الصراع على الزعامة يشل الأحزاب العلمانية في الأردن

فشلت الأحزاب العلمانية في نحت موقع متقدم لها على الساحة الأردنية بسبب صراعاتها الداخلية وانغلاق بعضها على الأفكار الأيديولوجية التي تتعارض وواقع اليوم، ولم يؤثر هذا الوضع عليها فحسب، بل كذلك على المشهد السياسي ككل.
السبت 2016/11/19
الإسلاميون يستمدون قوتهم من ضعف العلمانيين

عمان – تعاني العديد من الأحزاب والقوى السياسية في الأردن من انقسامات داخلها، معظمها يتمحور حول الصراع على القيادة، الأمر الذي أصاب الحياة الحزبية في المملكة بحالة من الشلل، يخشى البعض أن تستغلها الحكومة لتمرير إجراءات تقشفية قاسية.

ويتكرس هذا الجو المشحون داخل الأحزاب خاصة في تلك التي تحمل توجهات يسارية وقومية حيث أنها فضلا عن حالة الانفصام التي تعيشها مع الواقع، لا تنفك تنشب صراعات بين قياداتها في أغلبها ذاتية ومرتبطة بالقيادة.

وتنظر اليوم المحاكم الأردنية في العشرات من القضايا المتعلقة بهذه الصراعات التي لن تزيد الواقع السياسي الأردني سوى اضمحلال ووهن، وفق المراقبين.

وقدّم مؤخرا أعضاء في حزب الجبهة الأردنية الموحدة استقالات جماعية ردّا على قرار قضائي بتثبيت نايف الحديد كأمين عام منتخب للحزب، معتبرين أن هذا القرار لم تسبقه رؤية متوازنة للأمور ما أوصل الحزب إلى حالة الانحدار التي يعاني منها اليوم.

زيد النوايسة: الوضع الحزبي في الأردن يخدم كثيرا الحكومة من جهة غياب رقيب فعلي

وهناك انقسام كبير داخل حزب الجبهة الأردنية الموحدة على تولي الحديد قيادة الحزب، حيث يرى معارضوه أنه يتبنى خطابا شعبويا تهويليا في مواجهة السلطة، لن يوصل إلا إلى زيادة حالة الاحتقان الشعبي.

الصراع على القيادة دب أيضا في صفوف حزب البعث، وقد بلغ هو الآخر أروقة المحاكم. فقد سجل القياديان في البعث عبدالوهاب الضلاعين، وخالد الفريحات، قضية هذا الأسبوع في محكمة عمان ضد قرار فصلهما من الحزب، وذلك بعد أن جرى إبلاغهما، الاثنين الماضي، من قبل وزارة التنمية السياسية بقرار الفصل.

وقال الفريحات في تصريحات صحافية إن خمسة من محاميي الحزب تطوعوا لمقاضاة الأمين العام للحزب أكرم الحمصي، لفصله والقيادي عبدالوهاب الضلاعين.

ويعيش حزب البعث أزمة منذ فترة تعمقت في الفترة الأخيرة على خلفية إصرار الأمين العام للحزب على عقد المؤتمر العام، وهو ما اعتبره مناوئوه مخالفا للقانون.

ومعلوم أن الحزب يعقد كل سنتين مؤتمره، وكان آخر مؤتمر أجراه في مايو 2014، وبالتالي فإن الوقت لم يحن بعد لعقد المؤتمر الجديد، الأمر الذي استند إليه القياديان في الاعتراض بالمحكمة على فصلهما. وأوضح الفريحات أن خلافهما مع الحمصي جاء نتيجة اعتراضهما على خروج الأخير على الثوابت والزج بالحزب في مواقف لم تكن القواعد راضية عنها.

محمد الحجوج: الوضع الذي تشهده الأحزاب العلمانية لا تتحمل وحدها مسؤوليته

ويرى مراقبون أن إحدى مشكلات الأردن هو عدم وجود أحزاب علمانية متماسكة وقوية وقادرة على فرض نفسها على الساحة السياسية، الأمر الذي أدى إلى توغل السلطة التنفيذية في ظل غياب الرقابة.

والمتأمل في الواقع الحزبي بالأردن، يجده محكوما باعتبارات أيديولوجية وحزبية ضيقة، وتتقاذفه النوازع الشخصية والمصلحية.

ويقول في هذا الإطار زيد النوايسة في تصريحات لـ”العرب” إنه “باستثناء التيار الإسلامي والذي يعتبر حالة التعبير السياسية الوحيدة التي تملك حضورا في الشارع وتحديدا في الأوساط الأردنية من أصل فلسطيني، لا يوجد تعبير سياسي وازن مما سمح للمجاميع العشائرية، وبتحالف مع رجال الأعمال، بأن تستغل الفرصة في التقدم لتعبئة الفراغ السياسي وهي بذلك تلتقي مع رغبة عقل الدولة الذي لا يريد أن يتوسع في مفهوم الإصلاح السياسي قبل الوصول إلى الحل السياسي في القضية الفلسطينية”.

ويلفت النوايسة إلى أن الوضع الحزبي في الأردن يخدم كثيرا الحكومة من جهة غياب رقيب فعلي، خاصة وأن الذين يسيطرون على مجلس النواب هم من خلفيات عشائرية.

بالمقابل يرى النائب السابق محمد الحجوج أن الوضع الذي تشهده الأحزاب العلمانية لا تتحمل وحدها مسؤوليته، فهناك عدة عوامل محيطة ساهمت في ذلك.

ويشدد الحجوج لـ”العرب” أن على الأحزاب العلمانية في الأردن أن تعيد ترتيب أوراقها ورؤيتها بالعمل على قاعدة المشاركة والتواصل مع الشعب. ويستبعد أن تشهد الأحزاب العلمانية، “انتفاضة” على واقعها قريبا، مرجحا أن تبقى متعثرة وأن يكون التغول الحكومي سيّد الموقف.

2