الصراع بين الموالاة والمعارضة يعمق الأزمة السياسية في الجزائر

الثلاثاء 2016/03/01
معسكر السلطة بات يسطو على أفكار المعارضة

الجزائر - أعلن الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني، عن تنظيم مؤتمر موسع للحزب نهاية شهر مارس الجاري، بحضور حوالي 40 حزبا سياسيا والعشرات من الجمعيات الأهلية، من أجل تشكيل قوة سياسية لدعم ما أسماه بـ”برنامج رئيس الجمهورية”. وهو المشروع الذي كان قد أطلقه منذ موعد المؤتمر الأخير للحزب في شهر مايو الماضي، وعرضه على مختلف التشكيلات السياسية والتنظيمات والجمعيات، وحتى القوى السياسية التي كانت تشكل ما كان يعرف بـ”التحالف الرئاسي” قبل تلاشيه سنة 2011.

وأظهر سعداني تحديا مبطنا لتنسيقية المعارضة السياسية، التي تعتزم تنظيم مؤتمرها أيضا في أواخر الشهر الجاري، وينتظر انضمام أحزاب وفعاليات جديدة، لتعزيز صفوف لجنة المتابعة والمشاورات، وقطب التغيير.

وفي مؤشر على تصعيد جديد في لغة الخطاب السياسي بين الموالاة والمعارضة، وجه عمار سعداني انتقادات صريحة لها، بالقول “المعارضة لا توجد إلا في الأروقة والصالونات، وهناك وزراء ورؤساء حكومات كانوا في السلطة، والآن هم في المعارضة بعد أن وجدوا أنفسهم خارج الدائرة”، في إشارة إلى كل من بن بيتور وبن فليس وعبدالعزيز رحابي ونور الدين بحبوح، وغيرهم من الشخصيات المستقلة أو المنضوية في أحزاب سياسية.

وبينما اعتبر سعداني بأن مبادرة حزبه هي “خارطة طريق للمستقبل”، وستكون بمثابة منصة الانطلاق نحو تأسيس الجمهورية الثانية ومشروع الدولة المدنية، فإن المعارضة شددت على تمسكها بأرضية “مزافران 1”، وعزمها تنظيم مؤتمر “مزافران 2”، لتأكيد رؤيتها في ضرورة إنجاز انتقال ديمقراطي سلمي وسلس للسلطة في البلاد، وإحداث تغيير هادئ يجنب البلاد سيناريوهات الفوضى والعنف التي تهدد المنطقة.

وفي هذ الصدد، اعتبر المعارض ورئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور، بأن “معسكر السلطة بات يسطو على أفكار المعارضة، ويقلدها في خطواتها ومشاريعها، لكن الفشل سيكون مآلها، بالنظر لهيمنة روح الانتهازية والوصولية على قطاع واسع من الأحزاب والجمعيات، فالمزايا والمصالح الضيقة هي مقياس هؤلاء، بينما فعاليات المعارضة لها قناعات راسخة، واستطاعت بفضل صدق نوايها من تجاوز الخلافات التاريخية بين مختلف التيارات العلمانية والإسلامية والقومية”.

4