الصراع في اليمن لم يوقف جلسات القات المسائية

الخميس 2015/04/16
القات حجر أساس المناقشات والاجتماعات خلال جميع المناسبات في اليمن

عدن – ربما تمزق الحرب الأهلية اليمن ولكن عند كل ظهيرة ينحي المقاتلون الصراع من أجل مستقبل البلاد جانبا ليقوموا بمضغ نبتة القات. وهذه التسلية هي تقليد من بضعة أشياء لم يطرأ عليها أي تغيير في دولة انقلب حالها رأسا على عقب بسبب ضربات جوية وقتال في الشوارع.

يقبل اليمنيون هذه الأيام على مضغ القات أكثر من أي وقت مضى، حيث يجمع محبو هذه النبتة المخدرة على أنها الوسيلة الوحيدة التي تستطيع تسليتهم في خضم الصراع الدائر في البلاد.

من وقت الغداء حتى صلاة المغرب تتراجع حتما حدة القصف ويضع المقاتلون من الجانبين أسلحتهم جانبا للاستمتاع بمضغ القات. وأدت الرغبة في تناول المنشط الخفيف إلى الحفاظ على قوة تجارة القات في اقتصاد دمرته الحرب من نواح أخرى.

فالمزارعون يقومون بقطفه والتجار يجابهون القنابل لنقله والمدمنون يفرغون كل ما في جيوبهم لاقتناء كيس من الأوراق الخضراء الناعمة التي يمضغها ملايين اليمنيين يوميا.

وتشير الدراسات إلى أن 80 في المئة على الأقل من الرجال ونحو 60 في المئة من النساء وعددا متزايدا من الأطفال أقل من عشرة أعوام في اليمن، يجلسون معظم أوقات الظهيرة لمضع القات. وهذه الأعداد أعلى من أي وقت مضى. ويتراوح ثمن الكيس بين 2 و14 دولارا حسب الجودة. ورغم الضربات الجوية التي تقودها السعودية منذ نحو 3 أسابيع بهدف وقف تقدم المتمردين الحوثيين الموالين لإيران، فقد زادت رغبة اليمنيين في التنفيس المفضي إلى الاسترخاء والذي يوفره مضغ القات.

ويعمل واحد من كل سبعة أفراد عاملين في إنتاج القات وتوزيعه مما يجعله أكبر مصدر أحادي للدخل في الريف وثاني أكبر مصدر للعمالة في البلاد بعد قطاع الزراعة والرعي متفوقا حتى على القطاع العام طبقا لتقارير البنك الدولي.

وأغلقت المكاتب والبنوك مما حرم السكان من السيولة المالية، لكن لا تزال تجارة القات تشهد رواجا كبيرا في الوقت الذي تحتدم فيه الحرب.

والقات إحدى السلع الوحيدة التي لا تزال تتدفق على المدينة بعد أن تسبب القتال في تدمير البنية التحتية للمياه والكهرباء وإحجام موردي الألبان واللحوم عن ممارسة نشاطهم.

وفي أحد شوارع مدينة عدن الجنوبية كان محمد عزال، وهو موظف حكومي تحول إلى عاطل بسبب المعارك في المدينة، يمضغ النبتة ويقول “في حالة البلاد هذه ومع الضغط اليومي فإن القات هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يمنحنا قدرا من السلام والراحة”.

وأضاف “يعلم الله المشكلات التي نواجهها، لكننا نقطف النبات في الصباح ونعود في الليل لأن تجارتنا هي مصدر معيشتنا وكرامتنا. هذه النبة تدعم أسرتي”.

وربما ارتبك اليمنيون في ممارسة حياتهم اليومية في ظل الصراع الذي تعيشه البلاد، لكن معظمهم لا يتخلف عن مجالس مضغ القات المسائية. وتعد محافظة الضالع سلة إنتاج القات في عدن. ويحتاج الوصول إليها ساعتين بالسيارة عبر منطقة قتال يتصارع فيها المتمردون الشيعة وميلشيات تنظيم القاعدة. لكن التجار يخوضون الطريق إلى هناك ذهابا وإيابا كل يوم.

وتصنف منظمة الصحة العالمية القات على أنه “مخدر يؤدي إلى الإدمان ويمكن أن يسبب اعتمادا نفسيا من خفيف إلى معتدل”.

وتشمل الأعراض النفسية للقات الهلوسة والاكتئاب وتسوس الأسنان.

24