الصراعات تحد من نفوذ إسلاميي الجزائر

النهضة مهددة بالانشطار ومؤتمر حمس على صفيح ساخن، وتراجع الإسلاميين يعزز حظوظ القوميين والعلمانيين.
الاثنين 2018/04/30
تصدع من الداخل

الجزائر - يستمر الصراع داخل حركة النهضة الجزائرية، حول شرعية المؤسسات والمناصب القيادية بين الأمين العام محمد ذويبي، ورئيس مجلس الشورى عبدالهادي عثامنية، بشكل يشير إلى تفكك الحركة، خاصة بعد فشل لجنة الوساطة في التقريب بين الطرفين، قبيل الذهاب إلى المؤتمر القادم.

واعترف بيان للحركة تحوز “العرب” على نسخة منه بـ”استفحال الأزمة الداخلية وتوظيف الممارسات غير الشرعية وغير الديمقراطية من طرف الأمين العام، من أجل ترتيب المؤسسات الداخلية بشكل يسمح له بالاستمرار في هرم الحزب، وإقصاء الأجنحة والوجوه المعارضة له”.

وجاءت أزمة حركة النهضة، لتكرس أزمة داخلية تعيشها الأحزاب الإسلامية في الجزائر، خاصة مع تراجع الامتداد الشعبي لها، وعدم قدرتها على منافسة مختلف التيارات السياسية الأخرى، حيث أثبتت نتائج الانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت في السداسي الأخير من العام الماضي، تقلص حجم الإسلاميين في المشهدين السياسي والشعبي. ورغم مساعي التحالفات التي أبرمت بين قطبي الإخوان قبل الانتخابات المذكورة، وظهور تحالف حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير قبل مشروع الانصهار المنتظر في المؤتمر المقرر الشهر القادم، وتحالف النهضة والعدالة والبناء، إلا أن بوادر التفكك والانشطار تغلب على جهود التحالف والوحدة.

وتسود حركة مجتمع السلم، صراعات محمومة عشية المؤتمر الخامس، بين جناحي الأمين العام السابق أبوجرة سلطاني، والأمين العام الحالي عبدالرزاق مقري، على خلفية حسم،

وسيكون حلف النهضة والعدالة والبناء قد دخل مرحلة الموت السياسي غير المعلن، بعد إبداء حركة البناء نيتها العودة إلى الحزب الأم (حركة حمس)، وتعبير عبدالله جاب الله عما أسماه بـ”خيبة الأمل والخطأ السياسي في إقامة الحلف المذكور”.

وسبق لجناح عبدالهادي عثامنية، أن وجه اتهامات صريحة للأمين العام لحركة النهضة، بإجهاض التحالف من خلال تردده في تجسيد الخطوات العملية التي سطرت لإرساء الحلف، والعمل على تجسيد مصالحه وأهدافه على حساب الالتزامات التي أطلقتها حركة النهضة للذهاب مع جبهة العدالة والتنمية وحركة البناء الوطني، لمؤتمر توحيدي للأحزاب الثلاثة.

إسلاميو الجزائر متهمون بإجهاض تكتل قوى المعارضة، بسبب مسارعتهم للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية

ورغم محاولات التكتم على الخلافات المشتعلة بين مختلف الأجنحة، فإن الرسالة الداخلية لأبوجرة السلطاني، التي عبر فيها عن استيائه مما أسماه ترتيب المؤتمر للقيادة الحالية، وقطع الطريق على المنافسين لعبدالرزاق مقري، في الوصول إلى قيادة حمس، تعكس انتهازية القيادات الإسلامية في الجزائر. وشكلت اعترافات عبدالله جاب الله، بنكسة الإسلاميين في الانتخابات الأخيرة وتهاوي التمثيل الشعبي للأحزاب الإسلامية في المجتمع الجزائري، تحولا غير مسبوق.

وتعكس السجالات المفتوحة بين مختلف الأجنحة والتيارات حالة تفكك وتشرذم، تزيد من عزلة الإسلاميين في ظل محافظة الأقطاب الكلاسيكية (قومية وعلمانية) على مواقعها، وبروز قوى سياسية جديدة في المشهد الداخلي.

وشكلت الفتوى التي أطلقها زعيم التيار السلفي محمد علي فركوس، حول “براءة أهل السنة والجماعة من تيارات الإخوان والصوفية والإباضية”، إحراجا للإخوان خاصة بعد بروز سجالات ترسخ تقوقع فعاليات التيار الإسلامي في نقاشات هامشية وسطحية، تنطوي على عجز سياسي وفكري عن تقديم البدائل والحلول للمجتمع.

وكان عبدالله جاب الله اعترف بـ”انكسار الإسلاميين في الجزائر، وبتقلص نفوذهم الشعبي، بسبب الحرب الشاملة المعلنة على الإرهاب والتطرف، ودور التحولات الإقليمية في المنطقة، بعد تفرغ قوى عربية لإجهاض مشروع الإخوان، الذي أفرزته موجة الربيع العربي منذ العام 2011”.

ولم يخف انتكاسة الإسلاميين في بلاده، بسبب تراكم ما أسماه بـ”التجارب الفاشلة للأحزاب الإسلامية في تسيير الشأن العام، مما نفر الفئات الشعبية في الاستحقاقات الأخيرة، فضلا عن هشاشة محاولات الوحدة والتحالف”، في إشارة إلى بعض القيادات والوجوه الإسلامية التي ساهمت في إجهاض تلك التحالفات.

ويتهم إسلاميو الجزائر، بإجهاض تكتل قوى المعارضة السياسية التي ظهرت منذ العام 2013، بسبب مسارعتهم للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، رغم بوادر التزوير والتلاعب بالإرادة الشعبية من طرف السلطة، وهو ما ساهم في تفكك تكتل تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي ولجنة المتابعة والمشاورات، وزوال إحدى البؤر التي كانت تزعج السلطة آنذاك.

4