"الصرير" قصص واقعية ترصد شراكة الكاتب مع شخصياته

الثلاثاء 2016/10/18
مجموعة تسلط الضوء على حالات أوجاع الإنسان وآماله

عمّان- ترصد المجموعة القصصية “الصرير”، للكاتب والقاص الفلسطيني توفيق جاد الكثير من مشاهد الحياة وتفاصيلها كما تسلط الضوء على حالات أوجاع الإنسان وآماله بطرح واقعي يجمع بين زاويتي الأصالة والمعاصرة.

ويشير المؤلف القاص جاد إلى أن الأدب في مجموعته القصصية لم يكن إلا الحياة نفسها بتنوعها وتداخلها وما فيها من موجات إنسانية تتداخل أحيانا وتتتابع أحيانا أخرى، وترجع بالذهن إلى الماضي البعيد تستشرف من خلاله المستقبل الحالم.

والمجموعة، الصادرة بالأردن، تضم بين دفتيها إحدى عشرة قصة، منها “نشمية من الكرك”، و”سائق الشاحنة”، و”رفيف”، و”اللقيط”، جاءت لتعالج الكثير من قضايا المجتمع والواقع المعيش، وكتب مقدمتها يوسف أحمد أبوريدة من فلسطين، وكتب عنها الشاعر عبدالرحيم جداية، ورسم لوحة الغلاف الفنان شادي غوانمة، وصمم الغلاف معاوية البشابشة.

ويقترب القاص من معادلة الشراكة بينه وبين الشخصية الأخرى في القصة القصيرة، حيث يبتكر فكرة ما يودّ تشييدها بفن قصصي خارج عن المستهلك والمؤطر، ويبحث تحديدا في البعد الثالث للشخصية، وقد يترك الصفات العامة والمألوفة ليدخل رغما عنه إلى ذلك المشهد، ويبدأ بصياغته محوّلا تلك العجينة من الأحداث والزمن والمكان إلى ما يشبه قطعة البلّور النادرة.

من جهة أخرى جاءت لغة الكاتب قصصية متقنة من حيث قدرتها على التواصل بينها وبين المتلقي، فهي تقدم المشهد من دون ذلك الإسهاب الذي يفتك بالنص أو الرمز، إضافة إلى توفر الحكايا داخل النص وخارجه وعنصر التشويق الذي توفّر في مجموعته حيث كان سير الأحداث ومواقف الشخوص جنبا إلى جنب مع المضمون الهائل الذي عبر عنه بما يطلق عليه المونولوج.

كما كثف جاد من اللغة الشاعرية التي لم تغب عن مجموعته، فقد تراها حين تكون في الواقع الحقيقي ليست كما الواقع، هنا يدرك القارئ أنه أمام موسيقى مختلفة، مما يجعل المضمون يأتي بالدهشة أو الهزة، أما الشخوص فتراهم أينما ولّيت وجهك، فقد خلق التوازن بين ملامح الشخوص وبين واقعها اليومي حتى تكون أقرب إلى المنطق.

لقد استطاع القاص أن يحافظ على وحدة الشخصية ووحدة المكان، فهو لم يذهب بعيدا بتوسيع الحدث القصصي وإنما حصره في عناصره وحدها، فجاءت لكل كلمة وظيفتها من دون حشو أو تمهل، بل وسعى إلى أن تكون السهام جاهزة للانطلاق من أول جملة قصصية، فالقاص يحسن التأمل والإنصات لصوت العصر، كما يحسن إدراك المواقف وحالات التوتر الإنسانية التي تأخذ بتلابيب المتلقي وتشده إليها شدا عنيفا.

14