الصراع على النفط يبرز خطر تفكك ليبيا

السبت 2015/02/07
لم يتمكن أي من الجانبين في ليبيا في أن تكون له اليد العليا

بن جواد (ليبيا) - مختبئة خلف كومة من الرمال توجه دبابة مدفعها صوب اكبر مرفأ نفطي في ليبيا على الجانب الآخر من حدود غير مرئية تقسم الآن البلد الواقع بشمال افريقيا.

حركت الفصائل التي تقتتل للسيطرة على ليبيا وثروتها النفطية ارتالا من الأسلحة الثقيلة الى هذه الجبهة الجديدة التي تمر عبر وسط البلاد مما يصعد الصراع الذي تخشى القوى الغربية من احتمال أن يؤدي الى تفكيك ليبيا بعد مرور اربعة أعوام على الإطاحة بمعمر القذافي.

وفي محاولة لمنع ليبيا من الانزلاق الى حرب أهلية شاملة تأمل الأمم المتحدة أن تستأنف في الأيام القادمة مفاوضات السلام بين الأطراف المتحاربة والمتحالفة مع حكومتين متنافستين تديران ما يصل الى دولتين متنافستين في غرب وشرق البلاد. ولم تحرز المحادثات تقدما يذكر حتى الآن.

وتظهر المعركة من اجل السيطرة على مرفأ السدر النفطي على بعد 700 كيلومتر الى الشرق من طرابلس مدى صعوبة التغلب على الشكوك والعداءات المتبادلة في بلد تهيمن عليه الفصائل المسلحة ذات الولاءات المحلية.

ويواجه الجانبان بعضهما البعض قرب بلدة بن جواد عبر خط أمامي تناثرت عنده قذائف الدبابات وانتشرت آثار القنابل. ويتألف الجانبان من معارضين سابقين قاتلوا الى جانب بعضهم البعض للإطاحة بالقذافي لكن صراعا يدور بينهم الآن بشأن من الأحق بانتفاضة عام 2011.

ويقول مصعب باله وهو قائد بفصيل يسمى عملية الشروق متحالف مع الحكومة الموازية في طرابلس والتي تحاول انتزاع السيطرة على مينائي السدر وراس لانوف من الحكومة المعترف بها دوليا ومقرها شرق ليبيا "نحمد الله أن هناك حوارا. لكنهم يقولون إنهم يدعمون الحوار ثم يقصفوننا بالطائرات الحربية."

وأضاف وهو يقف قرب سيارة قال إن طائرة حربية تابعة للحكومة المعترف بها دوليا قصفتها "يستهدفون منشآت مدنية". كما قصفت أيضا ورشة وبنك في غارة على بن جواد التي فر سكانها.

واتهمت الأمم المتحدة عملية الشروع بانتهاك وقف إطلاق النار الذي أعلن الشهر الماضي حين شنت هجمات جديدة هذا الأسبوع. وتقول الحكومة الرسمية إن هذا الفصيل أطلق صواريخ على صهاريج لتخزين النفط في ميناء السدر وهو ما تنفيه عملية الشروق. ويتبع المقاتلون من الجانبين رئيسي أركان متنافسين ولدى المنتمين لكل منهما قناعة بأن قضيتهم عادلة.

يرتدون زي الجيش الليبي نفسه ويقودون نفس الشاحنات الصغيرة التويوتا التي تحمل شعار القوة المفترض أن تحمي مرافىء النفط التي يقتتلون للسيطرة عليها. لقد أصبحت معركة باهظة التكلفة فإنتاج ليبيا الحالي من النفط لا يمثل سوى خمس ما كان عليه في عهد القذافي كما أن مينائي السدر وراس لانوف مغلقان. تقول الأمم المتحدة إن مئات المدنيين قتلوا في مختلف أنحاء ليبيا في المعارك منذ الصيف الماضي.

من جهتها، حذرت الولايات المتحدة وخمس دول حليفة لها السبت من ان ليبيا قد تواجه الافلاس في حال استمر تراجع أسعار النفط.

وفي بيان يعبر عن القلق ازاء تدهور الوضع الأمني في ليبيا، قالت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا واسبانيا انه "في ضوء تراجع اسعار النفط وضعف الانتاج، تواجه ليبيا عجزا في الموازنة قد يستهلك كل مواردها المالية اذا لم يستقر الوضع".

الغرب يحذر من مخاطر وصول ليبيا الى الإفلاس مع استمرار هبوط أسعار النفط

وفي شرق البلاد تحالفت حكومة رئيس الوزراء عبد الله الثني المعترف بها دوليا ومجلس النواب المنتخب مع اللواء خليفة حفتر الذي خدم في جيش القذافي ويقود حاليا قوة برية وجوية.

واضطر الساسة للفرار حين سيطر فصيل يسمى فجر ليبيا متحالف مع عملية الشروق على طرابلس في اغسطس فأعاد البرلمان القديم وأنشأ إدارة بديلة. ولم يتمكن أي من الجانبين في أن تكون له اليد العليا من الناحية العسكرية. وتنتمي عملية الشروق لمصراتة وهي مدينة في غرب ليبيا بها بعض أكفأ المقاتلين الذين اكتبسوا خبرة كبيرة خلال انتفاضة عام 2011. انتقلوا الى الشرق في ديسمبر كانون الأول في محاولة للاستيلاء على ميناء السدر مستخدمين دبابات قديمة من عهد القذافي وشاحنات تويوتا بعضها حديثة جدا. وفي حين أن بوسع مصعب ورجاله أن يروا مشارف السدر فإن القوات الجوية التابعة للواء حفتر حالت دون تقدمهم. متى يتحركون للأمام تقلع طائرات من راس لانوف وتقصفهم.

ويقول فادي وهو مقاتل آخر من مصراتة "لولا الطائرات لكنا قضينا عليهم... لكننا سنحرر الموانىء."

ويضع الصراع جماعات من الساحل الغربي في مواجهة قبائل بالشرق وأجزاء نائية من البلاد. وقد أعاد الحدود التاريخية بين طرابلس وبرقة وهما منطقتان من حقبة الاستعمار الإيطالي اندمجتا مع فزان في الجنوب حين استقلت ليبيا بعد الحرب العالمية الثانية.

يقسم خط الحدود الجديد الطريق الساحلي من طرابلس الى بنغازي لنصفين. يمنع ساتران رمليان الى الشرق من بن جواد السيارات والمركبات التجارية من العبور.

في شرق البلاد الذي أهمله القذافي طويلا تحظى الدعوات الى إقامة دولة فيدرالية بتأييد ويؤيد ابراهيم الجضران وهو قائد فصيل يسيطر على ميناء السدر استقلال برقة اذا تم الاعتراف بحكام طرابلس الجدد. وقال باله وهو يرسم خريطة ليبيا في الرمال وبمنتصفها قلب "نحن ضد التقسيم. نريد ليبيا واحدة." وأضاف "لكن هذه الجماعات تريد ان تأخذ النفط لبرقة."

يواجه الوسطاء تحديا يتمثل في كثرة الفصائل التي تخوض القتال. وأغلقت جامعة في مصراتة ابوابها مؤقتا حتى يتسنى للطلبة الانضمام للقتال بينما تعطي الشركات للموظفين اجازات. في بنغازي بشرق ليبيا انضم شبان لقوات حفتر التي تخوض معركة منفصلة ضد جماعات إسلامية أودت بحياة المئات.

وقال رمضان وهو من مقاتلي عملية الشروق في بن جواد "أنا مهندس في شركة الصلب (بمصراتة) وجئت لأخدم بلدي."

على الجبهة يستريح الجنود تحت مظلة قرب مدافعهم المضادة للطائرات. على مقربة يأخذ رمضان ورفاقه قسطا من الراحة في منزل ويجلسون على وسادات تاركين بنادقهم بجوار زجاجات المياه.

في بن جواد التي باتت مدينة أشباح يجهز رجال من مصراتة وجبة من الكسكس في مكتب حكومي. وقال مسؤول إداري بينما كان العاملون معه يعلبون وجبات لإرسالها الى الجبهة "سنستمر حتى التحرير".

1