مبدأ الصراحة المطلقة مع الزوج وتعتبرها أكذوبة

القاهرة - هل الصّراحة المطلقة بين الأزواج حقيقة أم أكذوبة؟ وهل هي الدافع لاستمرار الحياة الزوجية أم أنها السبب الرئيسي في انهيار بعض الزيجات؟

القضية تبدو شائكة فقد يرى البعض أن الصراحة تفتح أبواب الشك والغيرة والمشاكل لذلك يتفادى التعامل بها حفاظاً على استمرار الحياة الزوجية، بينما يرى البعض الآخر أنها سر استمرار الحياة.. وما بين الاثنين بون شاسع من التجارب.. نعرضها على لسان أصحابها، ونحاول أن نحرر “الصراحة” من قفص الاتهام.

تقول ماجدة محمد خير الله، متزوجة منذ أربع سنوات، الصراحة شيء مهم وأساسي في إقامة أية علاقة ناجحة ناهيك عن العلاقة الزوجية، لكن هناك فرق شاسع يجب أن ندركه بين الصراحة والغباء، الصراحة الكاملة والحديث عن أية علاقات عاطفية قبل الزواج سواء كانت في حياة الرجل أو في حياة المرأة يعد غباءً لا بد من تجنبه، إن الزوج من حقه أن يعلم كل شيء عن زوجته ولكن من تاريخ ارتباطه بها، وهذا ينطبق على الزوجة أيضاً، وتحذر من أن الحديث عن العلاقات العاطفية السابقة يفتح باب الغيرة والشك الذي قد تفشل بسببه الحياة الزوجية.

لكن فهيمة عبدالله تعتقد أن الصراحة غير مجدية بالمرة وتقول: للأسف الشديد نحن الآن في زمن لا تنفع فيه الصراحة المطلقة، فعندما تزوجت كنت لا أخفي عن زوجي أي أمر يتعلق بي أو بعملي أو بأهلي، ونتيجة لذلك دخلت في مشكلة جعلتني أندم على صراحتي هذه وأعتبرها غباء.

وتؤكد أن تلك المشكلة كانت سبباً في مقاطعتها لأهلها عاماً كاملاً، وكل الأمر يتعلق بقضية وراثة مع شقيقها تدخل فيها الزوج وحاول حلّها بالعنف، وتعتبر أن المشكلة بسبب صراحتها مع زوجها، وتقول أنها منذ تلك المشكلة، أصبحت تحكي لزوجها ما يجوز سماعه وتخفي عنه ما قد يتسبب في مشاكل بينهما.

وترفض رانيا محمد يوسف بشدة مبدأ الصراحة المطلقة مع الزوج بل وتعتبرها أكذوبة، وتحكي تجربتها بأنها دائماً ما تضطر إلى إخفاء بعض الأشياء عن زوجها حفاظاً على استمرار الحياة الزوجية بينهما في سلام، وتقول: زوجي يصر على إنفاق كل راتبي في مستلزمات البيت، بل ويحسب لي أين أنفقته وكيف وفيم؟ ولذلك فأنا لا أصارحه بقيمة راتبي الحقيقية لأنني في حاجة لشراء مستلزماتي كامرأة وهو يعتقد أنه لا داعي لها.

ولم يقف الأمر على ذلك بل أصبحت تخفي عنه أيضاً بعض المشكلات الخاصة بالأبناء وتتولى معالجتها وحدها، كتأخر أحدهم خارج المنزل أو من لم يهتم بمذاكرته أو غير ذلك من الأمور، وتقول إنها عندما تحاول أن تخبره ببعض المشكلات البسيطة، تجده سرعان ما يثور ويغضب ويتهمها بالتقصير وبالتربية غير الصحيحة وبتهاونها تجاه الأبناء الذي قد يتسبب في ضياع مستقبلهم، وتضيف: لذلك فأنا في النهاية أجد نفسي مضطرة لإخفاء مثل هذه الأشياء التي لو أظهرتها لربما فشلت حياتنا الزوجية منذ زمن وانتهت إلى الطلاق.

كل شخص يستطيع أن يكشف شريك حياته جيدا وكيف يتعامل معه دون أن يخفي شيئاً، أو أن يكذب ويقول عكس الحقيقة لأن الحقيقة هي أساس صحة وجود أي شيء واستمراره

وإذا كان هذا رأي بعض الزوجات فللرجال رأي آخر.. حيث يقول مجدي محمد عبد الفتاح: زوجتي إنسانة رقيقة جداً، وليس لها عيوب سوى عيب واحد، حاولت كثيراً إصلاحه ولكنّي لم أستطع، وهو الإنفاق ببذخ شديد جداً فهي تريد أن تصرف كل مرتبها ومرتبي ومدخراتنا ولا يتبقى شيء إطلاقاً، وإذا حاولت التفاهم معها سرعان ما تتهمني بالبخل الشديد، وعدم قدرتها على معاشرتي في ظل هذا البخل، ولذلك فقد وجدت أنه لا فائدة من الحديث معها، ولكن يمكن إصلاح ذلك بأن أخفي عنها أي مبلغ مالي قد يأتيني من الخارج، أو يكون زائداً عن راتبي، وأنا أفعل ذلك لأن لدي أبناء لا بد من أن أوفر لهم ما سوف يحتاجونه في المستقبل، وبذلك أضطر إلى عدم مصارحتها بمثل هذه الأشياء.

لكن الدكتور أحمد محمود المليجي يقول: زوجتي غيورة جداً، فأنا طبيب لأمراض النساء والولادة، ومهنتي هي سبب مشكلتي مع زوجتي؛ لأنها تشك في كل شيء، بل وكثيراً ما طلبت مني أن تعمل معي بالعيادة رغم أنها ليست طبيبة، فهي غيورة من كل الذين يقتربون مني حتى عائلتي، فكثيراً ما تختلق المشاكل عندما تعلم أنني قد تأخرت ساعة لمجرد أنني ذهبت لأرى أمي أو أخواتي دونها، وأيضاً عشت معها في نكد شديد لمدة شهر، لأنني أعطيت أختي مبلغاً من المال كانت تحتاجه لأنني أحبها بشدة ولا أطيق إحساسي بضيقها، ولذلك وجدت نفسي مضطراً، لأن أخفي عليها أي شيء بعد ذلك قد يثير غيرتها حتى لا تحدث المشاكل وتترك البيت وتذهب لعائلتها كما تفعل دائماً متعللة أنني أحب الآخرين أكثر منها.

وفي هذا الإطار تقول أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة إجلال حلمي: إن الصراحة هي الصراحة وليس هناك أي تأويل في ذلك، فللأسف الشديد أصبح هناك بعض الألفاظ من قبيل “معنى مطلق” و”معنى فعلي”، والابتعاد عن الصراحة هو سر انهيار كثير من العلاقات في المجتمع ومن ضمنها “العلاقة الزوجية”. وتعتبر اعتقاد أغلب الأزواج أن إخفاء بعض الأشياء نوع من الذكاء الاجتماعي، فهو بالطبع غير صحيح، وتساءلت كيف سيفيد هذا “الذكاء” إذا اكتشف أحد الزوجين كذب الآخر عليه وإخفاءه لبعض الحقائق الموجودة بالفعل حتى وإن كانت صغيرة أو بسيطة، هذا طبعاً سوف يسبب مشكلة كبيرة جداً، وأيضاً سيعمل على تشويه صورة هذا الزوج في عيون زوجته والعكس صحيح.

أما الدكتور محمد يحيى أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس فيقول: إن هذه المشكلة يمكن التغلب عليها بشكل بسيط وبمعالجة موضوعية، فيمكن للزوج أن يراضي زوجته في بعض الأشياء ويفهمها ببساطة أنه لا داعي للغضب أو الغيرة أو غير ذلك، وأيضاً لا يخفي عنها شيئاً، ولكنه في نفس الوقت يبرر لها ما يغضبها ويوضحه لها فإما أن يقنعها وإما أن تقنعه، فكل شخص يستطيع أن يكشف شريك حياته جيداً وكيف يتعامل معه دون أن يخفي شيئاً أو أن يكذب ويقول عكس الحقيقة، لأن الحقيقة هي أساس صحة وجود أي شيء واستمراره، وبالتالي هي أساس وجود الحياة الزوجية واستمراره.

21