الصراع على خلافة الطالباني يعمق الأزمة السياسية في العراق

الثلاثاء 2014/07/22
الوفاق الذي كان قائما حول شخصية الطالباني أصبح اليوم مفقودا

بغداد - منصب رئيس الجمهورية في العراق بصدد التحوّل إلى معضلة ثانية، تضاف إلى معضلة رئاسة الحكومة، بفعل اشتداد الصراع بين فرقاء الساحة على المناصب والمكاسب الذي كرّسته العملية السياسية المعيبة.

بلغ عدد الراغبين في الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية خمسين مرشّحا كثيرون منهم من خارج الدائرة الكردية التي يقتضي العرف السياسي بأن يكون الرئيس من داخلها.

وفي انتظار أن يبدأ البرلمان العراقي غدا النظر في اختيار رئيس للجمهورية، يبدو المنصب بصدد التحوّل إلى معضلة ثانية تضاف إلى معضلة رئاسة الحكومة.

وفي سياق صراع المناصب والمكاسب، تحوّل التنافس على الرئاسات في العراق إلى أبرز عناوين الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد تزامنا مع الوضع المضطرب جرّاء تدهور الحالة الأمنية والحرب الدائرة في عدة مناطق وما تخلّفه من خسائر بشرية ومادية هائلة، ومن أوضاع إنسانية صعبة تلخّصها أعداد النازحين والمهجّرين من ديارهم.

ويتم تقاسم المناصب الرئاسية في العراق على أساس المحاصصة بين الطوائف، بأن تذهب رئاسة البرلمان إلى السنّة، ورئاسة الحكومة إلى الشيعة، ورئاسة الجمهورية إلى الأكراد، وذلك وفق عرف أصبح سائدا في العملية السياسية التي بدأت بعد الغزو الأميركي سنة 2003، إلا أنّ هذا العرف لا يلعب دورا في حسم الصراعات على تلك المناصب، بقدر ما أصبح عاملا لإذكائها.

ولم ينجح فرقاء الساحة السياسية العراقية إلى حدّ الآن سوى في حسم رئاسة البرلمان التي ذهبت إلى سليم الجبوري، فيما تزداد عملية اختيار رئيس لأهم موقع تنفيذي في البلاد؛ رئاسة الحكومة، تعقيدا مع تمسّك رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بالمنصب، رغم النتائج السيئة المحققة في ولايتيه السابقتين، ورغم توسّع دائرة الرفض له وشمولها حلفاء سابقين له من داخل عائلته السياسية؛ عائلة الأحزاب الدينية.

وعرفت «حرب الرئاسات} في العراق تعقيدا جديدا بامتداد الصراع إلى منصب رئيس الجمهورية الذي كان يفترض أن يكون محلّ وفاق بين الأكراد.

وأخذ الصراع على منصب الرئيس منحيين: منحى التنافس بين الأكراد، وتحديدا بين حزب الرئيس المنتهية ولايته جلال الطالباني، وحزب رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، فضلا عن التنافس داخل كلّ من الحزبين.

أمّا المنحى الثاني فتمثل في دخول شخصيات غير كردية على خط المنافسة على المنصب على اعتبار أنه لا يوجد مانع قانوني يحول دون ذلك.

ومع غلق باب الترشّح لمنصب رئاسة الجمهورية بلغ عدد المترشّحين خمسين مرشّحا، وفق صحيفة “الصباح” الحكومية، التي قالت أمس إن هؤلاء ينتمون لجميع المكونات العراقية رغم أن العادة قد جرت بأن يكون هذا المنصب من حصة التحالف الكردستاني وحصرا لحزب الاتحاد الوطني بزعامة جلال الطالباني.

وأوضحت أنّ غياب الطالباني الذي شغل المنصب لدورتين متتاليتين عن الترشّح هذه المرة لكبر سنّه ومرضه شكل معضلة في اختيار اسم جديد يكون مقبولا من جميع القوى الكردية ما يجعل الموقف مبهما حتى اللحظة مع وجود مرشحين أربعة، لكل منهم جهة تدعمه وأخرى ترفضه؛ فالمرشح نجم الدين كريم، محافظ كركوك، لديه حظوظ واسعة لدى عائلة الطالباني بينما ترفضه كتلتا البارزاني والتغيير اللتان تفضّلان برهم صالح الذي يعد مرفوضا بدوره لدى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

المرشحون الأكراد
*نجم الدين كريم: يحظى بدعم عائلة الطالباني

* برهم صالح: تدعمه كتلتا البارزاني والتغيير

* فؤاد معصوم: وضعه الصحي يشكك في قدرته على تحمل أعباء الرئاسة

* عدنان المفتي: محل خلاف بين حزبي الطالباني والبارزاني

وتابعت الصحيفة: أما عن فؤاد معصوم وعدنان المفتي فالأول لا تسمح له ظروفه الصحية بتحمل أعباء الرئاسة والثاني لا يتمتع بأي دعم من داخل قيادة الاتحاد الوطني ما عدا تقربه من مسعود البارزاني رئيس الإقليم.

وأوضحت: وسط الانشغال الكردي باختيار مرشح واسع القبول لدى الأطراف الكردية ظهر مرشحون آخرون من كتل مختلفة ومكونات أخرى رافضين أن يكون منصب رئاسة الجمهورية حكرا لمكون دون غيره معتبرين أن أمر ترشيحهم «خطوة أولى لكسر حاجز المحاصصة».

وأشارت إلى أن من بين المرشحين الخمسين الذين لا تنطبق عليهم شروط التوافقات السياسية المرشح حسين الموسوي الذي سبق وأن رشح نفسه للتنافس مع جلال الطالباني عام 2010 والنائب التركماني فوزي ترزي القريب من التيار الصدري.

ومن المنتظر أن يعقد البرلمان العراقي جلسة غدا الأربعاء لانتخاب رئيس الجمهورية ونائبيه. وأعلن ائتلاف متحدون أمس، ترشيح رئيسه أسامة النجيفي لمنصب نائب رئيس الجمهورية، في وقت تحدّثت فيه مصادر عن رفض نوري المالكي المنصب الذي اقتُرح عليه كحلّ وسط يبقيه في سدّة الحكم ويحميه من المساءلة القانونية في حال فقد حصانته. ونقل عن نائب عن كتلة المواطن، قوله إن قيادات التحالف الوطني اقترحت على المالكي تسنّم منصب نائب رئيس الجمهورية مقابل التنازل عن منصبه الحالي إلا أنه ظل مصرا على تمسّكه بترؤس الحكومة.

3