الصراع الديني في أفريقيا الوسطى يجبر الآلاف على الفرار

الثلاثاء 2014/03/18
هروب جماعي لمسلمي أفريقيا الوسطى من موت محقق

نجامينا- أشارت مصادر إعلامية إلى أنّ عدد المهجّرين من أفريقيا الوسطى إلى تشاد بلغ نحو ثمانين ألفا. ويرجع السبب الرئيس لهذا الفرار الجماعي، إلى “التطهير الديني الّذي يمارس عليهم من قبل مسلّحي مليشيا أنتي بالاكا المسيحية”.

ويؤكد المهجّرون من أفريقيا الوسطى أنهم تعرضوا لتطهير ديني قتل فيه الآلاف من المسلمين، وتدعو المنظّمات الحقوقية والإنسانية الأمم المتحدة لمضاعفة جهودها من خلال زيادة عدد القوات الدولية المرابطة هناك حتّى تتمكّن من توفير الأمن لكل السكــان.

ولا تزال إشكالية الصراع الديني على أشدها في منطقة أفريقيا الوسطى، والتي كانت قد اندلعت أواسط السنة الفارطة على خلفيات سياسية وصراعات من أجل السلطة، وأودت بحياة آلاف الأشخاص ونزوح حوالي 400 ألف آخرين، فيما تعاني أغلبية السكان جراء الاقتتال من المجاعة وسوء التغذية والتجنيد القسري للأطفال وتوقف المدارس والمرافق العمومية عن العمل.

وتقول منظمات الإغاثة إن سكان المخيمات بحاجة إلى مزيد من الدعم والمساعدة، في ضوء عجز السلطات التشادية عن تلبية الاحتياجات. وقتل مؤخرا “ثلاثة مسلمين كانوا متوجهين إلى مطار ‘بانغي مبوكو’ على متن سيارة تابعة لأمن المطار، تعرضوا لهجوم شنه أشخاص مسلحون في حي ‘كومباتان’ عند حصول عطل في السيارة التي تُقلّهم. وقتل الأشخاص الثلاثة بالرصاص وتمّ التمثيل بجثثهم”.

وتعتبر هذه الحادثة ـ منذ نشوب الصراع الديني المسلح بين المسلمين والمسيحيين في أفريقيا الوسطى ـ حدثا عاديا يمكن أن يحصل كل يوم، فكل مسافر محلي مسلم أو يشتبه في إسلامه يمر من نقاط تفتيش “مجموعات مناهضي بالاكا” المسيحية، يتم اعتقاله في أحسن الحالات أو إعدامه بصفة فوريّة.

وتعود جذور الأزمة الدينية في أفريقيا الوسطى إلى نوفمبر 2013، عندما قام مسلحون مسلمون يطلقون على أنفسهم اسم “مسلحي السيليكا” بنهب وإحراق بلدة صغيرة ردا على انقلاب سياسي حدث في البلاد، نجم عنه صراع على السلطة بين مجموعة من الضباط العسكريّين وتابعي الحكومة الانتقالية المؤقّتة برئاسة “مايكل جوتوديا”.

و قد صرح “بيتر بوكارت” مدير قسم الطوارئ بمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن المنظمات الخيرية تواجه “تهديدات مستمرة لأمنها كما تواجه مستويات هائلة من احتياجات السكان النازحين”، مما يعني أن “الاستجابة الإنسانية اليوم تقتصر تقريباً على عواصم الأقاليم والمدن الكبرى”، في حين أن الغالبية العظمى من الناس تقطعت بهم السبل في المناطق النائية.

وقد تمكن الصليب الأحمر في أفريقيا الوسطى، بمساعدة مجموعات إغاثة دولية، من جمع جثث الضحايا الثلاث المسلمين، إضافة إلى جثّة مسلم آخر قتل في نفس الحي، ونقلها إلى مسجد علي بابورو في “بي-كاي 5”، كما أوضح مصدر قريب من المجموعة الإسلامية.

وفي نفس السياق، تعد منظمة أطباء بلا حدود واللجنة الدولية للصليب الأحمر المنظمتين الوحيدتين اللتين تغامران باستخدام الطرق السريعة التي تنتشر فيها الجماعات المسلحة، حيث تدير منظمة أطباء بلا حدود عيادة في مستشفى “بوسانغوا”، كما أسست مؤخراً 10 نقاط صحية في مخيمين للنازحين.

13