الصقور والشعر والبنادق تزين معرض أبوظبي للصيد والفروسية

يجلس سالم الكتبي وسط مجموعة من الإماراتيين بزيهم التقليدي، بينما يحتسون قهوة عربية داخل أحد الأركان المخصصة لبيع الصقور في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية.
الأحد 2015/09/13
المعرض يقدم أجمل وأكبر الصقور

أبوظبي - يشرح سالم الكتبي الذي يهوى تربية الصقور إلى جانب بيعها لهاوين مثله، لزبائنه في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية مزايا أحد الصقور وعمره ولياقته الصحية، ومن ثمة سعر شرائه، بمعاونة مساعده سعيد.

ويقول سالم “كل من يهوى الصيد بالصقور له مزاجه الخاص، ولا يوجد نوع محدد من الصقور التي تحظى بإقبال أكثر من الأنواع الأخرى”.

ويقام المعرض الدولي للصيد والفروسية، الذي أنهى فعالياته أمس، في إمارة أبوظبي على أساس سنوي. وهذا العام شهد إقبالا كبيرا وتنوعا في النشاطات المعروضة.

وحظيت الصقور بتنوعها باهتمام عدد كبير من الزوار الإماراتيين والخليجيين. ويشرح تجار الصقور لضيوف المعرض نشأة الصقر وتربيته على اقتناص الفرائس.

وقال سالم لـ”العرب” إن تربية الصقر “تشبه إلى حد كبير تربية طفل صغير، يحتاج هذا الطائر الذي يتسم بالحساسية الكبيرة إلى دبلوماسية في التعاطي معه”.

وفترة أسبوع أو أسبوعين هي المدة التي يحتاجها الصقر كي يصبح قادرا على اقتفاء أثر الفريسة والانقضاض عليها بكفاءة، كما يقول سالم.

وبشكل خاص يبحث هواة الصيد بالصقور، الذي يمثل أحد أعمدة التراث الإماراتي، عن نوع “بيور” وهو أحد أندر الأنواع وأكثرها تكلفة بين صقور الصيد.

معرض أبوظبي اكتسب منذ انطلاقته الأولى في عام 2003 شهرة عالمية، وأصبح منافسا لأهم معارض العالم في مجال الصيد والتراث

واتسم هذا العام بارتفاع أسعار الصقور بشكل ملحوظ. وقال أشرف بنغالي أحد العاملين في تجارة الصقور لـ”العرب” إن السعر يتراوح بين 5 آلاف درهم (1360 دولارا) و60 آلف درهم (16300 دولار).

ونظّم نادي صقاري الإمارات مسابقة لأكبر وأجمل الصقور، وخلال الدورات الماضية نجحت المسابقة الموجهة لأصحاب مزارع إكثار الصقور في منطقة الخليج العربي، في تحفيز الصقارين على استخدام الصقور المهجنة كبديل مناسب في الصقارة والاستغناء عن استخدام صقور الوحش في البرية، بما يتيح لها فرص التكاثر بشكل أكبر.

وفي أركان المعرض لوحظت بشكل مكثف مظاهر التراث الشعبي الإماراتي، وتنتشر لوحات الصحراء والخيول والجمال التي تسير وسط النخيل ويعتليها رجال يرتدون غطاء الرأس والجلابيب البيضاء.

وقال فارس خلف المزروعي رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي إن “المعرض يخدم رؤية وإستراتيجية اللجنة في تعزيز قيم الولاء والانتماء ومشاعر الفخر عبر ممارسة التراث الإماراتي الأصيل وضمان استدامته”.

وعلى مقربة من قاعة عرض الصقور الهجينة، تتناثر بنادق الصيد في صناديق زجاجية، وإلى جوارها أسلحة نارية مغطاة بنقوش تعكس البيئة الإماراتية التقليدية.

وغالبية هذه البنادق من إنتاج مجموعة أليتور، التي تملك شركة بلازا لتجارة الأسلحة، واستحوذت مؤخرا على شركة ريغبي الإنكليزية لصناعة البنادق.

وتعرض الشركتان أسلحة نارية من أعيرة متفاوتة من بينها 22 إل أر، و308 وين، 220 سويفت وغيرها.

مزج الأصالة الإماراتية بالتطور التكنولوجي لأدوات الصيد

وقال دارين هال، ممثل شركة بلازا لـ”العرب” إن الشركة حاولت هذا العام “منح مشاركتنا في المعرض طابعا خاصا من خلال مزج الأصالة الإماراتية بالتطور التكنولوجي لأدوات الصيد”.

ووجه هال الأنظار إلى بندقية صيد حديثة نقش عليها من أحد الجوانب لوحة صغيرة تظهر مسجد الشيخ زايد الشهير في أبوظبي، وإلى جانبه أبراج الاتحاد التي ترمز للوحدة بين الإمارات السبع المكونة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وعلى الجانب الآخر من البندقية نقشت القلعة القديمة في أبوظبي، ومن فوقها رأس كبيرة لصقر بجوارها رأس وعنق حصان، بينما يظهر أسفلهما رجل يرتدي الزي البدوي على ظهر جمل.

وضم المعرض، الذي أقيم لأول مرة عام 2003 سيارات صيد رباعية الدفع، ومراكب وأدوات الصيد البحري، كما نظمت لجنة المهرجانات والبرامج الثقافية في أبوظبي أمسيات شعرية عن التراث الإماراتي حضرها كتاب ومثقفون من الإمارات والعالم العربي.

وقال عبدالله بطي القبيسي، مدير المعرض، إن الحدث “اكتسب منذ انطلاقته الأولى في عام 2003 شهرة عالمية، وأصبح منافسا لأهم معارض العالم في مجال الصيد والتراث، وذلك عبر فعالياته العديدة وأنشطته المتميزة”. وأضاف القبيسي الذي كان يجلس في وسط المجلس الرئيسي لجناح اللجنة المنظمة، أن المعرض بات “يشكل ملتقى لدعاة المحافظة على البيئة ولهواة الصيد وللشعراء والفنانين، مما يمنحه السمة الإقليمية والعالمية المتميزة في تعميق الوعي بالصيد المستدام وصون هذا الإرث التاريخي بكل خصائصه وفضائله وقيمه”.

ونظمت وكالة الأنباء الفرنسية مع لجنة المهرجانات والبرامج الثقافية الإماراتية معرض صور تحت عنوان “الثابت والمتحوّل فوق الرمال”. وقدّم المعرض مجموعة كبيرة من الصور التي حصدت في السابق جوائز هامة، وتعكس الحياة في دولة الإمارات وتراثها.

24