الصراع النفطي وتأثيره على القضية الفلسطينية

الثلاثاء 2013/10/29
الكاتب الأردني يكشف تاريخ الغرب الاستعماري

بيروت- يسلط الباحث الأردني عصام سخنيني الضوء في كتابه الذي حمل اسم «صراع المصالح النفطية وتأثيره في نشوء القضية الفلسطينية في بدايات القرن العشرين» على أهمية المصالح النفطية للدول الاستعمارية وصراعها من أجل الاستحواذ عليه، والذي كان له أثر كبير في منحى القضية الفلسطينية.

وأبرز الباحث في مقدمة الكتاب الأحداث التي شهدها تاريخ فلسطين في فترة الحرب العالمية الأولى والذي كان أهم حدث فيها هو اتفاقية «سايكس بيكو» عام 1916 التي تواطأت فيها بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية على اقتسام المناطق التي سوف تستخلصها كل من هذه الدول لنفسها من الأراضي الخاضعة للدولة العثمانية آنذاك بعد أن تهزم في الحرب.

وتحدث عن وعد بلفور للحركة الصهيونية بشأن دعم حكومته البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ثم الاحتلال البريطاني لفلسطين 1917-1918 الذي أنهى الوجود العثماني فيها. وبعده كان فرض الانتداب البريطاني على فلسطين الذي ابتدأ مشروعه في مؤتمر المجلس الأعلى للحلفاء في «سان ريمو» 1920 والذي تقاسمت فيه بريطانيا وفرنسا منطقة الهلال الخصيب، فانتدبت الأولى لتحكم فلسطين والعراق والثانية لتحكم سوريا ولبنان.

وأضاف بقوله «كذلك نشتم رائحة النفط النفاذة في عملية إعادة رسم خريطة سايكس بيكو بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى والتي دارت أثناءها حرب سياسية ساخنة بين الفرنسيين والبريطانيين حول استفراد بريطانيا بفلسطين باحتلالها عسكريا لتنتهي تلك الحرب بتنازل فرنسا عن «حقها» في المشاركة في حكم فلسطين وفق ما قضت به تلك الاتفاقية وبيعها حصتها في المشاركة لبريطانيا مقابل ثمن عزيز عليها هو نصيب ضمنته في نفط العراق الموعود وذلك بموجب اتفاقيتي «سان ريمو» التي أعادت رسم خريطة المنطقة موزعة بين الانتدابين الفرنسي والبريطاني- والنفطية التي وعدت بإشباع شهية فرنسا المنفتحة على نفط العراق.»

وانتقل إلى التوضيح أنه «وباستفراد بريطانيا بفلسطين كان عليها أن تخوض أيضا حربا سياسية مع أميركا تنهي به مطامعها في نفط مفترض كانت تعد به الأرض الفلسطينية. بريطانيا هي التي بدأت الحرب عندما فرضت سلطات الاحتلال البريطاني في فلسطين حظرا على أي نشاط يمكن أن تقوم به المصالح النفطية في فلسطين وهي التي لها وجود هناك قبيل الحرب العالمية الأولى.

غير أن أميركا واجهت هذه الحرب البريطانية عليها بأن شهرت في وجه بريطانيا سلاحا استخدمته بكفاءة، هو الضغط على عصبة الأمم على الرغم من أنها لم تكن عضوا فيها لمنعها من الموافقة على انتداب بريطانيا على فلسطين. وكان ذلك مصدر قلق للحكومة البريطانية التي كانت ترى أن سيادتها على فلسطين لن تكون كاملة ومن ثم قدرتها على التصرف بشؤونها وفقا لما تريد ومنها مشروعها الصهيوني بجعل فلسطين وطنا قوميا لليهود أو دولة يهودية فيها إلا إذا نالت موافقة عصبة الأمم على انتدابها وأكثر من ذلك إذا ضمنت رضا الولايات المتحدة الأميركية على ذلك.»

هذا الثمن الذي قبضه الأميركيون كان كفيلا برضاهم عن بريطانيا بأن رفعوا ضغوطهم عن عصبة الأمم التي أقدمت فورا بعد ذلك على المصادقة الرسمية على صك انتداب بريطانيا لتحكم فلسطين. كانت الموافقة على الصك بجميع بنوده التي كانت الحكومة البريطانية قد صاغتها بالتشاور مع زعماء صهيونيين بما فيها تلك البنود العديدة التي ترسم الطريق نحو هدف إنشاء الوطن القومي اليهودي على الأرض الفلسطينية».

واستخلص سخنيني في خاتمة كتابه أن «المسألة النفطية لم تكن غائبة عن من رسموا خريطة «سايكس بيكو»، فليس عبثا أن يمر خط الحدود الذي يفصل المناطق التي خصصتها تلك الاتفاقية للفرنسيين وتلك التي خصصتها للإنكليز على مسافة متساوية بين الموصل وكركوك في شمال العراق، إذ كان واضحا منه أن المناطق التي تحيط بهاتين المدينتين هي المرشحة أكثر من سواها لتدفق النفط من أراضيها.

7