الصعود نحو قمّة الإبداع لا تكفله الموهبة وحدها

هيثم شاكر: إصراري على حسن اختيار الكلمات والألحان تسبّب في بطء خطواتي الفنية.
الخميس 2020/07/30
وجد في مسلسل "حب عمري" بديلا له عن انحسار سوق الغناء

يتمتّع المطرب المصري هيثم شاكر بصوت هادئ يضفي طابعا مميزا على الكثير من الأغاني الحزينة أو الرومانسية التي يقدّمها، ما جعله على رأس المطربين الذين برزوا مطلع الألفية الحالية، إلى جانب كل من تامر حسني وشيرين عبدالوهاب ومحمد حماقي وهشام عباس وغيرهم.

القاهرة - لم يسر الفنان المصري هيثم شاكر على الخط نفسه الذي دفع نجوم جيله إلى الصعود نحو القمّة، وتعرّض لهزات عنيفة، لأسباب هو مسؤول عنها وظروف مرضية خارجة عن إرادته. لكنه في النهاية لم يستغل موهبته بالشكل الأمثل حتى الآن، وهو الذي يردّد أن الموهبة وحدها لا تكفي، ولا بدّ أن تكون مصحوبة باجتهادات متعددة، يكون ثقلها فنيا.

التقت “العرب” بالفنان المصري الذي يستعد لتقديم ألبوم غنائي هو الخامس منذ أن قدّم أول أعماله قبل نحو عشرين عاما، في الوقت الذي بدأ فيه يسير في مفترق طرق بين التركيز على الأعمال الدرامية، بعد أن قام بدور البطولة في مسلسل “حب عمري”، وبين الاهتمام بموهبته الغنائية وتقديم المزيد من الألبومات لتعويض ما فاته.

مفترق طرق

قال هيثم شاكر في مستهل حواره مع “العرب” إن التدقيق الشديد في الأعمال التي يقدّمها تسبّب في بطء خطواته الغنائية، لأنه يريد دوما الخروج بأفضل صورة إلى الجمهور الذي ينتظر أعماله على فترات متباعدة، ما فرض عليه التمهّل في اختيار الأغاني والكلمات والألحان كي لا يصبح حضوره عشوائيا من دون ترك بصمة لدى الجمهور.

وأضاف، أنه تعرّض لظروف صحية جراء إصابته بسرطان في المعدة، أبعدته عن الساحة الغنائية لمدة خمس سنوات، غير أنه رفض الكشف عن ذلك في حينه، واختار أن يطمئن الجمهور عبر ألبومه الأخير “معرفة قديمة” الذي قدّمه العام الماضي، إلى جانب مشاركته في مسلسل “حب عمري” الذي عرض في رمضان الماضي، وهو من بطولته مع الفنانة سهر الصايغ.

هيثم شاكر: صعود نجوم الغناء وهبوطهم مسؤولية الفنان وشركات الإنتاج
هيثم شاكر: صعود نجوم الغناء وهبوطهم مسؤولية الفنان وشركات الإنتاج

يقول البعض من النقاد، إن شاكر أحد المطربين الذين لم يستغلوا موهبتهم بالشكل الأمثل، فالنجاح الذي حقّقته الأغنية الأولى وحملت عنوان “أحلف بالله” وبعدها ألبوم “خليك جنبي” كان من الممكن أن يستغل ذلك بصورة مغايرة، لكنه لم يفعل، نتيجة البطء “القاتل” الذي اتسمت به خطواته اللاحقة.

وأحدث ذلك فجوات عديدة بينه وبين جمهوره من الشباب الذي ارتبط به مع بداية ظهوره، وعندما عاد بقوة وجد أن الفئة التي ارتبطت بأغانيه لم تعد كما هي، وأضحى بحاجة إلى الارتباط بجمهور جديد، خاصة ممّن يعانون مشكلات فقدان الحبيب.

وتغيّب المطرب المصري عن سوق الكاسيت منذ أن أصدر ألبومه الأول ليقدّم آخر بعنوان “جديد عليا”، غير أنه توقّف مرة أخرى لمدة ست سنوات إلى حين إصدار ألبومه الثالث “أحلى قرار” في العام 2014، قبل أن يتغيّب مجددا بسبب ظروف مرضه لمدة خمس سنوات حتى قدّم ألبوم “معرفة قديمة” وحقّق نجاحا يمكن البناء عليه حاليا.

وأشار هيثم شاكر إلى أن صناعة الموسيقى تعرّضت لمشكلات عديدة تسببت في غياب شركات الإنتاج الكبيرة نتيجة عدم قدرتها على تحقيق أرباح وراء ما تقدّمه، إلى جانب أن الجمهور باتت لديه اهتمامات بالأغاني “السينغل” أو التي تقدّم بصورة منفردة، بعيدا عن الألبوم الكامل، وهو ما كان له تأثير سلبي على صناعة سوق الكاسيت بوجه عام، وأن العديد من المطربين عانوا من ذلك.

ورفض هيثم شاكر تعليق بطئه على شماعة المرض، غير أنه اعترف بأنه واجه ظروفا صعبة في العمل تسبّبت في ابتعاده لوقت طويل، وحاول التغلب على هذه المشكلات – لم يسمّها – لكنه تعثّر في مرات عديدة وانعكس ذلك على إنتاجه القليل.

وأوضح أن المطرب لا يعمل بمفرده وهناك أطراف تحدّد طريقة سير الفنان حتى تخرج الأغنية إلى الجمهور، والأمر يتطلب وجود قائمين على الصناعة لديهم الرغبة في إنتاج ألبومات جديدة وتحمّل المجازفة، ورغبة المطرب في تقديم أغانيه بشكل متجدّد ومستمر ليست كافية للحفاظ على التواجد والحضور.

مجازفة فنية

يسعى المطرب المصري إلى تعويض ما فاته، ولذلك فإنه يستعد مباشرة بعد طرحه لألبومه الخامس والأخير، لتقديم ألبوم آخر هذا العام، وحال طرحه بالأسواق ستكون المرة الأولى التي يقدّم فيها ألبومين في عامين متتاليين، ومن المقرّر أن يطرح ألبومه الجديد قبل نهاية العام الجاري.

وأضاف “أحاول استغلال النجاح الذي حقّقته من خلال ألبومي الأخير وتعلق الجمهور بمسلسل: حب عمري، للاستمرار في التواجد على الساحة الفنية”، مؤكّدا أن الأيام المقبلة سوف تشهد بدء أول جلسات التحضير لألبومه السادس مع عدد كبير من الشعراء والملحنين والموزعين لتنفيذ أغان متنوعة يغلب عليها الطابع الرومانسي.

وطرح هيثم فيديو كليب بعنوان “لحقتيني” على موقع يوتيوب في عيد الفطر الماضي، ليكون الكليب الثاني من ألبومه الأخير “معرفة قديمة” بعدما طرح الكليب الأول بعنوان “ماتوصنيش” بالتزامن مع الألبوم.

ويرى المطرب المصري أن الغناء لم يسلم من التأثيرات السلبية لانتشار فايروس كورونا، وشركات الإنتاج التي تمكنت من الحفاظ على تواجدها لا تتوفّر لديها سيولة مالية لإنتاج أعمال جديدة، ما أدّى إلى لجوء عدد كبير من المطربين لإنتاج بعض الألبومات والأغاني بصورة منفردة ولأنفسهم وتحمّلهم لاحتمالات المكسب والخسارة، في محاولة للتأكيد على الوجود.

المطرب المصري جازف بإنتاج ألبومه الأخير على نفقته الخاصة حيث لم يجد شركة إنتاج تتبنى ألبومه بعد أن أغلق أغلبها

ويعدّ هيثم أحد الذين قرّروا المجازفة وأنتج ألبومه الأخير على حسابه الخاص، مؤكدا أنه لم يجد شركة إنتاج تتحمّل ألبومه بعد أن أغلق أغلبها، فتحمّله للخسارة أفضل من تعطيل أعماله واضطراره إلى التوقّف مرة أخرى.

وذكر في حواره أن أغلب العاملين في هذه المهنة يجلسون في بيوتهم دون مصدر دخل، مع إغلاق المنشآت والأماكن الترفيهية التي كانت تشكل العائد الرئيسي المهم للمطربين، علاوة على توقّف حفلات الزفاف وعدم القدرة على تنظيم حفلات جماهيرية في ظل إجراءات التباعد الاجتماعي، ومع رفع الحظر وفتح الأجواء يمكن أن يعود النشاط تدريجيا.

ومن الواضح أن شاكر وغيره من نجوم الطرب وجدوا في استمرار سوق الدراما حلا مناسبا لتعويض خسائرهم، إن لم يكن ذلك من خلال المشاركة في بطولة بعض الأعمال الدرامية فعبر الاعتماد على أغاني “التترات” في المسلسلات وغيرها من الأغاني التي أضحت تمتزج مع بعض الأعمال الدرامية، وهو ما لجأ إليه المطرب المصري بعد أن شارك في عملين دراميين هما “أرض جو” و”حب عمري”.

ولفت هيثم شاكر في ختام حواره مع “العرب”، إلى أنه يستعد لتجربة درامية جديدة من المقرّر عرضها في شهر رمضان المقبل، وأن النجاح الذي حقّقه عبر تقديمه عملا رومانسيا خالصا العام الماضي دفعه لتكرار التجربة مرة أخرى.

وأكّد أنه حرص خلال الفترة الماضية على تنمية قدراته في مجال التمثيل وقام بعملية تأهيل ذاتي لقدراته الفنية كي يكون مستعدا حينما تحين الفرصة، وهو متحمّس للاستمرار في تجربة التمثيل، شريطة أن تكون هناك سيناريوهات جيدة تجذبه للاستغراق في هذا المجال من دون قلق أو توتر.

16