الصراعات السنية الشيعية تنتقل إلى شرق آسيا

الجمعة 2014/05/02
التجييش الطائفي يشتد في شرق آسيا

لندن – دعا مؤتمر عقدته مجموعات سنية منذ أيام في إندونيسيا إلى إعلان “الجهاد” ضد أتباع المذهب الشيعي، في خطوة تكشف حدة ما بلغه الصراع المذهبي والطائفي بين السنة والشيعة في شرق آسيا.

وعقد في العاصمة الإندونيسية جاكرتا أول مؤتمر “للتحالف المناهض للشيعة” في العالم، وحضر هذا الحدث مسؤولون أندونيسيون فضلا عن الآلاف من المشاركين من أنصار الجماعات السنية، الذين دعوا إلى “الجهاد” ضد الشيعة.

وطالب التحالف الحكومة الإندونيسية بحظر فوري للمذهب الشيعي وإلغاء تراخيص المؤسسات والمنظمات التي يملكها شيعة، واتخاذ الإجراءات اللازمة “لمنع انتشار تعاليم البدعة” .

وشهدت السنوات الأخيرة مواجهات بين مجموعات طائفية من الشيعة والسنة شرق آسيا كان أبرز مظاهرها تفجير المساجد والحسينيات وقتل العشرات خلال مناسبات دينية يحييها طرفا النزاع، بالإضافة إلى إضرام النار في المنازل، والضغط على أتباع المذهب المقابل كي يغيروا مذهبهم.

وأصدر المؤتمر الدولي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، وهو مركز مرتبط بعلي خامنئي المرشد الأعلى في إيران، بيانا حذّر من أن ما صدر عن مؤتمر جاكرتا “لا يستند إلى دليل شرعي أو عقلي”، وأن “هذه السياسة المثيرة للفتن والمحرضة على الطائفية المقيتة إذا ما امتدت واتسعت فإنها ستساهم في تدمير مستقبل الأمة الإسلامية”.

ووفق ما جاء في البيان فقد دعا المنظمون إلى “إعلان الجهاد ضد الشيعة ومصادرة الرخص الرسمية للمؤسسات الإسلامية الشيعية في إندونيسيا (…)، كما دعوا حكومة جاكرتا إلى حظر وجود المسلمين الشيعة كما حصل في ماليزيا”.

وقال متابعون إن نتائج هذا المؤتمر تهدد بإشعال حرب طائفية في شرق آسيا خاصة إذا انضمت إندونيسيا إلى ماليزيا في حظر أي نشاط ديني لأنصار المذهب الشيعي، وهو ما يمثل غطاء قانونيا لعمليات انتقامية من الجهتين خاصة أن المنطقة أصبحت ملاذا لقيادات مطلوبة للعدالة في سياق الحرب على الإرهاب.

وكانت ماليزيا قد حظرت المذهب الشيعي الاثني عشري منذ 1996، معتبرة أن دستورها “يصف البلاد بأنها دولة إسلامية تستمد عقيدتها من السنة والجماعة”، كما جاء على لسان وزير الدولة الماليزي للشؤون الإسلامية جميل خير بحروم.

وفيما تعمل إيران ما في وسعها لوقف استهداف الشيعة، وذلك من خلال فتح قنوات اتصال بالدول الإقليمية المعنية، فإن مجموعات سنية تتهم إيران بإشعال الحريق الطائفي هناك بتشجيعها عمليات مكثفة لاستقطاب السنة إلى المذهب الاثني عشري.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يثير فيها الدور الإيراني في دعم التشيع ردود فعل غاضبة، ففي دول شمال أفريقيا تشير أصابع الاتهام إلى إيران باستقطاب آلاف الشباب العاطل عن العمل وإغرائه بالمال ليترك “السنة والجماعة” وينضم إلى المذهب الاثني عشري.

وحذّر مراقبون من أن الدور الإيراني الخفي في توسيع حركة التشيّع يعطي مبررات لمجموعات سنية متشددة لتخوض معركة استقطاب مماثلة لشباب المنطقة (شرقا وغربا) إلى فضاء التشدد والإرهاب.

ويقول المراقبون إن طهران تتخذ من أوضاع الشيعة في شرق آسيا مدخلا لزرع شبكاتها في أثواب جمعيات خيرية، وأنها تتنافس في ذلك مع مجموعات سنية متشددة تملأ الفراغ الذي تركته تلك الدول خاصة في خدمة الشباب.

1