الصراع السياسي يضر بشبكة الكهرباء في ليبيا

رغم إعلان ليبيا عن ارتفاع إنتاجها من النفط الخام، إلا أن الحكومات الثلاث المتصارعة على السلطة فشلت في حل مشكلات مزمنة تتعلق بتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم للمواطن، ما تسبب في اشتعال احتجاجات، كان أحدثها بسبب دخول البلد في ظلام دامس جراء الصراع السياسي والحرب الأهلية.
الثلاثاء 2017/01/17

بنغازي (ليبيا) - أخفقت الحكومات الليبية الثلاث، بسبب الصراع في ما بينها، على مدى سنوات في إخراج ليبيا من أزمات إنسانية خانقة تعصف بها، وتتمثل في شح الدواء والمواد الغذائية، ناهيك عن انقطاع الكهرباء المستمر عن كافة المدن، والذي وصل ذروته الأسبوع الجاري، منتقلا من انقطاعه لمدة 12 ساعة يوميا إلى دخول كامل غرب ليبيا في حالة إظلام تام.

وتتصارع في ليبيا، منذ أكثر من عامين، حكومتان تمثلان طرفي نزاع، الأولى تسيطر على شرقي البلد، وهي الحكومة المؤقتة، بقيادة عبدالله الثني، في مدينة البيضاء، والمنبثقة عن مجلس النواب بمدينة طبرق (شرق)، والثانية تتحكم في غربه، وهي حكومة الإنقاذ، بقيادة خليفة الغويل، بالعاصمة طرابلس، والتي انبثقت عن المؤتمر الوطني العام (السابق)، فيما دخلت على الخط منذ عام حكومة ثالثة، هي الوفاق الوطني، التي انبثقت عن جولات الحوار بن الطرفين الأولين، برعاية الأمم المتحدة.

وجعل الظلام، الذي صاحبه انقطاع لخدمات الإنترنت والاتصالات الهاتفية، الحياة في ليبيا صعبة للغاية، خاصة مع مرور البلد بموجة من البرد، قالت عنها هيئة الأرصاد الليبية، إنها “الأشد منذ تسع سنوات”.

وأضرم محتجون في مناطق شرقي ليبيا وغربها النيران في الشوارع، مساء السبت الماضي، تنديدا بانقطاع التيار الكهربائي عن مدنهم، خاصة العاصمة طرابلس (غرب)، التي دخلت في ظلام دامس؛ بسبب حالة الإطفاء العام لشبكة الكهرباء في المنطقة الغربية.

ويغرق جنوب ليبيا منذ خمسة أيام في ظلام دامس، ما دعا مؤسسات المجتمع المدني إلى توجيه نداء استغاثة إلى البرلمان وحكومة الوفاق الوطني، فيما أصدر ممثلو الجنوب في البرلمان بيانا، الأحد، قالوا فيه إن “المنطقة (الجنوبية) تعاني منذ أسبوع انقطاع الكهرباء، وانعدام كامل في المحروقات (الوقود) وغاز الطهي”.

وحمل نواب الجنوب، في بيانهم، المسؤولية عن ذلك لمجموعات مسلحة قطعت إمدادات الغاز والمحروقات على المدنيين.

وأصدرت شركة الكهرباء العامة في ليبيا، من جانبها، توضيحا نشر على صفحتها على موقع فيسبوك، صدر من اللجنة التسييرية التي كلفتها حكومة الوفاق في وقت سابق بمعاجلة هذه الأزمة.

الظلام يجعل الحياة في ليبيا صعبة للغاية خاصة في ظل مرور البلد بموجة برد هي الأشد منذ تسع سنوات

وأرجعت، في بيان لها، حالة الإطفاء العام إلى “انهيار الشبكة في الغرب والجنوب ومناطق الواحات والكفرة في أقصى الجنوب الشرقي، بسبب عدم الالتزام بالأحمال المتاحة، واقتحام المحطات بالقوة من قبل كتائب مسلحة”.

وقالت الشركة إن “شبكة الكهرباء مربوطة ببعضها، ويتم تصريف الفائض من التوليد عبر خطوط النقل بين المناطق”، مضيفة أن “الشبكة الشرقية تبدأ من أجدابيا إلى طبرق ثم الواحات والكفرة (جنوب شرق) وفيها ثلاث محطات توليد (الزويتينة، السرير، والشمال)، كما أن الشبكة الشرقية مفصولة حاليا من بنغازي إلى طبرق”.

أما الجناح الغربي، وفق الشركة، “فهو محطتي الزويتينة-السرير، وهو مربوط مع الشبكة العامة الغربية والجنوب، وبالتالي أي إطفاء عام يحدث إظلام عليها جميعا”.

وأوضحت الشركة، في خطاب تطمين، أنه “تم تشغيل الوحدة الأولى في محطة جنوب طرابلس والوحدة الثالثة في محطة الخمس، وكذلك وحدة في محطة الرويس (2 و4) وجاري العمل على تشغيل باقي الوحدات”.

ودفعت تلك الحالة المزرية في ليبيا، وسط إخفاق الحكومات الثلاث في معالجتها، رغم تكرار النداءات والاحتجاجات المطالبة بذلك، صوتا دوليا يطالب بضرورة تداركك الأمر.

وأعرب مارتن كوبلر، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، في تغريدة على حسابه بموقع تويتر، الأحد، عن قلقه من انقطاع التيار الكهربائي في طرابلس ومناطق أخرى، مناشدا السلطات بـ”إصلاح العيوب الفنية بالخصوص وتزويد محطات الوقود بالبنزين”.

ويبلغ إنتاج الكهرباء في ليبيا حاليا 4500 ميغاواط، ويغطي بين 70 بالمئة و75 بالمئة من الاستهلاك المطلوب، بينما يتراوح العجز بين 500 و1500 ميغاواط.

وبلغ أقصى إنتاج للكهرباء عام 2012 (بعد سنة من سقوط نظام معمر القذافي) قرابة 6 آلاف ميغاواط، تستهلك المنطقة الغربية 70 بالمئة منه.

وتعاني شبكة الكهرباء في ليبيا، منذ خمس سنوات، من نقص حاد في توليد الطاقة، بسب الحروب الأهلية داخل المدن، مثل بنغازي (ألف كلم شرق العاصمة) وسرت (450 كلم شرق طرابلس)، والتي أسفرت عن تدمير العديد من محطات التوليد.

فيما كانت المجموعات المسلحة غربي البلد سببا آخر في انقطاع التيار الكهربائي، بسبب رفضها لجدول طرح الأحمال (قطع التيار بالتساوي) عن المناطق التي تسيطر عليها، وقيامها بإرجاع التيار بقوة السلاح، بحسب ما أعلنه فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق قبل ثلاثة شهور، وأكدته شركة الكهرباء في بيان سابق لها.

وكثيرا ما برر مسؤولون ليبيون استمرار الأزمة بغياب التمويل لإصلاح شبكة التيار الكهربائي وتوريد قطع غيار، وهو تبرير بات غير مجد، خاصة في ظل ارتفاع إنتاج ليبيا من النفط إلى أكثر من 785 برميلا يوميا، ما يتضح معه أن الأزمة لم تكن تكمن في بيع النفط والحصول على إيرادات بالعملة الصعبة، بل يبدو أن الصراع السياسي والحرب الأهلية يشكلان السبب الأساسي في تراجع إنتاج الكهرباء.

4