الصراع على النفط يحيي المخاوف من تقسيم ليبيا

رئيس الحكومة الليبية المؤقتة غير المعترف بها دوليا عبدالله الثني: لا نسعى لتقسيم البلاد أو الانفراد بإيرادات النفط.
الخميس 2018/07/05
الجيش يحرس النفط والميليشيات تنعم بإيراداته

بنغازي (ليبيا) - سارع رئيس الحكومة الليبية المؤقتة غير المعترف بها دوليا عبدالله الثني إلى طمأنة الليبيين بأن قرار السيطرة على الموانئ النفطية وتحويل إيراداته إلى المؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي ليس خطوة نحو تقسيم البلاد.

وقال رئيس الحكومة المؤقتة عبدالله الثني، إن الحكومة لا تسعى إلى تقسيم البلاد والانفراد بصرف إيرادات النفط، مؤكدا “حرص الحكومة على ضمان التوزيع العادل وتجفيف منابع الإرهاب والميليشيات التي تمول من إيرادات النفط”.

واعتبر الثني خلال اجتماعه برؤساء الهيئات والمؤسسات والمصالح العامة التابعة للحكومة، بمقر ديوان مجلس الوزراء في معسكر قرنادة جنوب مدينة شحات، أن النفط “أصبح نقمة على المواطن بدلا من أن يكون مصدر دخل لضمان حياة كريمة ومستقرة للمواطنين”.

وكان القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر أعلن منذ نحو أسبوعين تسليم إدارة الموانئ النفطية (تقع في المنطقة الشرقية) لمؤسسة في بنغازي موازية للمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس.

وقال مسؤولون سياسيون وعسكريون إن هذه الخطوة تهدف إلى تجفيف منابع الجماعات الإرهابية التي تهاجم الجيش بين الحين والآخر، وضمان توزيع عادل للثروة بين أقاليم ليبيا الثلاثة (طرابلس، برقة وفزان).

ويتهم الجيش، الذي يسيطر على كامل ليبيا، المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس والمصرف المركزي الذي يقوده الصديق الكبير المقرب من تيار الإسلام السياسي، بدعم الميليشيات المتطرفة التي تهاجمه ومنح الاعتمادات المصرفية بالمحاباة ولصالح رجال أعمال مرتبطين بالجماعات الإسلامية.ويسيطر الجيش بقيادة حفتر منذ 2016 على الموانئ النفطية، لكن عائدات النفط تتصرف فيها المؤسسات التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس، وهي المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس والمصرف المركزي.

 

الإسلاميون يستغلون الاستياء في الشرق بسبب التقسيم غير العادل للثروة، للإيهام بأن المعركة جهوية وليست لتجفيف منابع الإرهاب

وقفز إنتاج ليبيا بعد سيطرة الجيش على الموانئ النفطية من أقل من 300 برميل إلى أكثر من مليون برميل في اليوم الواحد، لكن الوضع الاقتصادي لم يتحسن كما تواصلت معاناة الليبيين في كامل أنحاء البلاد بما في ذلك المنطقة الغربية التي تسيطر عليها حكومة الوفاق.

وقال الثني في تصريحات نشرت الأربعاء، إن “الحكومة المؤقتة تعاني من أزمة مالية منذ أول يوم منحت فيه الثقة، وتعاني من حصار الميليشيات السياسية والحزبية التي تسيطر على مركزية القرار والمال في طرابلس”، لافتا إلى أن “ما يقوم به مركزي طرابلس من منع تمويل كل المدن الخاضعة للحكومة المؤقتة سبّب الأزمة الخانقة لها”.

ويحاول تيار الإسلام السياسي منذ اتخاذ الجيش لهذه الخطوة تحريك النعرات الجهوية لإيهام الرأي العام بأن المعركة ليست على الميليشيات وإيقاف الفساد وتوزيع الثروة بشكل عادل وإنما جهوية، مستغلا حالة الاستياء الشعبي في برقة من التهميش.

وتداول نشطاء من المنطقة الشرقية طيلة الأشهر الماضية وثائق تبيّن اللاتوازن في توزيع عائدات النفط بين الشرق والغرب.

ويقول بعض سكان الشرق إن “ضاحية جنزور في غرب طرابلس تحصل على اعتمادات مالية لرجال أعمال تساوي نصيب الشرق كله، الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 1.5 مليون نسمة، بينما لا يتجاوز سكان جنزور 50 ألف نسمة”. وكان الرئيس السابق لمجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي المقرب من الإسلاميين، أول من روّج لهذه الادعاءات.

وقال السويحلي في تغريدة على صفحته بموقع تويتر “نعيش هذه الأيام مرحلة ربما هي الأخطر على مدى العقود الماضية، قد نُدفع فيها لتبني حلول كنّا دائما نستبعدها بل نرفضها بشدة حفاظا على وحدة الوطن، في إشارة إلى التقسيم”. وأضاف أن “هذه الحلول قد تكون مؤلمة ومرفوضة عاطفيا ولكنها ربما عمليا هي الوحيدة المُتاحة والأقل كلفة لتفادي النزاع والمحافظة على مشروع ما تبقى من دولة ليبيا المدنية الديمقراطية أمام تعنّت مد الاستبداد المُلتحف بالابتزاز الجهوي”.

ويبدو أن هذه التصريحات حمست منظمات وتكتلات سياسية شرق ليبيا تطالب بالنظام الفيدرالي. وقال التكتل الاتحادي الوطني الفيدرالي، إن النظام الاتحادي أحد ثوابت إقليم برقة، مؤكدا أنه لا تنازل عنه بأي بديل.

وأوضح التكتل في بيان الأربعاء، أن “النظام الاتحادي هو عنوان شكل الدولة القادمة، فلا توافق أو شراكة حقيقية في الوطن دونه”، مشيرا إلى أن “عودة مؤسسة النفط إلى مقرها التاريخي في بنغازي هي إجراء مُحق لأن إجراءات نقلها من بنغازي كانت غير شرعية وغير قانونية بل إجراء تعسفي ظالم”.

وتابع “يتم تقاسم عائدات النفط حسب قانون تقاسم الثروات الصادر في يوليو 1958”، مؤكدا أن “من يرفض إحقاق الحقوق ورفع المظالم التاريخية إنما يدفع باتجاه التقسيم”.

4