الصفقة الأغلى في تاريخ العملاق الكتالوني عثمان ديمبلي.. لغز محير

عثمان ديمبلي، جناح فريق برشلونة، يشكل لغزا محيرا للكثيرين منذ انضمامه إلى صفوف الفريق مطلع الموسم الجاري قادما من بوروسيا دورتموند مقابل 105 ملايين يورو، في ظل ابتعاده كثيرا للإصابات، وعدم الاعتماد عليه بشكل أساسي عندما يكون جاهزا.
الأحد 2018/02/25
مهارات ديمبلي لم تشفع له بكسب ثقة مدربه

مدريد - ينتظر عثمان ديمبلي أن يشارك مع برشلونة في المبارايات القادمة في سباق الدوري الإسباني، بعدها سيخوض العملاق الكتالوني مباراتين من العيار الثقيل، عندما يستضيف أتلتيكو مدريد بالدوري، ثم تشيلسي في إياب دور الـ16 لدوري الأبطال. إن عدم مشاركة ديمبلي أمام أتلتيكو مدريد أو تشيلسي، وعودته لمقاعد البدلاء، سيثير علامات الاستفهام مجددا حول مستقبل اللاعب الفرنسي الشاب داخل قلعة كتالونيا.
ماذا يحدث مع ديمبلي؟، هذا التساؤل بات يطرح بقوة خلال الفترة الفارطة حول اللاعب الفرنسي الذي كان حتى الصيف الماضي الصفقة الأغلى في تاريخ نادي برشلونة الإسباني لكرة القدم (105 ملايين يورو بالإضافة إلى الحوافز). وعاد ديمبلي للغياب مجددا عن صفوف برشلونة في مباراة الفريق الكتالوني في ذهاب دور الـ16 لبطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم وذلك بعد غيابه عن مباراة الفريق الأخيرة في الدوري الإسباني أمام ايبار يوم السبت الماضي.
وأجرى إرنستو فالفيردي، المدير الفني لبرشلونة، في المباراة تغييرين فقط، أحدهما كان في الدقيقة 91 من أجل استهلاك الوقت عندما دفع باللاعب البرتغالي أندريه غوميز بدلا من أندريس إنيستا. وكان اللاعب الفرنسي الشاب يمني نفسه بالمشاركة في المباراة عندما كان برشلونة متأخرا بهدف نظيف في منتصف الشوط الثاني ولكن فالفيردي فضل الدفع باللاعب أليكس فيدال لمنح فريقه فاعلية أكبر في الناحية الهجومية.
وفي معرض ردّه على سؤال عن السبب وراء تفضيله لفيدال على حساب اللاعب الدولي الفرنسي، قال فالفيردي لوسائل إعلام محلية “لم تكن مباراة للتجارب أو الاختبارات، كانت مباراة للحسم ولهذا أشركت اللاعبين الذين أعرفهم”. ولا يحظى ديمبلي حاليا بثقة مدربه الإسباني، وأن هذا أمر واضح لا يرقى إليه أي شك. ومنذ أن تعافى من إصابته الثانية مع برشلونة، شارك ديمبلي لمدة 27 دقيقة فقط أمام ألافيس ولم يشارك ولو لدقيقة واحدة أمام إيبار وتشيلسي. وشارك ديمبلي منذ وصوله إلى برشلونة في ستة لقاءات، من بينها اثنين فقط ضمن التشكيلة الأساسية. 
ولعب ديمبلي مباراتين بعد انضمامه مباشرة إلى برشلونة وقبل إصابته الخطيرة التي تعرض لها في أول أيامه مع النادي الكتالوني (قطع في وتر الفخذ). واستهل ديمبلي مشواره مع برشلونة باللعب أمام إسبانيول بعدما شارك في تلك المباراة من على مقاعد البدلاء ولعب لمدة 22 دقيقة، ثم شارك أساسيا أمام يوفنتوس في دوري أبطال أوروبا لمدة 71 دقيقة.

في ظل التحفظ الشديد في أسلوب اللعب الذي ينتهجه فالفيردي، يظهر المدرب الإسباني عدم ثقته في مقاعد البدلاء، وأبرز الأمثلة على هذا التصور هو الفرنسي عثمان ديملبي الذي كلف خزانة برشلونة أكثر من 100 مليون يورو

وعاد اللاعب الفرنسي للمشاركة أساسيا مرة أخرى بعد مباراة يوفنتوس بثلاثة أيام أمام خيتافي ولكنه أصيب بعد مرور نصف ساعة من المباراة، وكانت تلك المرة هي الأخيرة له ضمن التشكيلة الأساسية لبرشلونة. وبعد عودته من الإصابة، شارك كبديل في مباراة سيلتا فيغو في بطولة كأس ملك إسبانيا ثم أمام ليفانتي وريال سوسيداد، وفي تلك المباراة الأخيرة تعرض لإصابته الثانية. ويلقى ديمبلي دعما كبيرا من زملائه داخل الفريق، فهم لا يتوقفون عن مساندته أو الدفاع عنه. وقال الكرواتي إيفان راكيتيتش، نجم وسط برشلونة “إنه شاب صغير وعانى لتوه من إصابتين، يجب أن نتحلى بالصبر معه ومنحه الوقت المناسب للتأقلم”.

الخروج عن الصمت

خرج الفرنسي عثمان ديمبلي، ثاني أغلى لاعب في تاريخ برشلونة عن صمته واشتكى للمقربين منه التهميش الذي يمارسه عليه نجوم برشلونة، وفي مقدمتهم ليونيل ميسي ولويس سواريز في غرفة الملابس، ما جعله منطويا على نفسه وغير قادر على الدخول في المجموعة. وحسب وسائل إعلام إسبانية، فإن لاعبي برشلونة كانوا ينظرون إلى اللاعب الشاب كنجم قادم لكنه ومع مرور الأيام لم يستطع خلق علاقة جيدة معهم، وبقي منطويا على نفسه، وأحيانا يخوض بعض الأحاديث الجانبية مع مواطنيه صامويل أومتيتي ولوكاس دينيه والبرازيلي باولينيو وكذلك الوافد الجديد ييري مينا.
ولا يفهم ديمبلي لماذا يتجاهله ليونيل ميسي وصديقه المقرب لويس سواريز، بل حتى إن الأمر امتد إلى أندريس إنييستا قائد الفريق وجيرارد بيكيه وسيرجيو بوسكيتس داخل غرفة الملابس، ولم يحاولوا حتى إدماجه في المجموعة على الرغم من مرور 6 أشهر منذ انتقل إلى الفريق. ويبدو أن برشلونة يشعر بالأسى من مردود ثاني أغلى لاعب في تاريخه، وهو الجناح الفرنسي الدولي عثمان ديبملي، ويشاطره في هذا الإحساس جماهيره، التي شعرت بعدم جدوى تلك الصفقة، وأنها بلا فائدة تعود على الفريق، في ظل غيابه معظم الموسم بداعي الإصابة.
وحسبما تناقلته تقارير صحافية عديدة، فإن نادي أرسنال قد يكون هو طوق النجاة للفريق الكتالوني من استمرار تواجد ديمبلي وكابوس إصاباته المستمرة. حيث يرغب الفرنسي فينغر مدرب الغانرز، في التعاقد مع مواطنه الشاب، حيث كان يرغب من قبل في ضمه وقتما تواجد مع فريق رين، ولكن بورسيا دورتموند سبقه في التعاقد معه. ويأمل فينغر في مجاورة ديمبلي مع أوباميانغ، وإعادة ثنائيتهما التي كانت ناجحة رفقة أسود الفيستفالين، لكن الصفقة قد تتعثر، بسبب أن فينغر وضع حدا ماليا لها، لا يتجاوز 60 مليون استرليني.
ووجه إيرنستو فالفيردي، المدير الفني لنادي برشلونة، رسالة إلى البرازيلي فيليب كوتينيو والفرنسي عثمان ديمبلي، لاعبا الفريق الجدد. وقال فالفيردي في تصريحات صحافية “هناك دائما لحظات تحتاج إلى قدرات اللاعبين أصحاب المهارات العالية لكي يؤكدوا للجميع قدراتهم في الميدان، ويتطلب منهم أن يكونوا أكثر حسما في المباريات المعقدة”. 

ماذا يحدث مع عثمان ديمبلي في برشلونة
ماذا يحدث مع عثمان ديمبلي في برشلونة

وتابع “نحن الآن في مرحلة حرجة من الموسم، وإن تمكن الثنائي من التقدم خطوات للأمام، فهذا أمر يسعدني دون شك”. وواصل “نطلب منهم أن يساعدونا لأنهم من أهم الأسماء لدينا، نرغب في أن يسيروا في نسق الفريق الحالي”. وانضم كوتينيو إلى برشلونة في يناير الماضي قادما من ليفربول مقابل 120 مليون يورو بالإضافة إلى المتغيرات، كما وقّع ديمبلي عقده مع النادي الكتالوني في الصيف الماضي قادما إليه من بروسيا دورتموند الألماني.

الأسلوب العملي

أظهر ملعب ستامفورد بريدج، معقل نادي تشيلسي الإنكليزي، الوجه الأكثر برغماتية لنادي برشلونة الإسباني الذي بات يقدم النتائج الإيجابية على أي جانب أخر خلال الشهر الأخير، مما يثير تساؤل مهم للغاية: هل هذا كافي بالنسبة إليه لتحقيق لقب بطولة دوري أبطال أوروبا؟. ونجح المدرب الإسباني إرنستو فالفيردي في تكوين فريق “عملي” لبرشلونة، فريق صلب قادر على المنافسة لا يبهر بأدائه ولكنه يحقق نتائج إيجابية.
وأبلغ مثال لهذا التصور يتمثل في النتيجة الإيجابية التي خرج بها برشلونة من ملعب تشيلسي في ذهاب دور الستة عشر لبطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بعدما نجح في التعادل 1-1 مع النادي اللندني وقطع خطوة كبيرة نحو التأهل لدور الثمانية. ولم يعد برشلونة مثيرا ومتوهجا كما في الماضي ولكنه لا يزال يبقي على حظوظه في الفوز بالثلاثية (الدوري والكأس ودوري الأبطال).
ولكن يتبقى لنا في هذا الصدد أن نرى إذا ما كان هذا الأسلوب كافيا لمنح برشلونة لقب دوري أبطال أوروبا، وهو التساؤل الذي ستكشف عن إجابته الأيام المقبلة مع تتابع المباريات. وما يقوم به برشلونة أعاد للأذهان اللقبين اللذين فاز بهما ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا عامي 2014 و2016، فلم يحتج النادي الملكي إلى اللعب بشكل جيد ولكنه لجأ إلى تعزيز قدرته على المنافسة والتزود بجرعات من الحظ 
الطيب.
وحصل برشلونة على قدر من حسن الحظ في ملعب “ستامفورد بريدج”، حيث نجح في إدراك التعادل في الأمتار الأخيرة من المباراة بفضل خطأ دفاعي من الفريق صاحب الأرض وبفضل أيضا مهارة لاعبه أندريس إنيستا الذي صنع التمريرة الحاسمة التي سجل منها الأرجنتيني ليونيل ميسي بقذيفة لا ترد هذا الهدف الثمين.
ولكي يكتمل حظ برشلونة سدد تشيلسي مرتين إلى قائم مرمى الألماني مارك اندريه تيرشتيغن، حارس عرين النادي الكتالوني، وهنا بدأ الحديث يثور عن “براعة فالفيردي” التي تمتزج بحسن الطالع. وتعترف الصحف الموالية لبرشلونة بأن الفريق لم يعد مبهرا، حيث قالت صحيفة “سبورت” الإسبانية “نجح الفريق في الخروج حيا من شرك قاتل وأثبت في ستامفورد بريدج أنه بالرغم تقديمه لأداء مذهل في بعض الأيام هو أيضا فريق براغماتي”. وترى صحيفة “موندو ديبورتيفو” أن برشلونة مع فالفيردي يتوخى المزيد من الحرص في طريقة لعبه، وأضافت “على الأرجح لا يزال هؤلاء اللاعبين يعانون مما حدث الموسم الماضي في باريس وتورينو عندما استقبلوا هناك سبعة أهداف”.
وليست الصحافة وحدها هي التي تؤكد على ظهور برشلونة بثوب جديد يعكس أكثر أسلوبه العملي والعقلاني في التعامل مع الأمور، فها هو إنيستا قائد الفريق يتحدث من المنظور ذاته الذي يستند إلى الوقائع والحقائق بعيدا عن الخيال، حيث قال عقب اللقاء “لا يوجد سر أخر؛ جميع المباريات معقدة للغاية، أي شيء يمكنه أن يتسبب في ضرر كبير”.
وفي الحقيقة، أظهر برشلونة خلال الشهر الأخير الجانب الأضعف له، فهو لم يسجل أكثر من هدفين بكل مباراة منذ 21 يناير الماضي عندما تغلب في ذلك التاريخ خارج ملعبه 5-0 على ريال بيتيس. كما أنه بات يحسم المباريات بالاعتماد على المقاومة والتكتل والحفاظ على الضغط على الخصم واستغلال الفرص القليلة التي تسنح له وخاصة في الدقائق الأخيرة. وفي ظل هذا التحفظ الشديد في أسلوب اللعب الذي ينتهجه فالفيردي، يُظهر المدرب الإسباني عدم ثقته في مقاعد البدلاء، وأبرز الأمثلة على هذا التصور هو الفرنسي عثمان ديملبي الذي كلف خزانة برشلونة أكثر من 100 مليون يورو.
وعاد النجم الفرنسي الشاب للمشاركة في المباريات بعد تعافيه من إصابته الأخيرة في 11 فبراير الجاري وكان ذلك أمام خيتافي ولمدة 30 دقيقة فقط، ولم يعاود الظهور منذ ذلك الحين. 
ويفتقد برشلونة في دوري أبطال أوروبا تألق لاعبه الأوروغواياني لويس سواريز الذي لم يسجل أي هدف في النسخة الحالية من البطولة. يذكر أن الفريق الكتالوني سجل هدفين فقط هذا الموسم في المباريات التي خاضها خارج ملعبه في البطولة الأوروبية.
ولكن الأرقام خادعة والإحصائيات تتبدل، ولا يزال برشلونة في طريقه نحو تحقيق الثلاثية، فهو متربع على صدارة الدوري الإسباني وينتظر خوض نهائي كأس إسبانيا واقترب بشدة من التأهل لدور الثمانية لبطولة دوري أبطال أوروبا بعد تعادله الثمين مع تشيلسي. وعلى أي حال يحقق برشلونة أهدافه بالأسلوب الذي يتبعه حاليا.

22