الصراعات الداخلية تقسم أعرق حزب معارض في الجزائر

الخميس 2016/12/08
أزمة تلوح في الأفق

الجزائر - قررت القيادة الجماعية لحزب جبهة القوى الاشتراكية، المعروفة بـ“الأفافاس”، فصل القيادي رشيد حاليت من الحزب، وبررت ذلك بتجاوزات ارتكبها في حق الحزب، وبعدم الانضباط لمقررات الهيئات المسيرة له، وهو ما يجعل الحزب في مواجهة أزمة جديدة، عشية الاستعداد لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المقررة في العام القادم.

ورفض القيادي رشيد حاليت، قرار الإقصاء الصادر في حقه من طرف لجنة الانضباط، وتوعد بالاستمرار في الدفاع عن أفكاره ورسالة الحزب. واعتبر أن القرار في حد ذاته يشكل خرقا لقوانين الحزب، بما أن القيادة الجماعية مسؤولة أمام المؤتمر، وليس من حقها الخوض في ذلك.

وقال القيادي المفصول رشيد حاليت في تصريح لـ“العرب” إن “القرار يشكل مؤامرة تستهدف شخصي وأفكاري السياسية، التي صارت تزعج البعض في القيادة الجماعية، لأنها تحول دون تنفيذ انقلاب أبيض على مبادئ الحزب ورسالة المؤسس التاريخي الراحل حسين آيت أحمد، وترفض التقارب الذي يحضر في الخفاء بين جبهة القوى الاشتراكية وجناح في السلطة”.

وأضاف “إن أعضاء الهيئة الرئاسية هم مسؤولون، جماعيا و فرديا، أمام المؤتمر السادس القادم للجبهة، ولا يمكن المساس بأحد منهم إلا أمام المؤتمر، لأن مصلحة الحزب في الاستقرار وليس في صناعة التكتلات، وممارسة سياسة الإقصاء والتهميش والعقاب على المواقف والأفكار”.

ويعتبر حزب جبهة القوى الاشتراكية، أعرق حزب سياسي معارض في الجزائر، حيث أعلن عن تأسيسه في صائفة العام 1963، من طرف حسين آيت أحمد، بعد دخوله في خلافات حادة مع السلطة الجديدة آنذاك بقيادة الرئيس الراحل أحمد بن بلة، ودخل منذ ذلك الوقت في المعارضة السرية وحاول حتى التمرد العسكري، إلى غاية العام 1989، أين حصل على الشرعية في أعقاب إقرار الانفتاح والتعددية بعد انتفاضة 1988.

وأكد حاليت أن “قرار الإقصاء يعتبر ملغى، ويفتقد لأي مفعول سياسي أو قانوني، وسأبقى عضو الهيئة الرئاسية لحزب جبهة القوى الاشتراكية حتى نهاية عهدتي، التي أعطانا إياها جماعيا المؤتمر الأخير للحزب”، وهي إشارة واضحة إلى دخول جبهة القوى الاشتراكية مرحلة القبضة الحديدية بين قيادييها، مما يرهن حظوظها في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وتضم القيادة الجماعية خمس شخصيات، تمت تسميتها من طرف المؤتمر السابق، لخلافة آيت أحمد، من بينهم رشيد حاليت، أما لجنة الانضباط فتتشكل من 11 شخصية، صوت ثمانية منهم على قرار الإقصاء.

وتعرض الحزب التاريخي المعارض، إلى عدة هزات نظامية قوية في السابق، أفضت، في عدة مناسبات، إلى الإقصاء أو الانسحاب الطوعي، كما هو الشأن بالنسبة إلى مؤسسي الحزب الغريم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، والقيادي علي العسكري، إضافة إلى كريم طابو مؤسس حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي.

واتهم القيادي المفصول خصومه في قيادة الحزب، بـ”تشكيل نواة التفرقة وضرب استقرار الحزب، وافتعال الصراعات الهامشية، من أجل التفرغ لتنفيذ مشروع التقارب مع السلطة، وإزاحة الرافضين لتدجين مبادئ جبهة القوى الاشتراكية”.

ويسود انطباع لدى مراقبين، أنه منذ انسحاب القيادي التاريخي عشية المؤتمر الخامس المنعقد في 2013، شرع في تداول أفكار داخل هيئات الحزب حول إنهاء حالة التشدد، وفتح قنوات حوار مع السلطة للخروج من الأزمة، الأمر الذي اعتبره المؤسسون تحضيرا للانقلاب على مبادئ الحزب، وتم قبول، على مضض، ما عرف بـ“مبادرة الإجماع الوطني” لحلحلة الانسداد السياسي في البلاد.

4