الصراعات تعصف بالحزب الحاكم في الجزائر مع اقتراب الانتخابات التشريعية

الأحد 2016/10/16
عمار سعيداني: لن أستسلم

الجزائر –تفاقمت حالة الغموض في هرم حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، بعد التصعيد الذي شنه أمينه العام عمار سعداني، تجاه غريمه عبدالعزيز بلخادم، والجنرال المقال محمد مدين، والتزام رئاسة الجمهورية الصمت تجاه تلك التصريحات.

وتحدثت مصادر مقربة من حزب جبهة التحرير لـ“العرب”، عن تأجيل انعقاد دورة اللجنة المركزية للحزب المقررة في 22 من أكتوبر الجاري، دون أن يتم تحديد موعد معين، الأمر الذي سيثير المزيد من الغموض حول مستقبل الحزب، قبل بضعة أشهر من الانتخابات التشريعية المقررة في أبريل ، في ظل حالة التجاذب المتفاقمة بين سعداني وخصومه، المرتبط بصراعات داخل السلطة حول خلافة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

ويرى متابعون للشأن الجزائري، بأن تأجيل دورة اللجنة المركزية، على صلة بارتدادات خطاب التصعيد الذي أطلقه سعداني مؤخرا بعد إجازة سنوية طويلة.

وعزا المتابعون هذا التأجيل إلى استشعار الأمين العام لجبهة التحرير بوجود نوايا فعلية لعزله وإقصائه عن المشهد، وهو يريد بذلك تلافي أيّ مواجهة مع خصومه أو تفادي المواعيد الرسمية للحزب، من أجل عدم منحهم أيّ فرصة للانقلاب عليه.

وتعد اللجنة المركزية في جبهة التحرير الوطني، الهيئة الحزبية الثانية بعد المكتب السياسي، ومن صلاحياتها سحب الثقة من الأمين العام للحزب، ولا يستبعد أن تكون تعليمات فوقية قد صدرت لبعض أعضائها من أجل قطع الطريق على سعداني، أسوة بما يستعد له بعض نواب الحزب المعارضين له، لتحريك أروقة البرلمان من أجل الضغط في سبيل دفع دوائر القرار في السلطة لتنحيته.

وكان سعداني في لقاء مع مسؤولين في الحزب ووسائل إعلام، قد اتهم الأمين العام السابق عبدالعزيز بلخادم، بالعمالة لفرنسا وخيانة ثورة التحرير، والمدير السابق لجهاز الاستخبارات المنحل الجنرال “توفيق” بقيادة رعيل ما يعرف بضباط فرنسا، في إشارة للوبي الفرنسي أو ما يعرف داخليا بـ“حزب فرنسا”، وهو ما أثار موجة ردود فعل قوية من داخل الحزب ومن خارجه، اعتبرت الاتهامات “مساسا بسمعة وشرف مؤسسات الدولة، كون الرجلين شغلا مناصب حساسة فيها، واتهامهما بهذا الشكل يضر برئيس الجمهورية كونه المسؤول الأول عن تسمية شاغلي المناصب العليا في المؤسسات”.

ومع التفاؤل الذي أبداه عمار سعداني، بشأن حظوظ حزبه في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، واكتساحه المنتظر للمؤسسات المنتخبة على الصعيدين الوطني والمحلي، تذهب قراءات إلى تعليل الوضع المبهم في الحزب الحاكم، وعدم تحرك بوتفليقة بوصفه رئيس الحزب، برغبة السلطة في لعب ورقة حزب التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة أحمد أويحيى، ليكون الحصان السياسي للسلطة في المستقبل، وأن عامل الانضباط حسم الخيار لغير صالح الحزب العريق، بعدما صار يستحيل التحكم فيه منذ سنوات، وأن بذور المعارضة من الداخل قد تخمد لكنّها لا تموت.

وأرجع مراقبون اطمئنان سعداني على نتائج حزبه، إلى ضمانه لأصوات الأسلاك النظامية والجيش تحديدا، في ظل التحالف غير المعلن بينه وبين قائد أركان الجيش الجنرال قايد صالح، وهو الحلف الذي أزعج محيط الرئيس ودفعه إلى إعادة بلورة الموقف تجاهه، والتحضير للتخلص منه، بعدما صار مصدر قلق يهدد مستقبله السياسي في مرحلة ما بعد بوتفليقة.

وما يكرس حالة التشتت ويرهن حظوظ الحزب الحاكم في الانتخابات المقبلة، توجه معارضي القيادة الحالية إلى التقدم للاستحقاق في قوائم مستقلة في حال استمرار سعداني في مبنى حيدرة، وهو ما أكده مقربون من بلخادم لـ”العرب”، بالقول “الحزب سيذهب للانتخابات بدون قيادة سعداني، وأن المعارضة لا تستهدف شخصية بعينها، وإنما الهدف هو العودة إلى الصندوق عبر مؤتمر استثنائي، وفي أسوأ الحالات سنذهب للانتخابات بقوائم مستقلة”.

وكان مقربون من سعداني، قد رفضوا التصريح أو التعليق على تطورات أوضاع الحزب، خلال الندوة التي نظمت الأسبوع الماضي للتنظيمات الشبابية والطلابية المنضوية تحت لواء الحزب، حيث وقّع وزراء الحزب ونواب برلمانيون تحت حرج كبير، بعد اعتذار رئيس الوزراء عبدالمالك سلال لبلخادم، عمّا صدر من بعض وزرائه في لقاء سعداني، كما امتعضت رئاسة الجمهورية مما بدر منه، ضد رئيس حكومة ووزير سابق وممثل شخصي لبوتفليقة (عبدالعزيز بلخادم)، الأمر الذي يضعهم تحت طائلة التسريح من الحكومة والمؤسسات الأخرى، مع أول سيناريو لسقوط سعداني من هرم الحزب.

2