الصراع بين "الأخوة الأعداء" يتأجج بعد استعادة منبج

الخميس 2016/08/18
صراع المرجعيات

دمشق - طفا الخلاف الكردي- الكردي مجددا على السطح وسط مساع تركية واضحة لتأجيجه بغرض كبح اندفاعة حزب الاتحاد الديمقراطي في السيطرة على المزيد من المناطق شمال سوريا، بعد نجاح جناحه العسكري وحدات حماية الشعب في استعادة مدينة منبج الاستراتيجية من تنظيم داعش ضمن تحالف قوات سوريا الديمقراطية.

وتشهد مدينة القامشلي هذه الأيام، حالة غليان في صفوف الأكراد الموالين إلى المجلس الوطني الكردي، عقب اعتقال قوات الأمن الداخلي (الأسايش) الموالية للاتحاد الديمقراطي 11 عضوا ينتمون لحزبي الوحدة الكردي “يكيتي” والديمقراطي الكردي المنضويين تحت راية المجلس.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان اعتقال “نائب رئيس حزب يكيتي الكردي وأعضاء آخرين في شرق مدينة القامشلي وتسعة آخرين من أعضاء الحزب الديمقراطي الكردي”، وتم “اقتيادهم إلى جهة مجهولة”.

وكانت قوات الأمن الداخلي الكردي قد سبق واعتقلت، الأسبوع الماضي، رئيس المجلس الوطني الكردي وحزب الوحدة إبراهيم برو ونفته إلى إقليم كردستان العراق.

والمجلس الوطني هو تحالف تشكل بعد اندلاع الأزمة السورية ويضم قرابة 15 حزبا، يمثل الأقلية الكردية داخل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي يتخذ من اسطنبول مقرا له.

وطالما اتسمت العلاقة بين أحزاب المجلس وحزب الاتحاد الديمقراطي بالتوتر في ظل التباين الفكري القائم بينهما (مرجعيتي مسعود برزاني وعبدالله أوجلان) والصراع على قيادة الأكراد في سوريا.

وازداد التوتر بين الأحزاب المكونة للمجلس الوطني والاتحاد مع انطلاقة الأزمة السورية، حين خيرت الأولى الانتصار للمعارضة المدعومة تركيا، فيما فضل الثاني الدخول في تحالف غير معلن مع النظام السوري، نجح من خلاله في وضع يده على العديد من المناطق في شمال سوريا بعد انسحاب الجيش والأمن السوريين منها.

ويلقى المجلس الوطني الكردي دعما لا متناهيا من قبل حكومة أربيل (لها علاقات وثيقة مع أنقرة)، التي تشرف اليوم على تدريب الآلاف من عناصره في معسكرات في شمال العراق، يرفض الاتحاد الديمقراطي عودتهم إلى شمال سوريا.

بالمقابل يلقى الاتحاد الديمقراطي (يساري) دعما من حزب العمال الكردستاني الذي يقاتل القوات الحكومية التركية في شرق البلاد، حيث يطمح إلى إعلان حكم ذاتي هناك.

الاتحاد الديمقراطي يسعى بعد انتصار منبج إلى تكريس زعامته في شمال سوريا، وهذا يعني إقصاء أي طرف مناوئ له

وقد دخل الجانبان ومنذ العام 2012 في مواجهات إعلامية وتراشق بالتهم إلا أنهما حرصا على عدم الانزلاق أكثر منذ ذلك لأسباب داخلية وأيضا لوجود ضغوط أساسا من الولايات المتحدة الأميركية التي تعتمد على الوحدات كرأس حربة في المواجهة مع داعش، وأيضا في عملية شد الحبال مع أنقرة، التي ازدادت قسوتها خلال الفترة الأخيرة بعد الانقلاب الفاشل، وتوجه تركيا صوب روسيا.

ويبدو أن الضغط الأميركي لم يعد كافيا، خاصة لجهة الأكراد الموالين لكردستان العراق، والذين لا يتوانون عن تأكيد علاقتهم “الطيبة” مع أنقرة وأنهم يرفضون مشروع “روج آفا” (إقليم حكم ذاتي كردي شمال سوريا)، وهذا الأمر أدى، على ما يبدو، إلى رد فعل قوي من طرف الاتحاد الديمقراطي الذي بات الآن الطرف الكردي الأقوى.

ويسعى الاتحاد اليوم خاصة بعد انتصار منبج إلى تكريس زعامته في شمال سوريا، وهذا سيعني إقصاء أي طرف مناوئ له في المنطقة، يرفض طموحاته الانفصالية. ولا يستبعد محللون أن ينتهي هذا الخلاف بصراع مسلح بين الجانبين خاصة وأن قيادة كردستان العراق تخشى بروز قيادة تنافسها على كردستان المستقبل.

وهذا الأمر تدركه جيدا تركيا وهي تريد اليوم انتهاز الفرصة لضرب الوحدات وإضعاف قدرتها على تشييد مشروعها الذاتي الذي بات قاب قوسين أو أدنى من التحقق على أرض الواقع.

وتخشى أنقرة كثيرا من ولادة هذا المشروع لأن ذلك سيعزز رغبة حزب العمال الكردستاني في الانفصال شرق تركيا، وهو خط أحمر بالنسبة إليها لا يمكن القبول به.

وسبق لأنقرة وأن قامت بعدة محاولات للحيلولة دون المشروع الكردي في سوريا حيث سعت، بادئ الأمر، إلى إقامة منطقة عازلة داخل الحدود السورية، لكن هذا المسعى قوبل برفض صريح من روسيا، وضمني من الولايات المتحدة.

وفي مرحلة موالية دخلت في مقايضة مع واشنطن تقوم على مشاركتها في التحالف الدولي لضرب داعش مقابل التخلي عن الوحدات الكردية، وهو ما لم يتحقق أيضا.

واليوم تحاول أنقرة العمل ضمن خطين متوازيين؛ الأول كسب روسيا في صفها، والثاني العمل على ضرب الأكراد من الداخل مثلما أشرنا آنفا.

وهنا يطرح السؤالان هل ستتمكن تركيا فعلا من إقناع موسكو بأنها خيارها الأفضل؟ وفي حال حصل ذلك ما هو الثمن الذي يجب عليها دفعه؟، وهل إقليم كردستان العراق قادر على جر الاتحاد عبر الأحزاب الموالية له، لمواجهة عسكرية دون ضوء أخضر أميركي؟

2