الصراع بين الرئاسة والعسكر يطيح بقيادات جديدة في الجيش الجزائري

مسلسل التغيير يوحي بوقوع ضباط وقادة المؤسسة العسكرية في صلب صراع بين أجنحة السلطة وتصفية الحسابات السياسية.
الخميس 2018/08/23
ضحايا اللعب بين الكبار

الجزائر - تفاجأ الرأي العام الجزائري، عشية عيد الأضحى، بإقالات جديدة في المؤسسة العسكرية طالت ضباطا بارزين، دون أن تعلن عنها وسائل إعلام رسمية، حيث تم الاكتفاء بتسريبها، الأربعاء، لقناة خاصة، في مظهر جديد للصراع بين مؤسسة الرئاسة والجيش.

ويأتي على رأس الضباط الذين تمّ عزلهم، مدير جهاز أمن الجيش الجنرال محمد تيرش (لخضر)، وعين الجنرال عثمان بن ميلود خلفا له، وعزل أيضا المراقب العام للجيش الجنرال بومدين بن عدو، وعين الجنرال حاجي زرهوني خلفا له.

وذكر مصدر مطلع أن التغييرات حملت أيضا، إنهاء مهام اللواء عبدالرزاق الشريف، من على رأس الناحية العسكرية الرابعة، وتعيين اللواء نورالدين حمبلي خلفا له، بالإضافة إلى عزل اللواء سعيد شنقريحة من قيادة الناحية العسكرية الثالثة، وتعيين اللواء إسماعلي خلفا له.

وجاءت حركة التغييرات الجديدة، بعد أيام فقط من عزل كل من الجنرالين الحبيب سنتوف وسعيد باي، فضلا عن ضباط آخرين من مختلف دوائر وأجهزة المؤسسة العسكرية.

وبات الحراك الدائر في هيئة الجيش الجزائري يثير ترقب واهتمام المتابعين والرأي العام، بسبب تزامنه مع الحراك السياسي الدائر في البلاد، والمتعلق بمسألة مرشح السلطة خلال الاستحقاق الرئاسي القادم، حيث دخلت الأحزاب الموالية للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في حملة تعبئة مبكرة من أجل التجديد له، في حين لا يزال المعني بالأمر يلتزم الصمت إلى حدّ الآن.

ومع ذلك تعتبر الحركة الأخيرة، الوحيدة التي تم تسريب مضمونها للقناة الفضائية المحلية المقربة من الرئاسة، في حين كانت الحركات السابقة تجري بعيدا عن وسائل الإعلام الخاصة، ويتم تمريرها عبر القنوات الرسمية وعلى رأسها وكالة الأنباء الرسمية والتلفزيون الحكومي.

وكانت دوائر مهتمة بالشأن العسكري في الجزائر، قد تحدثت عن إطلاق تحقيقات قضائية في الجزائر العاصمة وبعض المحافظات الأخرى، تتعلق بممتلكات وعقارات عدد من الجنرالات والألوية، وعلى رأسهم قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح.

وتحدثت عن شروع فرق محققين تابعين لجهاز الدرك الوطني، في إجراء تحقيقات معمقة حول ممتلكات أكثر من عشرة جنرالات في عدد من المحافظات، وذلك بإيعاز من النائب العام للعاصمة.

وأشارت إلى أن المعنيين الذين ذكرتهم بأسمائهم وبعائلاتهم، محسوبون على الجنرال قايد صالح، في تلميح صريح إلى هجوم مضاد ممن طالتهم أيادي العزل من طرف قائد الأركان ونائب وزير الدفاع الوطني، وعلى رأسهم مدير الأمن السابق الجنرال عبدالغني هامل.

ويوحي مسلسل التغيير في أقوى المؤسسات في الدولة الجزائرية، بوقوع ضباط وقادة المؤسسة في صلب صراع بين أجنحة السلطة، وتصفية حسابات سياسية تجددت بين مؤسستي الرئاسة والجيش.

وما زال تصريح الجنرال عبدالغني هامل، عشية عزله خلال الأسابيع الماضية حول ما أسماه بـ”من يريد محاربة الفساد عليه أن تكون يده نظيفة”، يمثل نقطة ظل هامة، بعدما ألمح إلى عدم أهلية المؤسسة العسكرية في محاربة الفساد، وهي ظاهرة تفجير بشكل لافت بعد إجهاض الجيش لإدخال شحنة الكوكايين الضخمة إلى البلاد عبر ميناء وهران نهاية شهر مايو الماضي.

وكانت قيادة الجيش قد حيدت جهاز الأمن عن التحقيق في العملية، واكتفت بجهازي الدرك والاستعلامات، وكان ضباط سامون محسوبون على الجنرال عبدالغني هامل، قد سقطوا تباعا في حركة تغييرات غير مسبوقة، تمت بإيعاز من قيادة الجيش وتنفيذ المدير الجديد لجهاز الأمن العقيد مصطفى لهبيري.

ولا يستبعد أن يكون تحرك جهاز القضاء للتحقيق في ممتلكات عدد من الضباط المحسوبين على الجنرال قايد صالح، قد جاء بناء على تطورات جديدة تجري في الخفاء بداخل هرم السلطة، وفي سياق رد فعل الجناح المتضرر من التغييرات السابقة، لا سيما وأن الجنرال عبدالغني هامل، كان قد ذكر في نفس التصريح، بأن “جهاز الأمن يملك ملفات وأدلة حول الفساد سيقدمها للقضاء”، ويرجح أن الملفات التي أشار إليها قد وضعها على مكتب القضاء.

1