الصراعات الداخلية ترهق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي

الجمعة 2014/05/02
القائمات الانتخابية للاتحاد ملقاة أرضا بعد الانتخابات البرلمانية سنة 2007

الرباط ـ العرب ـ يعيش “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، الحزب اليساري المغربي المعارض، مرحلة فاصلة من تاريخه السياسي، من أبرز تجلياتها؛ الانقسام الحاد بين مناضلي الحزب، بعد أن آثر أحمد الزايدي أن ينشئ تيّارا جديدا فور اختتام الحزب لمؤتمره الأخير، لاسيما أنّه لم يتردّد في اتهام أنصار إدريس لشكر بتزوير مقرّرات المؤتمر التاسع عشر، وإغراق المؤتمرات المحلية والجهوية للحزب بالموالين له، ممّا أدّى إلى ذبح الديمقراطية سعيا إلى الإحكام على أجهزة الحزب.

يرى مراقبون أنّ الصراع الدائر حاليا داخل “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، المعروف مغربيا بحزب “الوردة”، لن يحلّ بطرق ودية أو باللجوء إلى الترضيات، خاصة أن إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، قرّر في خطوة تصعيدية، أن يستدعي مناضلين موالين للزايدي إلى المجالس التأديبية.

ويعتبر المحللون بأن كلّ شيء ممكن في الفترة الحالية، فتاريخ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يحفل بمثل هذه الصراعات التي تصل أحيانا إلى درجة إعلان “الطلاق” بين قياديّيه.

وفي لقاء مع “العرب”، تحدّث النائب البرلماني عن فريق الاتحاد الاشتراكي، أحمد المهدي المزواري، عن المشاكل الداخلية التي يشهدها الحزب، قائلا: “النقاش في المساطر يخفي وراءه صراعا طبيعيا، وبرز الاختلاف بحدّه بعد المؤتمر الـ19 للحزب. ومن الطبيعي جدا أن توجد مثل هذه المشاكل داخل حزب يساري، وهي اختلافات حول كيفيّة تدبير النشاط السياسي للحزب، وليس حول خطّه السياسي أو توجّهاته الكبرى".

وأوضح المزواري، أنّ “هذا الصراع الداخلي غير الموضوعي كان له تأثير، للأسف، لحظة انتخاب رئيس الفريق (البرلماني للحزب)، لأنّه ومن الناحية القانونية يتم انتخاب رئيس الفريق بطريقة قانونية من قبل أعضاء الفريق، وهذا صراحة لم يتم الاتفاق بشأنه. الشيء الذي أدى إلى ما سُمّيَ بأزمة الفريق، وأنا من النّاس الذين يدافعون على حق النواب في انتخاب رئيسهم، وبالتالي كنت من الموقعين في لائحة الفريق النيابي الّتي كان فيها أحمد الزائدي رئيسا".

وقال مُحدّثنا إنّ “الأمور غير مطمئنة في المستقبل، وعلى الجميع من داخل الحزب أن يجدوا لهذا النوع من الصراعات الداخلية حلولا وأرضيات للتوافق، كما يجب على الكلّ أن يقبل بالاختلاف. لكن للأسف، قيادة الحزب ليست لديها أيّة رغبة في تَقبُّل الرأي الأخر داخل الحزب”، مشيرا إلى “أنّ حزب الاتحاد الاشتراكي هو حزب عريق فعلا، ولكنه يعيش أزمات داخلية تقريبا منذ عام 2002، وإلى حدّ الآن لا يزال غارقا في تلك المشاكل. وإذا استمرّت الأمور على هذا النحو، سيصعب جدا حينها التّكلم عن مستقبل الحزب".

الصراعات داخل الاتحاد
◄ اختلافات حول كيفية تدبير النشاط السياسي للحزب

◄ عدم الاتفاق على انتخاب رئيس الفريق البرلماني للحزب

◄ سيطرة القيادات على النهج السياسي

◄ عدم تشريك القواعد في اتخاذ القرار

◄ عدم القبول بالاختلاف والرأي الآخر

وبخصوص إمكانية تحالف الاتحاد الاشتراكي مع أحزاب معارضة أخرى، على غرار حزبا “الاستقلال” و”الأصالة والمعاصرة”، قال المزواري: “تحالفاتنا فيها أوّلا أولويات واضحة، وثانيا الصف الوطني الديمقراطي، وثالثا جميع القوى السياسية التي تؤمن بالديمقراطية في المغرب".

وأوضح أنّ “خروج حزب الاستقلال من الحكومة اليوم، لا يعني وجوب التحالف معه من الغد، لا لشيء إلاّ لأنه التحق بصفوف المعارضة.. صحيح أنّه لا أحد يمكنه التشكيك في الدور الكبير الذي لعبه كل من الاستقلاليين والاتحاديين في تاريخ المغرب، لكن الأمور لم تبق على ما كانت عليه من قبل، بالإضافة إلى أنّ هناك مشكلا حقيقيّا؛ وهو أنّ أمين عام حزب الاستقلال، حميد شباط، كان من الناس الذين نعتوا الشهيد المهدي بن بركة بالقاتل".

وأضاف قائلا “في اعتقادي أنّ الاتحاد الاشتراكي يحتاج إلى خطاب جديد، وإلى قيادات تنفذ ذلك الخطاب وتسعى إلى تحسين صورة الحزب أمام المجتمع وإلى تعبئة الفئات الكبرى وعلى رأسها الشباب”، مشيرا من جانب آخر إلى “أنّه على الرغم من أنّ حزب الأصالة والمعاصرة يتموقع حاليا في المعارضة إلاّ أنّ السؤال مازال قائما؛ هل يمكن التحالف معه بجرّة قلم؟، هذا سؤال كبير. فمنذ أربع سنوات كنا نقول إنّ الأصالة والمعاصرة خرج من رحم السلطة، وهو حزب أغلبي جاء للتحكّم في المشهد السياسي المغربي، وما إلى ذلك. فبالنسبة إليّ، بصفتي منخرطا في الاتحاد الاشتراكي، يصعب أن أقبل بهذه التحالفات رغم أنّها قد تبدو طبيعية بالنسبة للبعض، لأنّ المسألة تحتاج إلى تفكير عميق ونقاش كبير وواسع. ويحتاج الأمر كذلك إلى أرضيّة نلتقي جميعا على أساسها، كما يجب رصد حاجة المجتمع لهذه الأقطاب، ومعرفة ما إن كان المجتمع المغربي يقبل بها أم أنّنا سنجتمع فقط من أجل محاربة الآخر".

أحمد المهدي المزواري: قيادة الحزب ليس لديها أيّة رغبة في تقبل الرأي الآخر داخل الحزب

كما نفى محدثنا كل الانتقادات القائلة بأنّ حزبه ساهم في تعطيل مؤسّسة البرلمان، معلّقا على ذلك بالقول: “الاتحاد الاشتراكي لم يعطل أيّة مؤسّسة، بل إنّ القائمين على البرلمان هم من عطّلوه، لأنّه وبالرجوع إلى الصّراع القديم لفريق الاتحاد، تم وضع لائحة قانونية للفريق بعد قرار من مجلس النواب ورغبةً في تطويق الأزمة. وهذه خطوة إيجابية لكي لا يدخل الاتحاد بفريقين، بل بفريق واحد، وتمّ حينئذ إعطاء مهلة للاتحاديين لحلّ المشكل، وقد توّجت هذه الجهود بدخول الحزب بفريق واحد موحّد. أمّا الوقت الّذي أخذه إتمام هذا المسار، فيجب أن نسأل عليه القائمين على المؤسّسة، وعلى رأسهم مكتب مجلس النواب من جهة، ورئيس مجلس النواب من جهة أخرى.

وأشار المزواري إلى أنّ جميع الأمور أخذت مسارها اليوم، فالبرلمان اجتمع وانتخب هياكله ورئيسه، وعلينا الآن أن نهتمّ بالقضايا المطروحة للنقاش، لا بالمسائل الشكلية.

وحول رأيه في انتخاب، رشيد الطالبي العلمي، لرئاسة مجلس النواب، قال مُحدّثنا “أنا أؤمن بأنّ رئيس مجلس النوّاب هو تعبير عن وجود أغلبية معيّنة، وأقول بكل صراحة بأنّني كنت من بين المنزعجين عندما رُشّح رئيس المجلس من قبل المعارضة، فهي مسألة معيبة ديمقراطيّا، فوجود الطالبي العلمي كرئيس لمجلس النواب هو من تحصيل الحاصل، وهذا موجود في كل ديمقراطيّات العالم”.

2