الصراع السياسي يدفع أربيل لدراسة توزيع عوائد النفط على سكان كردستان

الثلاثاء 2014/06/10
طريقة توزيع العوائد النفطية يمكن أن تحولها إلى وسيلة لتدمير بنية الاقتصاد

أربيل - يقول محللون إن وعود برلمان إقليم كردستان بدراسة توزيع جانب من عوائد النفط على سكان الإقليم، ينبع من مزايدات سياسية في إطار صراع الإقليم مع الحكومة المركزية، وأنه ينطوي على عواقب اقتصادية خطيرة لأنه يكرس الدولة الريعية ويتعارض مع فكرة التنمية التي ترعاها مؤسسات الدولة.

كشفت لجنة الصناعة والطاقة في برلمان إقليم كردستان عن تقديمها مشروع قانون "صندوق النفط والغاز". وقالت إنه يهدف لاستثمار واردات النفط وتوزيعها بين المواطنين مؤكدة عزم الاقليم على زيادة حجم إنتاج النفط إلى مليون برميل يوميا خلال العامين المقبلين.

وقال عضو اللجنة دلشاد شعبان إن “البرلمان أنهى القراءة الأولية لمشروع قانون صندوق موارد النفط الغاز في إقليم كردستان، وأن مشروع القانون يتضمن إيداع جزء من عائدات النفط في ميزانية الإقليم وتخصيص الجزء الآخر لتوزيعها بين المواطنين.

ويقول محللون إن وعود توزيع جانب من عوائد النفط على سكان الإقليم، ينبع من مزايدات سياسية في إطار صراع حكومة الإقليم مع الحكومة المركزية، وأنه ينطوي على عواقب اقتصادية خطيرة لأنه يكرس الدولة الريعية ويتعارض مع فكرة التنمية التي ترعاها مؤسسات الدولة.

وسبق لعدد من الكتل السياسية في العراق أن طالبت بتوزيع جانب من عوائد النفط على المواطنين في إطار الحملات الانتخابية، لإغراء المواطنين بالتصويت لها رغم خطورتها علي بناء الاقتصاد وما يمكن أن تؤدي إليه من اختلالات اقتصادية خطيرة تمنع بناء الاقتصاد على أسس مستدامة.

استخدام العوائد النفطية في برامج التنمية وتيسير القروض الصناعية والزراعية والعقارية هو البديل الأفضل لإنعاش الاقتصاد

ويرى الخبراء أن توزيع جانب من عوائد النفط يمكن أن يدمر الدورة الاقتصادية وينسف دور الدولة في بناء التنمية الاقتصادية ويؤدي الى ارتفاع معدلات البطالة والتضخم.

ويضيف الخبراء أن توزيع عوائد النفط على المواطنين يشبه سياسة توزيع ملكية الاراضي الزراعية في الانظمة الاشتراكية التي قادت الى تفتت الاراضي وتدمير جدوى الانتاج في الرقع الصغيرة وما أدت إليه تراجع في القطاع الزراعي.

ونسب موقع السومرية نيوز إلى شعبان قوله إن “المشروع يهدف الى تحسين أوضاع المواطنين والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة من الثروات الطبيعية".

وتوقع تنفيذ المشروع “خلال العامين القادمين كون الإقليم يخطط لزيادة حجم إنتاج النفط إلى مليون برميل يوميا خلال العامين المقبلين".

وسبق لحكومة المالكي أن أعلنت في بداية العام الماضي في إطار دعايتها الانتخابية أنها تعتزم توزيع 25 بالمئة من فائض الموازنة على المواطنين، وأن يشمل ذلك بمفعول رجعي فوائض العامين الماضيين.

وقدّر الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان حينها “حصول كلّ مواطن عراقي على ما يقارب 50 دولاراً أميركياً شهرياً من فائض عوائد النفط إذا ما تم سدّ عجز الموازنة وزيادة الصادرات النفطيّة".

حكومة المالكي وعدد من الكتل السياسية في العراق سبق أن طرحت توزيع جانب من عوائد النفط على المواطنين خلال حملاتها الانتخابية

لكن المحللين يقولون إن ذلك سيؤدي الى انفجار البطالة والتضخم لأن المبالغ الموزعة غير ناتجة عن نشاط اقتصادي.

ويرجّح أنطوان أن “يصل فائض الموازنات في العراق سنوياً إلى 10 مليارات دولار”.

ويقول الخبراء إن من الأفضل لبناء الاقتصاد، إنفاق فوائض الموازنة على برامج التنمية الاقتصادية التي يمكن تخلق فرص العمل وترفع مستويات الأجور، إضافة الى تيسير منح القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لتحريك عجلة الاقتصاد التي تعود بالنفع على جميع المواطنين.

وكانت موقع المونيتور قد نشب لعضو لجنة الاقتصاد في مجلس النواب سلمان الموسوي قوله إن توزيع عوائد النفط على المواطنين “ستؤدّي إلى ارتفاع التضخّم ولن تعود بالفائدة على الشعب.”

ويشير المراقبون إلى أن إيران اعتمدت توزيع مبالغ نقديّة على المواطنين، مما أدى الى انفجار معدلات التضخم التي تبلغ حاليا أكثر من 30 بالمئة حاليا وفق الارقام الرسمية المتحفظة. وتقول مصادر مطلعة أنها تفكر حاليا بإلغاء تلك السياسة بسبب الاختلالات الكبيرة التي سببتها للاقتصاد.

وأضاف الموسوي أن من الأفضل للحكومة العراقية زيادة القروض الصناعيّة والزراعيّة والعقاريّة ودعم القطاع الخاص وخلق فرص جديدة للعاطلين عن العمل، إضافة إلى “إمكانيّة زيادة الأجور والرواتب التقاعديّة”.

وتسعى حكومة الاقليم من خلال المشروع حشد التأييد الشعبي في صراعها مع حكومة المالكي، بعد أن بدأت في الشهر الماضي بتصدير النفط إلى الأسواق الدولية عبر تركيا، بعيدا عن سلطة الحكومة المركزية.

11