الصراع بين الأزواج عابر للأجيال

الاثنين 2013/10/21
إدارة المشاكل العائلية فن لا يمتلكه أغلب الشركاء

لندن ـ يتطلب الزواج السعيد جهودًا مشتركة من الشريكين، للتغلب على مشاكل الحياة وضغوطها، ويعتبر العفو العام والمسامحة عن الإساءة من الشروط الأساسية لتماسك الأسرة واستمراريتها.

ويرى خبراء الأسرة أن التنازل أثناء المشاحنات، من الفنون التي يفتقر إليها الكثير من الأزواج، على الرغم من أنه الطريق الوحيدة لتقوية العلاقات العاطفية ولطول عمر الزواج، وللشعور بالأمن الداخلي والاستقرار النفسي، فيما يؤكد علماء النفس أن ثمة علاقة وطيدة بين الأمراض المستعصية وكثرة الخلافات بين الأزواج. وقد أظهرت دراسة حديثة، أجريت بجامعة أوهايو الأميركية، أن الاستمرار في علاقة زوجية مليئة بالمشاحنات، يؤثر سلبا على هرمونات المرأة والرجل، الأمر الذي ينعكس مباشرة على صحة وسلامة الطرفين‏ إلا أنه أشد حدة على المرأة.

وأوضح الباحثون أن المرأة أكثر حساسية، تجاه الألفاظ والأحداث السلبية في علاقتها الزوجية، مما يؤثر على قدرتها على الاحتمال والاستمرار في محاولة إنقاذ العلاقة الزوجية.

ولاحظ الباحثون أن معدلات الوفيات المبكرة، تكون أعلى في صفوف الأزواج، الذين لا يقومون بالتنفيس عن غضبهم، مقارنة بمن يفعلون ذلك. وقال الطبيب النفسي أرنست هاربيرغ المسؤول عن الدراسة: "حينما يعيش الزوجان فإن المهمة الرئيسية لأحدهما، هي إعادة التواصل بعد الخلافات، وعادة لا يكون الأزواج أو الزوجات متمرسين بشكل كاف، للقيام بحل المشاكل في علاقتهم الزوجية، ولو كان لهم آباء أو أمهات جيدون في التعامل مع تلك الخلافات الزوجية، فإنهم سيطبقون ما رأوه في صغرهم على حياتهم الزوجية مستقبلا، وإلا فإن الأزواج والزوجات لن يعرفوا كيف يتعاملون مع تلك الخلافات".

وأشار إلى أن مصدر تعلم كيفية التعامل مع الخلافات الزوجية، نابع من الأسرة الأولى التي نشأ فيها الأزواج سابقا، وتحديدا ما يتعلمه الأبناء والبنات من آبائهم، من وسائل في كيفية التعامل مع الخلافات حين نشوبها.

وأوضح الباحث "المفتاح هو كيف يستطيع أحد الزوجين أن يحل الخلاف حين وقوعه؟".

وأضاف: "لو أن أحدهما يكبت غضبه ويمضي على مضض فيه ويستاء من تصرف الشريك، ولا يعلم أيضا آنذاك كيف يحل الإشكال الزوجي؛ فإن المتاعب تنشأ من هنا!".

والمبادرة بالاعتذار لا تنقص من الكرامة كما يظن أغلب الأزواج، بل هي الوسيلة المثلى لإكمال مسيرة الحياة الزوجية، بمنأى عن الأمراض النفسية، التي تتسبب فيها كثرة الخلافات، ويمكن أن تلاحق الشريكين حتى بعد الانفصال. وأول خطوة يجب أن يتعلمها الشريكان، في بداية مؤسستهما الزوجية، هي كيفية التنازل والتحكم في ردود الأفعال مهما كانت المشكلة كبيرة، لأن المسألة في النهاية ليست بحلبة صراع تجمع خصمين، حيث على كل منهما أن يثبت أنه الأقوى.

ويشير بحث حديث، أجري على عينات من الأزواج في سبع دول أوروبية، أن التزام الهدوء وتجنب الشجار خلال الحياة الزوجية، يحسن بشكل نسبي من الصحة البدنية للزوجين، ويقلل من فرصة الوفاة المبكرة بنسبة 15 بالمئة، وفقا لنتائج الدراسة.

ويقول الباحث جون جاليتشير، من جامعة كارديف البريطانية، إن "تراكم الخلافات بين الزوجين يوتر الحياة الزوجية، بينما الدعم والحب في العلاقة يحسنها على المدى الطويل، ويكثر من فرص استمراريتها".

وحذر جالتشير بأن نسبة الوفاة بين الأزواج المختلفين اجتماعيا، والذين تكثر الشجارات بينهم تتزايد في أواخر سن الأربعينات؛ موضحاً أن العلاقات الصعبة والمتوترة، كان لها بالغ التأثير السيئ على الصحة النفسية لدى الزوجين".

وأكد جالتشير أن "الرسالة الرئيسية لهذه الدراسة، هي حث الأزواج على اتخاذ نمط بسيط، نحو علاقة زوجية ناجحة، ألا وهو الدعم النفسي بين الزوجين لبعضهما البعض، وإذا كانت هذه العلاقة صعبة المنال على الزوجين فهي تجنب الاستمرار فيها، أو تجنب حدوثها من البداية". كما ينصح علماء النفس الأزواج، بضرورة تخصيص الوقت المناسب للإنصات لبعضهما، والتحاور البناء في مشاكلهما، وطرح وجهات النظر، من أجل الوصول إلى حل يرضي الطرفين.

ويفضل أن يتم حوار الشريكين، بعيدا عن مسامع الأطفال، لأن مشاكل الأبوين من شأنها أن تدمر صحة الطفل النفسية والجسدية.

وأثبتت دراسة أميركية حديثة، أن كثرة الجدال ونبرات الغضب العالية وحدة الحوار أمام الأبناء، وخاصة الرضع وصغار السن، يصيبهم بالتوتر والإجهاد، مما يؤثر على العملية التنموية والتطورية لديهم.

وأشار الباحثون إلى أن أدمغة الأطفال الرضع، تتفاعل مع صوت الغضب، حتى وإن كانوا مستغرقين في النوم، موضحين أن الخلافات الزوجية تنتقص نحو 30 دقيقة من نوم الطفل.

21