الصراعات تستنزف المؤسسة العسكرية في السودان

الثلاثاء 2015/07/07
الصراعات القبلية واشتداد عود الحركات المسلحة ساهما في إنهاك القوات النظامية

الخرطوم - يواجه الجيش السوداني على مر السنوات الأخيرة تحديات كبيرة أدت إلى استنزافه بشكل واضح، وهو ما تترجمه النكسات التي مني بها مؤخرا في جبهات قتالية عدة ضد الحركات المتمردة.

وما يزيد الوضع سوءا بالنسبة للمؤسسة العسكرية في السودان تصاعد النعرات القبلية والتي أدت إلى مقتل المئات من المدنيين.

وآخر هذه المعارك تلك التي اندلعت، قبل يومين، بين قبليتي الهبانية والرزيقات جنوب دارفور على خلفية تبادل التهم حول سرقة مواشي، وأدت المواجهات إلى مقتل 7 أشخاص وجرح العشرات.

وكانت قبيلة الرزيقات قد دخلت قبل فترة في معارك دامية مع قبيلة معاليا شرقي دارفور حول أراض تنسب كل من القبيلتين ملكيتها لنفسها. ورغم تراجع المعارك بين القبيلتين إلا أن متابعين يرون أنها مرشحة للاندلاع مجددا، خاصة بعد عجزهما عن إيجاد تسوية في ظل غياب لأي دور حكومي حقيقي لنزع فتيل الصراع، باستثناء قرار الخرطوم الأخير الاعتماد على الحل العسكري والذي ثبت فشله.

وأرسلت، مؤخرا، الحكومة السودانية لواء مشترك من قوات الجيش والأمن والشرطة بتفويض واسع إلى شرق دارفور.

ولم تفلح قوات نظامية نشرت بين القبيلتين في أغسطس 2014 ومايو 2015 في الحيلولة دون وقوع اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

وحول جدوى نشر القوات الجديدة في ظل فشل قوات سابقة في الفصل بين قبيلتي الرزيقات والمعاليا المتنازعتين، قال والي شرق دارفور إن القوات السابقة كانت عبارة عن حاميتين في الضعين وأبوكارنكا ومحدودة ومرتكزة في مواقعها، كما أن عناصرها من المكون المحلي، ما جعل حركتها وتدخلها في النزاعات لا يخلو من الصعوبة والحرج.

ويعد النزاع بين الرزيقات والمعاليا من أطول النزاعات القبلية بدارفور، حيث اندلعت أول شرارة له في العام 1966 بسبب الصراع حول أراض في منطقتي “عديلة وأبوكارنكا”.

ويرى متابعون أن استمرار النزاعات القبلية التي عادت ما تنتهي جولاتها بسقوط ضحايا، من شأنها أن تؤدي إلى تشتيت جهود القوات النظامية التي تواجه حركات مسلحة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.

ورغم الوعود المستمرة التي ما فتئ يقطعها الرئيس عمر حسن البشير، بقرب إنهاء ما يسميه “التمرد”، إلا أن المعطيات الميدانية تنبئ بعكس ذلك، حيث حققت الحركة الشعبية خلال الأشهر الأخيرة انتصارات مهمة.

تحديات المؤسسة العسكرية لا تقف عند أعتاب الحركات المتمردة والصراعات القبلية بل تتعدها إلى مسألة تأمين الحدود الطويلة مع ليبيا ودولة جنوب السودان التي تعيش اقتتالا على السلطة.

الوضع المتردي الذي تعيشه المؤسسة العسكرية وحالة الاستنزاف التي تعانيها، لم يعد المسؤولون قادرين عن كتمانها، حيث أقر مؤخرا وزير العدل بصعوبة الأوضاع وعزوف الشباب السوداني عن الانضمام إليها.

4