الصراع على نفط جنوب السودان يقود إلى حرب إقليمية

مع احتدام الصراع بين فرقاء جنوب السودان تضيق فرص الاحتواء والمصالحة بين الطرفين، لتتراكم معها الأزمات داخليا ببروز شبح كارثة إنسانية تغزو البلاد جراء التناحر على موارد النفط، لتجرّ دول الجوار إلى حرب إقليمية محتملة بعد عام ونصف من الاقتتال بين القوات الحكومية والمتمردين.
الاثنين 2015/05/25
المتمردون سيستخدمون النفط كورقة ضغط للحصول على دور أكبر في الحكومة المقبلة

أديس أبابا- طلب الاتحاد الأفريقي من الأمم المتحدة، فرض عقوبات اقتصادية وحظر على توريد الأسلحة إلى الأطراف المشاركة في الحرب الأهلية الدائرة في جنوب السودان منذ أكثر من 18 شهرا، وكذلك فرض حظر فوري على إرسال الأسلحة.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فإن مجلس السلام والأمن الأفريقي نشر بيانا، مساء أمس الأول، انتقد فيه استمرار الاقتتال بين معسكري الرئيس سلفاكير وزعيم المتمردين رياك مشار وقال فيه إن “شعب جنوب السودان يعاني أصلا من حرب”، معتبرا أن التصعيد "يهدد بعواقب لا رجوع عنها".

واعتبر رئيس جنوب السودان العقوبات الدولية المقترحة خطوة نحو جعل الحرب الأهلية الدائرة في البلاد أكثر سوءا. وقال "حاليا يعتبر النقاش حول العقوبات غير مجد”.

ووصف سلفاكير عبر بيان نشره مكتبه الإعلامي الأحد بلاده بالجمرة التي ربما تشتعل في أي وقت لأن العقوبات لن تسهم إلا في إشعال نيران التوترات بشكل أسرع.

وكان مجلس الأمن قد أشار مرارا إلى فرض عقوبات على طرفي النزاع في جنوب السودان وتعرض كل من سلفاكير وخصمه مشار إلى إدانات من الأسرة الدولية لانتهاك حقوق الإنسان رغم مساعي الهيئة الحكومية لدول شمال وشرق أفريقيا “إيغاد” لرأب الصدع بين المتخاصمين ضمن سلسلة من المباحثات باءت بالفشل.

سلفاكير ميرياديت: "العقوبات الدولية المقترحة خطوة نحو جعل الحرب الأهلية في البلاد أكثر سوءا"

من ناحيتها، ذكرت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامنثا باور، في وقت سابق، أن بلادها تعمل مع مجلس الأمن على تجميع أدلة توصل إلى فرض عقوبات على طرفي النزاع وذلك “لعدم اكتراثهما بالكارثة الإنسانية” التي يفرضانها على البلاد.

وتأتي هذه التهديدات بعد أن أطلق المتمردون، الأسبوع الماضي، هجوما مضادا وواسعا ضد القوات الحكومية شمل مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل والبوابة إلى ما تبقى من حقول النفط في البلاد.

وشنت القوات الحكومية في أواخر أبريل إحدى أعنف هجماتها ضد المتمردين، ما أدى إلى منع وصول المساعدات إلى أكثر من 650 ألف شخص، وعمد المسلحون إلى ارتكاب عمليات اغتصاب وإحراق بلدات ونهب إمدادات المساعدة.

ولا يقتصر الصراع الدائر على الجانب الإنساني فحسب، بل يذهب البعض من المحللين إلى أن الحرب المتواصلة ستقود إلى حرب إقليمية جراء مساعي الطرفين للسيطرة على حقول وآبار النفط ولا سيما المتمردون.

ويقول المتمردون إنهم يسعون إلى السيطرة على بالوش، المنطقة التي يضخ منها الإنتاج النفطي المتبقي إلى السودان، وبالتالي فإن خسارتها تعني ضربة قاسية لاقتصاد مترنح أصلا، إذ من دون حقول النفط ستخسر جوبا مصدر الدخل الرئيسي لتمويل الحرب.

وفي هذا الصدد يرى لوك باتي، صاحب كتاب “ملوك النفط الجدد” حول النفط في السودان وجنوب السودان، أن بالوش هي الممر الوحيد لاقتصاد جنوب السودان بالكامل.

ويعتقد الخبير أنه في حال تمت السيطرة عليها وأوقف الإنتاج، فإن المتمردين سيتشجعون للإعلان عن نصر عسكري أو سيستخدمون النفط كورقة ضغط للتفاوض مجددا مع الحكومة للحصول على دور أكبر في الحكومة المقبلة.

سامنثا باور: "نعمل مع الأمم المتحدة لفرض عقوبات على المتنازعين لعدم اكتراثهما بالأزمة"

كما حذر الباحث في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية من أن سقوط بالوش قد يصعّد لحرب إقليمية أوسع تغرق كل من السودان الذي يعتمد على عائدات نقل النفط من الجنوب إلى الخارج عبر أنابيب تمر من أراضيه، فضلا عن أوغندا التي كانت قد أرسلت قواتها لدعم سلفاكير.

ونقلت محطة التلفزيون الحكومية قبل أيام مشاهد مصورة لقتال في مدينة ميلوت الواقعة على بعد 35 كيلومترا غرب بالوش، وتظهر معارك عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة وفي مقدمتها الدبابات المدعومة من الطوافات، حيث يعتقد أنها تعود إلى القوات وهي تقصف مواقع لمتمردين في المدينة.

وخلال السنوات الأربع الماضية، أي منذ انفصال الجنوب عن الشمال، كانت الأرباح النفطية تشكل أكثر من 90 بالمئة من عائدات البلاد باعتبارها تضم ثالث أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا شرق الصحراء، ما يعني أنها واحدة من بين دول العالم الأكثر اعتمادا على النفط.

أما في الوقت الحاضر، وفي ظل تقارير للأمم المتحدة المتواترة، تشير إلى أن أكثر من نصف سكان جنوب السودان البالغ عددهم 12 مليونا، حسب إحصائيات أممية، بحاجة إلى مساعدة طارئة حتى أن بعض المناطق تقف على شفير المجاعة، خصوصا بعد أصبحت الحكومة تعتمد بشكل أساسي على الدعم الخارجي.

ولا تقتصر المعاناة على مواطني جنوب السودان العالقين في المعارك فحسب، بل أيضا تمس تداعيات الحرب مليون ونصف نازح فروا إلى دول الجوار.

5