الصراع السياسي في العراق يمتد إلى قطاع الرياضة

نتائج انتخابات اللجنة الأولمبية تعكس هيمنة رعد حمودي الكبيرة على أعضاء الهيئة العامة للجنة ونفوذه الطاغي الذي بناه على مدار السنوات الماضية.
السبت 2019/02/23
الاحتماء أنظمة الرقابة الدولية الصارمة

القوى السياسية العراقية التي لم توفّر مجالا من المجالات إلاّ وشملته بتنافسها الشرس وصراعها الشديد والمدمّر، تجد في قطاع الرياضة بما ينطوي عليه من مغانم مغرية مادية ومعنوية ما يستحق عناء السعي للاستيلاء على زمام القيادة فيه، معرّضة بذلك المتنفّس الباقي للعراقيين لخطر العقوبات القارّية والدولية.

بغداد - امتد الصراع السياسي المحتدم في العراق، والمنفلت في أغلب الأحيان من أي ضوابط وأخلاقيات، ليشمل بتأثيراته السلبية قطاع الرياضة، بعد أن كانت له أسوأ الآثار على مختلف القطاعات والصعد من اجتماعية واقتصادية وسياسية. ويهدد ذلك الصراع بفرض عقوبات قارّية ودولية مشدّدة على القطاع الرياضي في ظل اهتمام مختلف الأحزاب باستقطاب رؤساء الأندية والاتحادات للانتفاع بجماهيريتهم.

وتعد كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى في البلاد، وتحظى باهتمام واسع، على مستوى المتابعة والممارسة. وحرصت الحكومات المتعاقبة منذ 2003 على تقريب الشخصيات الرياضية البارزة أو قادة الأندية الجماهيرية ورؤساء اتحادات الألعاب المهمة، ما بلغ حد التدخل المحظور دوليا.

واستفاد النجم العراقي السابق رعد حمودي من حالة انشغال الحكومة العراقية السابقة بقيادة حيدر العبادي، في الحرب على تنظيم داعش، والأزمة المالية التي ضربت البلاد بسبب هبوط أسعار النفط، ليُحكم قبضته على اللجنة الأولمبية العراقية.

واعتمد حمودي في بداية صعوده على دعم من الحزب الإسلامي العراقي، قبل أن ينقل ولاءه إلى رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي دعم المركز القانوني للنجم السابق، كي يعزز قوّته داخل الأولمبية العراقية.

وعندما كلف الرئيس العراقي برهم صالح، عادل عبدالمهدي بتشكيل الحكومة الجديدة، كان واضحا أن حظوظ رعد حمودي ستكون في مهب الريح. فلسوء حظ نجم كرة القدم السابق، يعد باسل عبدالمهدي، شقيق رئيس الوزراء العراقي، أحد أبرز المهتمين بقطاع الرياضة العراقية، وكان متوقعا أن يلعب دورا في توجيهه، خلال السنوات القادمة.

ولدى باسل عبدالمهدي ملاحظات كثيرة بشأن القانون الذي ينظم عملية إجراء انتخابات اللجنة الأولمبية. ويقول إن القانون يسمح لرئيس تلك اللجنة بالبقاء في منصبه أمدا غير محدد.

وشكلت انتخابات المكتب التنفيذي، المسؤول عن تسيير شؤون اللجنة الأولمبية، فرصة مثالية لمعرفة أوزان المتصارعين. وبينما استعان باسل عبدالمهدي بشقيقه عادل وبوزير الشباب في حكومته، لجأ رعد حمودي إلى إبرام صفقة مع حركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي المقرب من إيران، تسمح بصعود أحد المحسوبين عليها إلى منصب بارز.

نوري المالكي وقيس الخزعلي يظهران في خلفية صراع على رئاسة اللجنة الأولمبية العراقية يشترك فيه شقيق رئيس الوزراء

وحاول شقيق رئيس الوزراء العراقي تعطيل الانتخابات، لكن حمودي نجح في عقدها خلال الموعد المحدد وهو السادس عشر  من الشهر الجاري، محققا فيها نتائج كبيرة، إذ فاز برئاسة المكتب بعد حصوله على أصوات 28 من أصل 29 هم أعضاء الهيئة العامة الذين يحق لهم الاقتراع، فيما حصل المقرب من العصائب على منصب النائب الثاني.

وتعكس نتائج التصويت هيمنة حمودي الكبيرة على أعضاء الهيئة العامة للجنة الأولمبية، ونفوذه الطاغي الذي بناه على مدار السنوات الماضية.

ويحتمي رعد حمودي بأنظمة الرقابة الصارمة، التي تطبقها اللجنة الأولمبية الدولية، لمنع الحكومات من السيطرة على اللجان الأولمبية في البلدان.

وفي حال تمكن رعد حمودي من إثبات تدخل الحكومة في عمل اللجنة الأولمبية العراقية، فقد تصدر قرارات دولية بمنع العراق من المشاركة في المنافسات الرياضية، القارية والدولية.

وعلمت “العرب” أن “حكومة عبدالمهدي، المعترضة على انتخابات المكتب التنفيذي، ستربط بين تمويل أنشطة اللجنة الأولمبية وبين الضغط لإعادة انتخابات المكتب التنفيذي الخاص بها”.

وتقريبا، تتولى الحكومة تغطية نفقات كل أنشطة اللجنة الأولمبية، كما تقدم منحا ومساعدات للاتحاد العراقي لكرة القدم، وبعض الأندية الجماهيرية التي تواجه مشكلات في التمويل.

وتقول المصادر إن “الحكومة العراقية لن تجازف في هذا الملف، خشية إثارة غضب الأولمبية الدولية، لكنها لن تستسلم لمحاولة رعد حمودي الاستئثار بجهاز رياضي بالغ التأثير في المجتمع العراقي”.

3