الصراع مع القضاء يهدد طموحات روحاني في ولاية رئاسية ثانية

الاثنين 2017/01/09
تفاقم للخلاف في الأفق

طهران - تفاقم الخلاف بين الرئيس الإيراني حسن روحاني والسلطات القضائية في البلاد مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في مايو المقبل، وهو يتركز بشكل خاص على الدور الذي قام به رجل أعمال دين بالفساد وحكم عليه بالإعدام.

ومن المرجح أن يزداد هذا الخلاف تفاقما خلال الفترة الممتدة حتى موعد الانتخابات، وهو قائم بين رئيس منتخب وسلطة قضائية قوية يقودها آية الله صادق لاريجاني المعين من قبل مرشد الجمهورية آية الله خامنئي.

وبات بحكم المؤكد أن الرئيس روحاني المدعوم من الإصلاحيين سيترشح لولاية جديدة من أربع سنوات، وسيكون بمواجهة مرشح محافظ لم يتم اختياره بعد.

ويتهم بعض المحافظين روحاني الذي انتخب رئيسا عام 2013، بمهاجمة السلطة القضائية على أمل تعبئة ناخبيه وصرف الأنظار عن النتائج المتواضعة التي يعتبرون أنه حققها، وعن الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى الذي دخل حيز التنفيذ قبل عام والذي ينتقده المحافظون.

وغالبا ما اعتبرت العلاقة بين روحاني والسلطة القضائية صعبة، إلا أنها تفاقمت أخيرا مع قضية رجل الأعمال باباك زنجاني المسجون والمحكوم عليه بالإعدام بتهم فساد.

واعتقل زنجاني في 2013 وحكم عليه بالإعدام في مارس 2016، بعد إدانته بالاختلاس وجرائم مالية أخرى في ختام محاكمة اعتبرت أنه مسؤول عن اختلاس 2.8 مليار دولار.

وقال روحاني في ديسمبر الماضي عن قضية زنجاني “هل يعقل أن يتمكن شخص بمفرده من وضع نحو ثلاثة مليارات دولار في جيبه؟ من هم المتواطئون معه؟ لقد حكم بالإعدام، حسنا، لكن أين المال المختلس؟”.

روحاني انتقد السلطة القضائية، واعتبر أنه كان من المفترض تسليم زنجاني إلى وزارة الاستخبارات

وينتقد روحاني بذلك السلطة القضائية، واعتبر أنه كان من المفترض تسليم زنجاني إلى وزارة الاستخبارات.

وخلال رئاسة الرئيس السابق المحافظ محمود أحمدي نجاد، كلف زنجاني ببيع النفط إلى الخارج في خرق للعقوبات الدولية التي كانت مفروضة على إيران، إلا انه لم يسلم المال الذي جمع إلى الحكومة.

وردا على هجمات الرئيس روحاني، قال رئيس السلطة القضائية آية الله صادق لاريجاني إنه “يجب ألا يسود اعتقاد بأن القضاء لم يقم بما هو مطلوب منه”.

وأضاف لاريجاني “أن الأولوية بالنسبة إلى القضاء هي استعادة” المال المختلس، مضيفا “تم استدعاء وزراء سابقين والرئيس السابق للمصرف المركزي وستبقى الملفات القضائية مفتوحة”.وتم استرجاع نحو 600 مليون دولار. وتؤكد السلطة القضائية أنها اعتقلت، خلال الأشهر القليلة الماضية، عددا من رجال الأعمال بتهم فساد خصوصا عبر قروض مصرفية لم تسدد تبلغ قيمتها المليارات من الدولارات.

وآخذ آية الله لاريجاني، وهو شقيق رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني المحافظ المعتدل، على الحكومة ووزارة الخارجية “عدم القيام بما يتوجب عليهما لمتابعة المال الذي دفع إلى باباك زنجاني في الخارج”.

واعتبر أنه كان لا بد من طلب معلومات من حكومات ماليزيا وتركيا والصين، فردت وزارة الخارجية بأنها “تعاونت بشكل كامل” مع القضاء منذ نحو عامين.

وذهب صادق لاريجاني إلى القول إن رجل الأعمال كشف للمحققين أنه دفع مئات الآلاف من الدولارات لمرشحين للانتخابات الرئاسية عام 2013. وقال لاريجاني ردا على روحاني في تغريدة الثلاثاء، “إن الحكومة مستعدة للقيام بكل ما هو ممكن لإلقاء الضوء على حساباتها وتنتظر من السلطات القضائية القيام بالمثل”.

وتعرضت السلطة القضائية خلال الفترة الأخيرة لهجوم بشأن حسابات يشرف عليها مباشرة رئيس هذه السلطة. وفي أواخر ديسمبر، وقع 210 نواب إعلانا يعتبرون فيه أن هذه الحسابات كانت “قانونية” تماما.

وقال غلام حسين محسني إيجائي الرجل الثاني في السلطة القضائية ردا على تغريدة روحاني، “إن حسابات القضاء شفافة وبإمكان أي كان الاطلاع عليها".

وتابع إيجائي “ليكشفوا (المقربون من الرئيس) أمام الإيرانيين كم أنفق روحاني خلال الحملة الانتخابية ومن أين أتى بالمال”، قبل أن يطلب من الرئيس “التحرك” لضمان وجود شفافية.

وحاول المرشد خامنئي، الأحد، تهدئة الوضع عندما قال “لا أريد التدخل في هذا الخلاف وبإذن الله ستنتهي هذه المشكلة".

5