الصراع بين القاعدة وداعش يحول ليبيا إلى جبهة مفتوحة للإرهاب

الخميس 2015/01/22
حرب الزعامات تشتد بين أمراء التنظيمات الجهادية

طرابلس - يحاول تنظيم داعش الاستفراد بالزعامة في ليبيا وفرض سيطرته على مؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية، وذلك باجتثاث كلّ من يقف أمامه ويحول دون تحقيق أهدافه الاستراتيجية خاصّة إذا تعلّق الأمر بتنظيم آخر له أتباعه والموالون له من كتائب ومجموعات إرهابية.

وأكدت مصادر إعلامية أن الصراع بين تنظيمي داعش والقاعدة في ليبيا على أشدّه هذه الأيام، وقد يؤدي إلى انفجار وشيك بالمنطقة بسبب تواتر أنباء عن احتمال إعلان تنظيم أنصار الشريعة مبايعته للقاعدة والقطع نهائيا مع الدولة الإسلامية رغم مؤشرات التقارب بينهما.

وأفادت هذه المصادر أن البغدادي فوّض مقاتليه في ليبيا والموالين له لاحتواء تنظيم أنصار الشريعة في بنغازي، ومحاولة تطويعه بغرض إضعاف القاعدة وضرب أنصارها.

وزادت حدة الاحتقان بين داعش والقاعدة بعد مقتل محمد علي الزهاوي، أمير تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا، الذي كان يعتزم إعلان مبايعته لداعش، لولا مقتله أواخر العام الماضي.

ودخل تنظيم جند الخلافة على خطّ الصراع حيث أرسل برقية إلى البغدادي تضمنت ما أسماه التنظيم “الانحرافات العقدية لتنظيم أنصار الشريعة بعد مقتل الزهاوي”.

وجاء في نص الرسالة: “بعد مقتل الشيخ الزهاوي، حدثت في جماعة أنصار الشريعة اضطرابات بسبب عدم وجود الكفاءة لتولي المنصب الشاغر الذي خلفه الشيخ الزهاوي، لا في العلم ولا في القيادة العسكرية، فسبب هذا الاضطراب هوسا لدى قيادة التنظيم خوفا من التحاق جنودهم بالدولة الإسلامية”.

وأكد خبراء أمنيون أن الصراع القائم بين داعش والقاعدة على أراضي ليبيا رغم أنه يوحي بتفكك التنظيمات الجهادية والانقسامات الحادة داخلها ممّا يضعفها ويعصف بوحدتها، إلاّ أن ذلك سيكون له تداعيات سلبية على الأمن القومي الليبي.

ورجّح مراقبون في هذا السياق إمكانية تحوّل المواجهات المسلحة بين الميليشيات الإسلامية المتشددة ووحدات الجيش الوطني، إلى مواجهات دموية بين الموالين لداعش والمؤيدين لمشروع الظواهري الجهادي، وهو ما يعني تحوّل الحرب ضدّ الإرهاب إلى حرب بين الإرهابيين ضدّ الإرهابيين.

واعتبروا أن الصراع بين التنظيمين قد يؤدّي إلى تعطّيل مسار الحوار بين الفرقاء لحلحلة الأزمة المتفاقمة، وسيحوّل ليبيا إلى جبهة مفتوحة تهدّد أمن واستقرار دول الجوار.

عجز القاعدة في المغرب الإسلامي عن مزاحمة داعش سببه الانشقاقات الواسعة والصراعات الداخلية الحادة

في المقابل، يرى محللون أنه لا يمكن الحديث عن صراع تتكافأ فيه الأطراف بين داعش والقاعدة باعتبار أن الفرع المغاربي للقاعدة لم يعد قادرا على التخطيط لتنفيذ عمليات نوعية جراء الانقسامات الداخلية وخضوعها لرقابة مشددة من قبل أجهزة الأمن الغربية والمحلية، على عكس قاعدة اليمن التي تتحرك في منطقة شبه مفتوحة بسبب هشاشة الدولة واضطراباتها الاجتماعية.

وقد أكدت مصادر أمنية أن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، يشهد حالة تمرد يقودها عدد من أمراء التنظيم، ضد عبدالمالك درودكال من أجل إزاحته، كما يشهد انشقاقات واسعة قد تؤدي لاقتتال داخلي لأن مجموعة كبيرة من المنشقين بايعت “خليفة” الدولة الإسلامية.

والمعلوم أن تنظيم القاعدة أعلن رفضه الصريح لخلافة البغدادي وللدولة الإسلامية لاعتبارات عدّة لعلّ أبرزها كما يراها خبراء ومراقبون، هي أنّ الظواهري لم يتوقع أن يتمّ مبايعة خليفة للمسلمين غيره باعتباره شيخ المجاهدين وأميرهم والحامل للمشروع الإسلامي بعد أسامة بن لادن.

والسبب الثاني يعود إلى العزلة السياسية والجهادية للقاعدة خاصة بعد ظهور العديد من التنظيمات الإسلامية الموازية لها والتي تتبنى أطروحات مخالفة، ممّا أدّى إلى تصدّع وحدة الموحّدين وظهور سياسة التحالفات بين التنظيمات الجهادية.

وبقدر ما شكلت الانشقاقات المتتالية في صفوف قاعدة المغرب الإسلامي لصالح داعش، ضربات قاصمة لظهر أمير التنظيم، عبدالمالك درودكال، الذي أكد وفاءه للقائد المرجعي للقاعدة، بقدر ما شكلت المسألة هاجسا أمنيا حقيقيا لدول المغرب العربي، خاصة وأن تنظيم داعش قد حطّ رحاله على الأراضي الليبية منذ فترة ليساهم في تأجيج المخاوف من إمكانية تنفيذه لهجمات إرهابية ضدّ بعض دول الجوار.

الصراع بين التنظيمين قد يؤدي إلى تعطيل مسار الحوار بين الفرقاء لحلحلة الأزمة المتفاقمة

وفي سياق متصل، دعا فرع تنظيم “داعش” في العاصمة طرابلس، الأمازيغ الطوارق في كل من ليبيا، والجزائر، وشمال مالي، للالتحاق بالتنظيم، ومبايعة زعميه أبوبكر البغدادي.

جاء ذلك في تسجيل باللغة الأمازيغية منسوب لمقاتلين من التنظيم نشرته مواقع جهادية، أمس الأربعاء، على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت عنوان “رسالة إلى إخواننا الموحدين”، وبدأ التسجيل بعبارة “فيديو لإعلام ولاية طرابلس التابعة لدولة الخلافة (داعش)”.

وقال أحد هؤلاء المقاتلين الذي يسمي نفسه أبوسليمان الطارقي: “هذه رسالة إلى إخواننا في كل مكان سواء في ليبيا أو مالي أو الجزائر، آن الأوان يا إخواتي لكي نبايع دولة الخلافة، لأن هذه الدولة تختلف حقيقة عما يقوله الناس عنها”.

وأمام هذا الوضع جدّدت الخارجية الأميركية تحذير مواطنيها من السفر إلى ليبيا، وناشدت المواطنين الموجودين داخلها سرعة مغادرة البلاد.

وطالبت وزارة الخارجية، على الموقع الإلكتروني الخاص بها، أمس الأول، المواطنين بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمغادرة ليبيا، وتجنب أماكن التظاهرات والتجمعات خوفا من تحولها إلى أعمال عنف، وتفادي التنقلات غير الضرورية داخل البلاد.

وأرجعت الخارجية أسباب ذلك التحذير إلى الأوضاع الأمنية غير المستقرة وغير المتوقعة في ليبيا، وعدم قدرة الحكومة على بناء أجهزة أمنية أو توفير الأمن منذ قيام ثورة 2011، فضلاً عن انتشار الأسلحة بشكل كبير واحتمال استخدامها ضد الطائرات المدنية، ودعوة بعض الجماعات لاستهداف المواطنين والمصالح الأميركية في الدولة.

2