الصراع الحوثي الإخواني يقرب الحريق من صنعاء

السبت 2014/03/15
الحوثيون يحتفون بنجاح «غزوتهم» لتخوم العاصمة

صنعاء - سلسلة الحروب التي تشنها جماعة الحوثي انطلاقا من منطقة دماج ضد السلفيين وتدرّجا نحو العاصمة صنعاء عبر المواجهات مع حزب الإصلاح الإخواني، تضع الجماعة تحت طائلة القرار الأممي القاضي بفرض عقوبات على معرقلي الانتقال السياسي في اليمن، كما تجعلها جديرة مع بعض خصومها بالإدراج على لائحة الإرهاب.

أثارت الحرب الدائرة بشمال اليمن بين الحوثيين وحزب الإصلاح الإخواني انشغال الأطراف الإقليمية والدولية المهتمة بإنجاح المرحلة الانتقالية في البلاد، كون تلك الحرب وضعت جماعة الحوثي المدعومة من إيران والمدججة بمختلف أنواع السلاح بما فيها الثقيل على مشارف العاصمة صنعاء.

وأثارت الحرب التي دارت خلال الأيام الماضية في محافظة عمران، وجرت بعض معاركها في منطقة لا تبعد أكثر من عشرين كيلومترا عن صنعاء، مخاوف من أن جماعة الحوثي المتغوّلة بما يصلها من دعم إيراني بالمال والسلاح بصدد تطويق العاصمة، وفرض الإقليم الذي تريده منفتحا على البحر ومحتويا على مخزونات بترولية، بقوة السلاح، بعد أن سحب تقسيم الأقاليم الستة الذي أُقرّ في أعقاب مؤتمر الحوار الوطني البساط من تحت أقدام الجماعة، وجعل محافظة صعدة التي تسيطر عليها جزءا من إقليم أزال، بينما تريد الجماعة إقليما يضم إضافة إلى محافظة صعدة كلا من محافظة حجة المنفتحة على البحر الأحمر، لضمان التواصل الحر مع إيران وتلقّي دعمها مباشرة، ومحافظة الجوف المحتوية على مخزونات نفطية لضمان استقلالية في الموارد عن الدولة المركزية.

وتجعل الحرب التي تخوضها جماعة الحوثي ضد غريمها حزب الإصلاح الإخواني الطرفين معا، تحت طائلة القرار الصادر مؤخرا عن مجلس الأمن الدولي، والقاضي بتسليط عقوبات على مهددي الاستقرار في اليمن ومعرقلي الانتقال السياسي السلمي، فضلا عن وجود دعوات لإدراجها من قبل السلطات اليمنية على قائمة الإرهاب اقتداء بالقرار السعودي في المجال. وقد دعت الناشطة في مجال الحقوق والحريات أروى عثمان إلى ذلك صراحة.

ومن جهتها عبّرت الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية ممثلة بالدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي عن بالغ قلقها للعنف الدائر في المناطق الشمالية للعاصمة صنعاء والذي يهدد الآن باستدراج البلد نحو العنف بشكل أكبر سيما مع اقتراب الجماعات المسلحة من العاصمة.

الإقليم الحوثي المنشود
* يضم محافظات صعدة والجوف وحجة

* منفتح على البحر لضمان التواصل الحر مع إيران

* يتوفر على مدخرات بترولية لضمان الاستقلالية في الموارد عن الدولة المركزية

ودعا سفراء الدول العشر المعتمدون بصنعاء في بيان مشترك نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “جميع الأطراف ممن لهم علاقة بأعمال العنف المستمرة في أنحاء البلد كافة أن تعمل سويا وجنبا إلى جنب مع الرئيس عبدربه منصور هادي للتأسيس لحوار سياسي هادف من أجل تسوية خلافاتهم”.

وأضافوا :”إن مثل هذا الحوار يُعد عنصرا هاما في الانتقال السياسي كما هو مبيّن في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وضروري إذا أردنا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني أن يتم تنفيذها بفعالية وفي التوقيت المناسب”.

وتابعوا قولهم: “إن سفراء مجموعة الدول العشر في غاية القلق وبشكل خاص من العنف الدائر في المناطق الشمالية، بينما الجماعات المسلحة تتحرك باتجاه العاصمة صنعاء”.

وأردفوا قائلين: “إننا ندعو إلى التهدئة وعدم التصعيد ونؤكد أن الخلافات السياسية يجب أن تحل عن طريق الحوار وليس العنف إذا أردنا لليمن أن يحقق تطلعات شعبه”.

ونبهوا في ختام البيان إلى أنه لن يتم التساهل إزاء الجماعات المسلحة التي تعمل بشكل غير قانوني للترويع باستخدام العنف ضاربة بعرض الحائط مصالح الشعب.

وكانت المواجهات بين الحوثيين ومقاتلي حزب الإصلاح أوقعت خسائر بشرية معتبرة هذا الأسبوع طالت عناصر الجيش اليمني الذي حاول التدخل لفض الاشتباك، حيث قتل جنديان وستة من المتمردين الحوثيين في اشتباكات دارت الخميس في منطقة همدان التي لا تبعد عن العاصمة صنعاء بأكثر من عشرين كيلومترا. وكان الحوثيون سيطروا في مطلع فبراير الماضي إثر مواجهات أودت بما لايقل عن 150 قتيلا على بلدات في محافظة عمران، معقل آل الأحمر زعماء تكتل حاشد للقبائل.

وقال العديد من السياسيين إن الحوثيين الموجودين بقوة في محافظة صعدة الشمالية يحاولون بسط سيطرتهم على مزيد من الأراضي بهدف توسيع مناطق نفوذهم في الدولة الاتحادية اليمنية مستقبلا.

ومما يؤخذ على جماعة الحوثي في اليمن قيامها بدور مزدوج حيث تمارس العنف وتخوض الحروب، ضد كل خصومها بمن فيهم الدولة، فيما تُقدّم نفسها كطرف سياسي مشارك في الحكومة وممثل في مؤتمر الحوار، وبينما تسيطر على محافظة صعدة بشكل كامل فإن لها نشاطا بالشارع في أكثر من مدينة يمنية من ضمنها صنعاء عبر الآلاف من أتباعها.

وقد تظاهر الحوثيون أمس بمدينة عمران مرددين شعارات من بينها “تسقط الحكومة”، وهتافات “سلمية سلمية” رغم أنهم كانوا يحملون الأسلحة.

3