الصراع في جنوب السودان لا يأبه بتحذيرات الغرب

الجمعة 2014/08/15
الصراع السياسي يزيد من معاناة المدنيين

جوبا - ذكر متمردون وعاملون في القطاع الانساني ودبلوماسي ان معارك كثيفة اندلعت الجمعة حول مدينة بنتيو بشمال جنوب السودان رغم تلويح الامم المتحدة بتهديدات بفرض عقوبات في حال استمرار النزاع الذي دخل شهره التاسع.

وتحدث لول رواي كوانغ الناطق العسكري باسم المتمردين بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار عن معارك في جنوب وشرق بنتيو عاصمة ولاية الوحدة النفطية وكذلك في بلدة ايود بولاية جونقلي الشرقية. وتسجل هذه المعارك بداية "هجوم حكومي متوقع منذ مدة طويلة".

واكد السفير البريطاني في جوبا يان هيوز وقوع مواجهات حول بنتيو واصفا الوضع بانه "مخيب للامال" بعد يومين من زيارة ممثلي الدول الخمس عشرة الاعضاء في مجلس الامن الدولي الى جنوب السودان.

واجرى الوفد محادثات مع زعيمي المعسكرين رئيس جنوب السودان سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار. وقد ذكر وفد السفراء كير ومشار بامكانية فرض عقوبات عليهما. وقال هيوز ان "الوضع ميؤوس منه بدرجة كافية"، مؤكدا انه "على المسؤولين السيطرة على قواتهما". واكدت مصادر في منظمات للعمل الانساني ان معارك تدور حول بنتيو. وتعذر الاتصال بجيش جنوب السودان حاليا.

وبالرغم من اتفاقين لوقف اطلاق النار تم التوصل اليهما في كانون الثاني/يناير ومطلع ايار/مايو، ما زالت المعارك التي تتخللها مجازر ذات طابع قبلي مستمرة في الدولة الفتية المستقلة فقط منذ تموز/يوليو 2011 بعد عقود من النزاع الدامي مع الخرطوم.

وجدير بالذكر أن سفراء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قالوا أثناء زيارة لشرق أفريقيا إن رئيس جنوب السودان سلفا كير وزعيم المتمردين ريك مشار لم يبديا اهتماما كبيرا بإبرام اتفاق للسلام ينهي قتالا استمر شهورا ووضع البلاد على حافة مجاعة.

ودفعت اشتباكات اندلعت في ديسمبر كانون الأول بين الجنود الموالين لكير ومؤيدي نائبه السابق مشار البلاد المنتجة للنفط إلى اتون الحرب من جديد بعد مرور أقل من ثلاثة أعوام على استقلالها عن السودان بعد حرب أهلية استمرت عدة عقود.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور إن مجلس الأمن الدولي حذر الطرفين المتحاربين من عقوبات أشد. وزارت باور جنوب السودان مع مجموعة من سفراء المجلس هذا الأسبوع وأجروا محادثات مع كير ومشار.

وقالت باور لرويترز في ساعة متأخرة أمس الأربعاء "لا مجال لأن يترك سلفا كير وريك مشار تلك الاجتماعات مع مجلس الأمن الدولي دون أن يدركا بوضوح عزمه على اتخاذ إجراءات أخرى إذا لم يغتنما هذه الفرصة ويختارا الاتفاق ويختارا السلام".

وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات الأربعاء على قادة عسكريين من الجانبين وحذرت واشنطن من أنها قد تفرض إجراءات أخرى.

وقالت باور ردا على سؤال عما إذا كانت شعرت أن كير ومشار أبديا رغبة في إبرام اتفاق للسلام "تركنا الاجتماع على أمل لا اعتقد أن أيا منا غادر الاجتماع وهو واثق."

وقتل عشرة آلاف شخص على الأقل وشرد أكثر من 1.1 مليون شخص أثناء جولات من القتال على مدى نحو ثمانية أشهر. وقالت باور إن أكثر من 50 ألف طفل تقل أعمارهم عن الخامسة يواجهون خطر الموت في الأشهر القادمة بسبب سوء التغذية.

وتقول وكالات المساعدات إن جنوب السودان قد يواجه خطر أسوأ مجاعة منذ منتصف الثمانينات عندما تفشت حالات سوء التعذية في شرق أفريقيا وأودت بحياة أكثر من مليون شخص.

1