الصراع السياسي يدق المسمار الأخير في نعش السياحة اللبنانية

الجمعة 2013/08/23
مرفأ مدينة صيدا الملقبة بعاصمة جنوب لبنان مهجور

بيروت- يتلقى القطاع السياحي في لبنان ضربة تلو الأخرى. لا يكاد يجد متنفسا له في ظلّ كلّ المعوّقات التي تعترضه تباعا، حتى يطرأ حدث يكسر الجمود القائم أصلا ليحوّله إلى كساد اقتصادي.

بعدما رضي أرباب القطاع السياحي بما أنعمه عليهم عيد الفطر من فتات على صعيد تحريك العجلة الاقتصادية عبر زيادة الإشغال الفندقي أيام العيد، وزيادة الحركة في المطاعم والمقاهي وغيرهما من القطاعات السياحية، عادت الأحداث الأمنية من خلال خطف الطيارَين التركيين، لتقضي على السياحة، وتضع حداً للآمال الضئيلة التي كانت لا تزال قائمة.

وكان مسلحون خطفوا طيارا تركيا يعمل في شركة الخطوط الجوية التركية ومساعدا له في لبنان في التاسع من الشهر الجاري حيث أجبروهما على النزول من حافلة كانت تقلهما من مطار بيروت وحثوا تركيا على أن تطلب من رعاياها مغادرة لبنان.

هذا الحدث الأمني الذي قد يصنّف مطار بيروت على أنه غير آمن قد يغيّر المعادلة القائمة حاليا بشكل ملحوظ. وحتى المغتربين اللبنايين والسوريين والعراقيين الذين باتوا يشكلون المصدر السياحي الوحيد، لن يتجرؤوا على المجيء. وقد يصبح لبنان بلدا منعزلا بفارق عن غيره من الدول المنعزلة، بأنه لا يملك الاكتفاء الذاتي ولأن اقتصاده وناتجه الإجمالي المحلي يعتمدان بشكل كبير على مداخيل القطاع السياحي.

ويعتبر وزير السياحة اللبناني فادي عبود أن المخاوف الأمنية والقيود على السفر من جانب دول الخليج العربية خاصة، أدت إلى هبوط أعداد السائحين القادمين إلى لبنان بنسبة 27% خلال ذروة الموسم السياحي في هذا البلد المُطل على ساحل البحر المتوسط.

وردا على سؤال حول الانعكاسات السلبية لخطف مجهولين للطيارين التركيين أكد عبود أن تلك العملية وعملية التفجير التي استهدفت منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية الخميس الماضي "أثرتا بشكل سلبي جدا على قطاع السياحة في لبنان"، موضحا أن "السياحة في لبنان مرتبطة بشكل مباشر وعضوي بالأمن والاستقرار".

وأشار عبود إلى أن الإحصاءات الصادرة عن الأمن العام اللبناني مؤخرا أظهرت أن هناك انخفاضا في عدد الوافدين إلى لبنان بنسبة 13.5 في المئة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي مستثنيا في ذلك النازحين السوريين. وكشف عن أن السياح من الأردن والعراق ومصر احتلوا المراتب الثلاث الأولى في أعداد الوافدين إلى لبنان مشيرا إلى أن عدد الوافدين إلى لبنان خلال الأشهر السبعة الماضية بلغ مليونا و300 ألف شخص.

وتعد شواطئ لبنان وحاناته وأماكنه التاريخية مصادر جذب للسائحين، لكن البلاد تعاني من تداعيات الحرب الدائرة في سوريا المجاورة، حيث قتل نحو 100 ألف شخص في نزاع مستمر منذ عامين بين المعارضة المسلحة ونظام الرئيس بشار الأسد.

وأطلقت طائرات الهليكوبتر السورية نيرانها على الأراضي اللبنانية وهي تلاحق معارضين مسلحين. ودارت اشتباكات بين متشددين يدعمون طرفي الصراع في سوريا هذا العام في طرابلس وصيدا، وشهدت العاصمة بيروت تفجيرات بالقنابل.

وهبطت أرقام السياحة بشكل حاد العام الماضي حينما بلغت 1.5 مليون سائح مقارنة بمليوني سائح في سنة 2010 قبل اندلاع الصراع في سوريا.

وشكّلت صناعة السياحة نحو خُمس الناتج المحلي في لبنان في الأعوام القليلة الماضية. وتقول بعض الفنادق الآن إن معدلات الإشغال لا تتجاوز 10% في أشهر الصيف.

وتتركز صناعة السياحة في لبنان بشكل مكثف على السياح الأثرياء من دول الخليج الذين يأتون في فصل الصيف. وفرضت عدة دول خليجية قيوداً على السفر إلى لبنان في أعقاب سلسلة من عمليات الخطف العام الماضي. وحتى مهرجانات لبنان الصيفية المشهورة عالمياً تأثرت بالاضطرابات واضطرت إلى الانتقال من منطقة الآثار الرومانية في وادي البقاع إلى بيروت في أعقاب اشتباكات وهجمات صاروخية في المنطقة.

وكان المكتب الإعلامي الخاص بمهرجان بعلبك الدولي الشهر الماضي قد أعلن أنهم "بسبب الوضع الأمني، لن يتمكنوا من تنظيم المهرجان هذه السنة كما جرت العادة داخل المعبد وهو ما تسبب في تأخير موعد المهرجانات".

وقال عبود إن اللبنانيين شكَّلوا 90% من الحضور في تلك لمهرجانات، مضيفاً أنه يحاول تنظيم رحلات سياحية للعام القادم لدعم أعداد السياح الأجانب لكن شركات السياحة تخشى من الإلغاءات نظراً لعدم الاستقرار.

20