الصراع داخل جبهة التحرير الجزائرية ينذر بسقوط ولد عباس

السبت 2017/07/15
الاحتماء بالرئيس لا يجدي نفعا

الجزائر - تشير رسالة الاستقالة التي قدمها عضو المكتب السياسي ومسؤول دائرة الإعلام في حزب جبهة التحرير موسى بن حمادي، إلى قرب سقوط الأمين العام جمال ولد عباس، في إطار موجة التغيير التي شرعت فيها السلطة خلال الأسابيع الأخيرة، بداية من الحكومة والولاة (المحافظين) وصولا إلى الأذرع السياسية والإعلامية الموالية لها.

وألمح بن حمادي، في رسالة الاستقالة التي قدمها إلى ولد عباس، لاختلالات كبيرة في السياسة الإعلامية المنتهجة من طرف الحزب منذ رحيل عمار سعداني.

وعبر قرار الاستقالة، عن خلافات داخلية في المكتب السياسي للحزب، الذي يعد الحلقة الأولى للرجل الأول في جبهة التحرير الوطني.

وكان بن حمادي، خلف مسؤول الاعلام السابق وعضو المكتب السياسي المستقيل حسين خلدون، ولم يوفق إلى حد بعيد في إدارة الملف الإعلامي للحزب، بسبب ما أسماه في رسالة الاستقالة بـ“الإقصاء والتهميش المتعمد من طرف الأمين العام”.

وتعمد ولد عباس منذ خلافته لعمار سعداني، الاستعانة بمستشارين جدد في مختلف القطاعات، مما شكل مكتبا سياسيا موازيا، خرق النصوص الداخلية للحزب، وأثار غضب وامتعاض أعضاء المكتب السياسي.

وكشفت رسالة الاستقالة، تفرد ولد عباس بسلطة القرار في الحزب، وعدم العودة إلى أعضاء المكتب السياسي، وهو ما يعزز اتهامات المناوئين له، الذين “استهجنوا سبل إدارة الحزب من طرف ولد عباس، والاستعانة بهيئات موازية، وحتى بأفراد من عائلته”.وكان القيادي المعارض عبدالكريم عبادة، قد شدد في دعوته للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بإقالة ولد عباس، على ضرورة “استعادة الثقة بين جميع كوادر ومناضلي الحزب، والعمل على انتخاب قيادة جديدة، تتكفل باحتواء الخلافات بين أبناء الحزب، وتحريره من قبضة اللوبيات السياسية والمالية التي هيمنت عليه”.

ويرى مراقبون، أن استقالة ولد حمادي تنذر بمتاعب جديدة لولد عباس، وتشير إلى أن أيامه باتت معدودة، خاصة وأن تسريبات تتحدث على أن الأمر حسم على مستوى قمة القرار، وأن العضوين القياديين طيب لوح وسعيد بوحجة، قد أُطلعا على قرب موعد إنهاء مهام الرجل.

وحاول ولد عباس، إضفاء طابع الإقالة على قرار تنحي بن حمادي، من خلال الإيحاء لأعضاء المكتب السياسي، بأنه قد تمت “إقالة بن حمادي وتعويضه بالقيادي وعضو المكتب السياسي صادق بوقطاية”.

وهو ما دفع بن حمادي إلى نشر نسخة من رسالة الاستقالة على نطاق واسع، لتأكيد الأبعاد والأسباب الحقيقية للقرار.

وكان ما يقارب من مئة عضو من اللجنة المركزية الحالية، قد أمضوا عريضة تدعو إلى “عقد دورة استثنائية لإقالة ولد عباس”، وبرروا ذلك “بتراجع نتائج الحزب في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والظروف المشبوهة التي سادت عملية إعداد لوائح المترشحين”.

كما جددت الأجنحة المعارضة داخل الحزب، خلال الأسابيع الأخيرة، دعوتها للرئيس بوتفليقة إلى التدخل بصفته رئيس الحزب، لتنحية ولد عباس.

وحذر عبدالرحمن بلعياط وعبدالكريم عبادة، مما أسمياه بـ”الكارثة السياسية التي تنتظر الحزب في الانتخابات المحلية المقررة نهاية العام الجاري، إذا استمر ولد عباس على رأس جبهة التحرير الوطني”.

4