الصقور تفرد أجنحتها في معرضها بالرياض

الطير المدلل يجمع في السعودية عشاق الصيد والرحلات الصحراوية من العرب والأجانب.
الثلاثاء 2019/10/15
الصقور تسكن قلوب العرب في زمن التكنولوجيا

ما زالت الصقور تلقى الاهتمام والرواج بين عشاق الصيد البري رغم تطور الأسلحة المخصصة لذلك، وما زالت العرب تفخر بهذا الطير الذي يرمز إلى تراثها وتاريخها العريق في القنص والترفيه، لذلك تحرص العديد من الدول الخليجية خاصة على تنظيم المعارض لهذا الطير المدلل كجزء من هويتها، واليوم يختتم معرض الصقور والصيد السعودي الذي تواصل لمدة خمسة أيام.

الرياض - يختتم معرض الصقور والصيد السعودي اليوم فعاليات الدورة الثانية التي أقيمت بالرياض والتي شهدت خلال أيامه الماضية إقبالا كثيفا من قبل الزوار على مختلف الأجنحة المتخصصة بالمنتجات المتنوعة مثل المستلزمات البيطرية والصقور، وقسم الأسلحة وأدوات الرحلات البرية وقسم الفنون التشكيلية وأجنحة تفاعلية للتعريف بثقافة الجزيرة واهتمامات السعودية بالصقور والرماية والرحلات الصحراوية، إلى جانب عرض تجارب الدول المشاركة.

واستقبل المعرض الذي تواصل لمدة خمسة أيام بداية من يوم الجمعة الماضي أكثر من 70 ألف زائر وفي يومه الثاني 62 ألف زائر وفي ثالث أيامه تجاوز عدد الزائرين 50 ألفا.

وتعكس هذه الأرقام التنوع الكبير الذي يتميز به المعرض واجتذابه للزوار من مختلف الأعمار ومكانة الصقر عن السعوديين والعرب عامة.

وللصقر عند العرب، خاصة في الجزيرة العربية قيمة وأهمية فبات رمزا للفخر والشجاعة والوفاء والأصالة، ولعلاقته مع ابن البادية كان لهذا الطائر حضور في الأدب والتاريخ العربي والإسلامي، علاوة على التفاخر باسم الصقر، فكان يطلق على الفرسان والشجعان على مر التاريخ في المعارك والمواقف البطولية.

وقال الزائر ساير العنزي لوكالة الأنباء السعودية (واس)، إن هواية الصيد وتربية الصقور والتجول في الصحراء من أهم ما يشبع غريزة الإنسان العربي والسعودي على وجه الخصوص وضمن تراثه وقيمه القديمة، لاسيما في ظل تطور الرحلات والصيد واقتناء الصقور والأسلحة عالميا، وبالتالي فإنها ضمن المنتجات المرغوبة ويزداد الإقبال عليها مما جعلها اليوم في صدارة اهتمام السياح.

المعرض ملتقى الكثير من المتخصصين الذين تابعوا عن كثب أهم خصائص ومزايا وأنواع الصقور ووجدوا العديد من المعلومات والتجارِب وتبادلوا الخبرات

ويقدم معرض الصقور في دورته الثانية العديد من الأنواع النادرة والمهمة من الصقور حيث حضر عارضو الصقور ومالكو الطيور الجارحة من جميع مناطق السعودية ومن الدول الخليجية والأجنبية يعرضون ما يملكون من صقور وطيور جارحة على زوار المعرض والتعريف بها، كأنما تشاهد ورقة علمية حول أنواع الصقور باختلافها في واقع ملموس على أرض المعرض، حيث جذب الكثير من الباحثين والمهتمين في مجال الصقور.

ويعتبر معرض الصقور ملتقى للكثير من المتخصصين الذين شاهدوا عن كثب أهم الخصائص والمزايا والأنواع المختلفة ووجدوا العديد من المعلومات والتجارِب وتبادلوا الخبرات.

وأشار الصقار خالد مسلي القحطاني، إلى أهمية المعرض كونه يضيف الكثير في ما يختص بالصقور وأنواعها وبعض الدراسات والخبرات المختلفة وعدّه مكانا مناسبا للدراسة المتكاملة ووسيلة لتعارف المهتمين بالصقور في أنحاء العالم.

من جانبه أفاد الصقار عويضة العجمي، أن المعرض تميز بعرض أنواع الصقور، وتعدد الأفكار الحديثة للهواة في إنتاج الصقور والعناية بها.

يذكر أن الصقور تنقسم إلى عشرات الفصائل وتختلف بأحجامها وأوزانها وألوان ريشها وسرعتها وقدرتها على الطيران، إلا أن الباحثين يقسمون الصقور تقسيمًا علميا يُعيد جميع الفصائل المختلفة إلى أربعة أنواع رئيسة هي، الصقر الحر، وصقر الجير، والشاهين، إضافة إلى الوكري.

بيع ومزادات

هواية الصيد وتربية الصقور والتجول في الصحراء من أهم ما يشبع غريزة الإنسان منذ الصغر في الخليج العربي والسعودي على وجه الخصوص
هواية الصيد وتربية الصقور والتجول في الصحراء من أهم ما يشبع غريزة الإنسان منذ الصغر في الخليج العربي والسعودي على وجه الخصوص

تجاوزت مبيعات الصقور 4 ملايين ريال أي ما يفوق المليون دولار أميركي مع نهاية ثالث أيام المعرض. وسجلت المبيعات في اليومين الماضيين أكثر من ثلاثة ملايين ريال، فيما تجاوزت في يومها الثالث المليون و50 ألف ريال لتتخطى 4 ملايين ريال وسط توقعات بمضاعفة هذا الرقم خلال يومي الاثنين والثلاثاء.

وجاءت المبيعات من خلال البيع المباشر في قسم عارضي الصقور بالإضافة إلى قسم مزاد الصقور.

وأكد الصقار تركي بن عوير المري، أن هناك أربع ميزات أساسية تلعب دورا كبيرا في تحديد سعر الصقر ويبحث عنها جميع الصقارين، مضيفا، “يعد الوزن المثالي أهم ميزة يجب أن يحتويها الصقر حيث تتراوح الاختلافات في أوزان الصقور حسب نوعها، كما يبلغ الوزن المثالي للطير الشاهين 950 غراما، وأما الذي يكون وزنه أقل من ذلك، يصبح غير مرغوب عند الصقارين كون أن الوزن يدخل في عوامل مختلفة مثل (الطرد والسباق وسرعة حركة الطير أثناء القنص) فكلما كان وزنه مثاليا ارتفع ثمنه”.

وقال، “من الأشياء التي يحرص الصقارون على أن تتميز بها صقورهم، بالإضافة إلى الوزن، طول الجناح والشكل والوجه حيث يلعب طول الجناح والشكل دورا مهما في سعر الصقر”.

وتابع، “بالنسبة للصقر من نوع ‘الجير’ ثلاثة فصائل كالبيور والذي يجب أن يكون وزنه المناسب من 1500 غرام وما فوق، بالإضافة إلى ذلك، يستطيع الصقار المحافظة على وزن الطير المثالي عبر كمية الطعام التي يقدمها له، ففي بعض الحالات عندما يرتفع وزن الصقر يلجأ الصقار إلى عدم إعطائه وجبة العشاء مثلا ويكتفي بوجبة واحدة في اليوم أو يقدم جزءا منها”.

وبيّن، أن الوزن المناسب للصقر من نوع الحر، لا بد أن يكون بمقدار 1000 غرام، وفي حال كان وزنه أقل من ذلك يصبح غير مرغوب فيه لأنه لم يعد يمتلك العضلات القوية للصيد.

وأشار المري، إلى أنه لا وجود لسعر محدد للصقور، فأسعارها مفتوحة، وتختلف وفق عدة عوامل وميزات وبعضها يصل إلى المليون ريال.

 ملهمة الرسامين

طير ارتسم في الخيال فرسم على اللوحات
طير ارتسم في الخيال فرسم على اللوحات

فعاليات عديدة قدمها المعرض منها مساحة فنية قدمت أكثر من 60 لوحة تشكيلية تجسد الصقر في حالات مختلفة، ومن زوايا متنوعة أبدعها 50 فناناً وفنانة من عدد من المناطق.

وعبر عدد من الفنانين المشاركين عن سعادتهم بالإسهام في فعاليات هذا المعرض المتخصص في الصقور، إذ قدمت رئيسة جناح الفنون التشكيلة منال الرويشد، الشكر للقائمين على تنظيم هذا المعرض الذي أتاح لهم المكان المناسب لجذب الجمهور بالفنون التشكيلية، ذاكرةً منها الحرق على الخشب والتشكيل بالصلصال الحراري والرسوم بالمسمار والخيط، وغيرها من الإبداعات التي يقدمها الفنانون.

وأشارت، إلى أن المعرض يتضمن ورشا وعروضا تفاعلية تتضمن عددا من الفنانين، حيث قدم هذا الجناح بالإضافة إلى اللوحات التشكيلية، أكثر من 30 مجسما تعبر عن التراث الوطني القديم والحديث، قام بالعمل عليها 50 فنانا.

من جهة ثانية، شارك الفنان التشكيلي راشد الدباس بلوحة تتضمن الرسم التشكيلي بالمسمار والخيط، حيث يبين أشكال الرسم ليظهر فيه إبداعه، مشيراً إلى أنه اختار هذه الطريقة ليعبر فيها عن الهوية والتراث الحضاري، وفي ما يخص طريقته في رسم الصقور لفت النظر إلى أنه يفضل إبراز جوانب الحياة والاقتناص والحركة، وإنصاف ملامح القوة والسرعة التي يتمتع بها الصقر الحر عن غيره.

وشاركت الفنانة التشكيلية نورة العساف بلوحة تهتم بفن الديكوباج وهو فن استخدام الورق القديم لعمل لوحات فنية، لتزيين الفوانيس والنوافذ والصناديق وغيرها.

وشاركت الفنانة منال السيف في ورشة فن الصلصال الحراري ويطلق عليه أيضاً اسم طين البوليمر أو الفيمو، وأوضحت أنه من الفنون اليدوية الرائعة التي عرفت بأشكالها المختلفة، وتحمل هذه المنتجات الهوية والتراث الوطني الأصيل.

وأضافت قائلة، إن الصلصال يستخدم في صناعة إكسسوارات مميزة أو في تصنيع ميداليات عصرية، وسميت هذه العجينة بالصلصال الحراري لأنها تحتاج إلى التعرض إلى الحرارة كإحدى خطوات إعدادها حتى تتصلب.

وأطلق المعرض مسابقة الفنون الجميلة “ريشة صقار”، وهي إحدى مبادرات نادي الصقور السعودي المعززة لثقافة الموروث التي تُعنى بالصقور والصيد من خلال إشراك الفنانين والفنانات التشكيليين.

وخصّص المعرض أيضا، ركنا للأطفال ضمن مجموعة من الأركان التي خصصها هذا العام، بهدف تعزيز ثقافة الصقر لدى النشء.

ويقدّم الركن للطفل شرحا عن الصقور وإنتاجها وأنواعها ومسمياتها، وأدواتها إضافة إلى أبرز المعلومات النادرة عن الصقر، ويختتم الطفل زيارته للركن عبر رسمه صورة باختياره تبين جمال تفاصيل الصقر.

صحة وتطبيب

سيارة إسعاف الصقور مجهزة بأحدث التقنيات الطبية لتصل إلى مواقع الطيور وتقديم الإسعافات الأولية والجراحية الطارئة
سيارة إسعاف الصقور مجهزة بأحدث التقنيات الطبية لتصل إلى مواقع الطيور وتقديم الإسعافات الأولية والجراحية الطارئة

خصّص المعرض ركنا خاصا للكشف على الصقور من خلال تواجد أحد المراكز المتخصصة بطاقم طبي من ذوي الخبرة، وبأجهزة حديثة ومتطورة، ليقدم للزوار الراغبين في شراء الصقور كشفا على الطير قبل الشراء.

وأوضح الطبيب البيطري حمزة البعداني، أن المشاكل التنفسية من أهم الأمور التي يجب أن يكون الطير سليما منها، ومن ثم الجناح والشكل الخارجي، والإصابات التي تطال القدم، وسلامة العين والبصر، والتأكد من سلامة فم الطير من خلال عدم وجود تسرّبات.

وأوضح البعداني، أن أكثر الأمراض شيوعا لدى الصقور، هي السومار ودود الرئة والصرع وتورّم العين بسبب التهاب الجيوب الأنفية والجدرة، إضافة إلى مرض القلاع.

وشارك مركز بندر الدرع للعناية بالصقور بأول سيارة طبية متخصصة لمعالجة الصقور في العالم وفق أحدث التقنيات. ويعد هذا المشروع الأول في العالم متمثلا في عيادة بيطرية متنقلة تصل إلى مواقع الصقور التي تحتاج إلى إسعاف، وتقديم الخدمات الطبية والجراحية الطارئة.

وصمم هذا المشروع بشكل متكامل بأياد سعودية حيث يحتوي على جميع المستلزمات الإسعافية، من جهاز تخدير ومصباح جراحي وجهاز منظار تشخيصي وجراحي، بالإضافة إلى جميع أنواع التحاليل الطبية للصقور.

كما تحتوي على حاويات للتخلص من المواد الطبية المستخدمة بطريقة صحية، وتحتوي أيضا على مضخات تعقيم داخلية بالإضافة إلى تعقيم خارجها.

20