الصقور البرية تفرد أجنحتها بعيدا عن سماء العراق

بادية قزانية التابعة لمحافظة ديالى تمثل أحد أهم أماكن انتشار الصقور النادرة وأبرزها "طائر الحر" الذي يباع بأسعار مرتفعة لما يتمتع به من خصائص مميزة.
الاثنين 2020/09/21
العراقي متعلق بالصقارة داخل وطنه وخارجه

يبحث صيّادو الصقور شرقي العراق عن ضربة حظ يمكن أن تغير مسار حياتهم من خلال صيد أحد أنواع هذه الطيور النادرة، لكنهم يواجهون هذا العام عدة عقبات تهدد باندثار هذه الهواية من بينها تغيير كبير طرأ على مسار خط هجرة الصقور إلى العراق، والصعوبات المتعلقة بانتشار كورونا.

ديالى (العراق)- تواجه هواية صيد الصقور البرية النادرة المتوارثة منذ عقود طويلة شرقي العراق، خطر الاندثار بفعل التراجع في أعدادها وانخفاض عدد الصيادين.

وانطلق موسم صيد الصقور مبكرا هذا العام وسط ظروف استثنائية للغاية فرضها تفشي فايروس كورونا.

ووفقا لوكالة الأنباء الصينية (شينخوا)، قال المسؤول الإداري لمنطقة قزانية مازن الخزاعي، إن “موسم صيد الصقور البرية النادرة انطلق مبكرا هذا العام”.

وأضاف أن “الموسم انطلق بالفعل، ولكن بوتيرة أقل من المواسم السابقة بسبب تفشي الوباء وما يرافقه من إجراءات وقائية قد تؤثر في بعض الأحيان على حركة الصيّادين وتنقلهم من منطقة إلى أخرى”.

وعرفت هواية صيد الصقور في العراق منذ العشرات من السنين، حيث يقوم الصيّادون باستخدام الصقور للصيد في المناطق الجنوبية والوسطى من البلاد، فيما اتخذها بعض الصيّادين مهنة يمارسونها في مواسم الصيد بحثا عن ضربة حظ يمكن أن تغير مسار حياتهم.

وتوجد في العراق جمعيات للصيّادين، يحصل أعضاؤها على تصاريح عمل خاصة من السلطات الحكومية لممارسة هوايتهم. وتوفر التصاريح للصيّادين إمكانية التجول في كل مناطق العراق لممارسة الصيد دون تعرضهم للمساءلة القانونية.

وتشكل بادية قزانية شرق مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى، أحد أهم أماكن انتشار الصقور النادرة وأبرزها ما يطلق عليه “طائر الحر” والذي يباع بأسعار مرتفعة جدا لما يتمتع به من خصائص مميزة. وتصل الصقور إلى بادية قزانية في شهر سبتمبر وتبقى عدة أسابيع قبل أن ترحل إلى مناطق أخرى.

ورغم أن صيد الصقور هواية بالأساس لكن من يمارسها ميدانيا هم أناس على خبرة وكفاءة عالية جدا في معرفة تضاريس الأرض والأجواء ومسار رحلة الصقور البرية القادمة من إيران وروسيا ومناطق أخرى، بحسب الخزاعي.

معدل تدفق الصقور البرية صوب شرقي العراق انخفض بنسبة 80 في المئة
معدل تدفق الصقور البرية صوب شرقي العراق انخفض بنسبة 80 في المئة

ولفت الخزاعي إلى أن بادية قزانية تمثل منطقة جغرافية ثرية للغاية في تنوعها ويمكن استثمارها لتتحول إلى أكبر واحة سياحية ونقطة جذب عالمية لهواة صيد الصقور البرية، مؤكدا أن “البادية رغم كل الانتكاسات الأمنية في ديالى لكنها بقيت آمنة ومستقرة”.

ويواجه الصيّادون هذا العام عدة عقبات تهدد باندثار هذه الهواية ومنها انخفاض أعداد الصقور البرية بشكل كبير والصعوبات المتعلقة بانتشار كورونا في مختلف مدن البلاد وانخفاض أعداد الصيّادين لأن الموسم الماضي كان مخيبا للآمال.

وأوضح صيّاد الصقور فيصل المندلاوي أن أكثر من 20 نوعا من الصقور البرية تهاجر من روسيا والبلدان الأوروبية باتجاه شرق العراق وخاصة بادية قزانية وأشهرها طائر الحر والشاهين البحري.

وأشار المندلاوي إلى أن كل طير يأتي بألوان متعددة ويختلف سعره من نوع لآخر، قائلا إن “طائر الشاهين مكتمل النمو والذي يبلغ عمره أقل من سنة يصل سعره إلى 22.7 ألف دولار”.

أما طائر الحر ذو الرأس الأبيض والظهر الأشقر، وهو من أندر الأنواع فيباع محليا بأكثر من 40 ألف دولار، فيما يباع بأسعار مضاعفة في دول الخليج لرغبتهم العالية بتربيته.

ولفت المندلاوي إلى أن “معدل تدفق الصقور البرية صوب شرقي العراق انخفض بنسبة 80 في المئة، لأن هناك تغييرا كبيرا طرأ على مسار خط هجرة الصقور، ما يهدد باندثار هواية عمرها عشرات بل مئات من السنين”.

ووصف أبوأركان التميمي، وهو أيضا صيّاد صقور برية، مستوى الإقبال على صيد الصقور هذا العام بأنه “محدود جدا وليس مثل المواسم السابقة”، وأرجع ذلك لأسباب مختلفة منها انخفاض أعداد الطيور وتفشي كورونا وتعرض الطيور إلى الصيد الجائر في بعض المناطق.

توجد في العراق جمعيات للصيّادين، يحصل أعضاؤها على تصاريح عمل خاصة من السلطات الحكومية لممارسة هوايتهم

ويستمر صيد الصقور من 5 إلى 8 أسابيع في أغلب الأوقات، ويعتمد الموسم على هجرة الصقور والأجواء المناخية. وأفاد التميمي أن “معدلات الصيد انخفضت بشكل كبير في السنوات الأخيرة وسط ندرة بعض الأنواع ومنها الحر الذي يبلغ سعره ملايين الدنانير”.

وتابع أن “صيد الصقور بالنسبة إليه يعد هواية، لكنه في بعض الأحيان يحمل ضربة حظ يمكن أن تغير واقع صاحبها بشكل جذري عندما يصطاد أحد الأنواع النادرة”.

ويرى أيوب العبيدي، وهو خبير محلي في صيد الطيور النادرة، أن “صيد طائر الحر، هو أهم وأبرز ما يسعى إليه الصيّادون في رحلتهم الموسمية التي تستمر عدة أيام في المناطق الريفية حاملين معهم خيامهم وأدوات الصيد”.وأشار إلى أن طرق صيد الصقور تختلف من صيّاد إلى آخر وهي تعتمد بالأساس على التجربة الميدانية.

وقال العبيدي “إن صيد الصقور سواء كان هواية أو مهنة، له مذاق خاص وذكريات تبقى عالقة في ذاكرة الصيادين من مختلف مدن البلاد بما تحمله من متعة ومتاعب ولقاءات موسمية بين محبي الصيد”. وأضاف “تبقى ضربة الحظ بالحصول على صيد ثمين بارقة الأمل التي تجعل صيّادي الصقور يتحملون مصاعب الرحلة في الكهوف والأودية والمناطق الوعرة”.

24