الصراع السياسي يضع الكويت على أعتاب مرحلة أكثر سخونة

الجمعة 2014/07/11
الصراع في الكويت قفز فجأة من الكواليس والمجالس إلى الشارع

الكويت - التصعيد والتأزيم قد يكونان عنوانا للمرحلة القادمة في الكويت في ظل بلوغ الصراع السياسي درجة من الشراسة تجعل المتصارعين ينزلقون نحو الخروج عن قوانين اللعبة الديمقراطية، وحتى عن ثوابت الوطن.

شهدت الكويت خلال الفترة القليلة الماضية صعود التوترات السياسية إلى واجهة المشهد وانتقالها من المجالس والكواليس وأروقة البرلمان وأعمدة الصحف إلى الشارع.

وإذا كان التوتر قد اتخذ عنوانا بارزا في الأيام الأخيرة، وهو قضية سجن المعارض مسلم البراك على ذمة التحقيق في قضية إساءة للسلطة القضائية، فإن ذلك، حسب مراقبين مجرّد صدى لصراعات سياسية أعمق. ومن ثم يتوقّعون استمرار التوتر وتصاعد التأزيم، في ظل تمسك المعارضة والحكومة كلّ بمواقفه وعدم استعداده لتقديم تنازل يمهد لأرضية مشتركة لمعالجة الاحتقان.

فمن جهتها تقول السلطة إنها ماضية في إجراءاتها الحازمة لتوفير الأمن وتشديد القبضة على من يخالف قانون التجمعات غير المرخصة. ومن جهة مقابلة تتمسّك المعارضة بخيار الاحتجاج بالشارع معتقدة أنها ستجبر السلطة على القبول بمطالبها التي بدأت بالعودة إلى دستور 62 وإبطال مجلس الأمّة الحالي المنتخب على أساس القانون الجديد الذي يعرف بـ«قانون الصوت الواحد» وانتهت بالمطالبة بتغيير النظام البرلماني بالكامل وبحكومة منتخبة وإشهار الأحزاب السياسية.

وقال محلل سياسي طلب عدم الإفصاح عن هويته لـ«العرب» إنه لا يرى في الأفق أي مبادرة لبدء مصالحة وطنية لا من قبل المعارضة التي ترفع لواء محاربة الفساد، وتجعل منه موضوعها الأساسي، ولا من قبل السلطة التي ترفض أية حوارات مع المعارضة وتتمسك باستكمال خطّتها التنموية، وبمجلس الصوت الواحد حتى يكمل أعوامه الأربعة، وتلوّح بالحل الأمني الذي تجده مناسبا لمواجهة أعمال العنف والفوضى التي تسببها التجمعات الاحتجاجية الليلية.

وحذّر ذات المحلّل من انخراط الطرفين، الموالاة والمعارضة على حدّ سواء، في لعبة دعائية على مواقع التواصل الاجتماعي بالغة الضرر بصورة الكويت.

فمن جهة يستخدم موالون للسلطة تلك المواقع في التحريض على اتّباع طريق الشدة والعنف مع من يخرجون للتظاهر، غير موفرين سيل السباب والشتائم للمعارضين.

ومن جهة مقابلة يستخدم المعارضون ذات المواقع لإبراز ما يقولون إنّه «قمع بوليسي شديد ضد المتظاهرين»، و«تضييق على الحريات»، بل لا يتردّد هؤلاء في استدراج منظمات دولية لإدانة الكويت.

من مطالب المعارضة
* العودة إلى دستور 62

* إبطال مجلس الأمة الحالي

* حكومة منتخبة

* إشهار الأحزاب السياسية

واعتبر المحلّل في حديثة لـ«العرب» أنّ ذلك يدل على مدى ما بلغه الصراع السياسي في الكويت من شراسة، تجعل أطرافه ينزلقون نحو الخروج عن ضوابط اللعبة الديمقراطية، وحتى عن الثوابت الوطنية.

وكان ما يُعرف بـ«شباب الحراك الشعبي» دعا فور خروج النائب السابق مسلم البراك للاستمرار في المسيرات والمظاهرات تحت شعار «محاربة الفساد والمفسدين». وأعلن تبنيه خيار تشكيل قيادة موحّدة لما يسميه «الحراك الميداني»، ومطلب تفعيل مشروع الإصلاح السياسي الشامل وعلى رأسه الحكومة المنتخبة التي «ستحاسب الفاسدين الذين نهبوا المال العام». وكان البراك قد خرج الاثنين من الحبس الاحتياطي وسط أهازيج أنصاره المحتشدين في المحكمة فرحا بإخلاء سبيله في القضية المرفوعة من قبل رئيس المجلس الأعلى للقضاء فيصل المرشد.

وكانت النيابة قد وجهت للبراك تهمتي السب والقذف والإساءة للقضاء على خلفية ما قاله في ساحة الإرادة بتاريخ 10 يونيو الماضي، وصنفت القضية كجنحة وأمرت بحجزه 10 أيام بالسجن العمومي. وعرفت بعض ساحات العاصمة الكويت منذ لحظة حبس البراك مسيرات ليلية آخرها «مسيرة كرامة وطن 8» التي اعتقل وأصيب خلالها العشرات إصابات طفيفة.

ولا تنفصل قضية مسلم البراك عن قضية أخرى بالغة الحساسية والتعقيد، ومثّلت سببا للتأزيم، وهي قضية ما يعرف بـ«شريط الفتنة» والتي ملخّصها أنّ أحد أفراد الأسرة الحاكمة قال إنّه يمتلك شريطا يبين بعض الشخصيات الكويتية المعروفة وهي بصدد التآمر على نظام الحكم.

وقد مثل «صاحب الشريط» الشيخ أحمد الفهد الصباح هذا الأسبوع أمام النيابة العامة للمرة الثالثة على التوالي للتحقيق معه بالبلاغ المقدم منه ضد الشيخ ناصر المحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء السابق وجاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة السابق والمشهور بـ«بلاغ الكويت»، والمتضمن اتهاما لهما بالضلوع في قضية التآمر.

3