الصكوك الإسلامية موارد تمويل جديدة لمشاريع التنمية الأفريقية

تسارع سباق الدول الأفريقية مؤخرا نحو إصدار الصكوك الإسلامية لتوفير تمويل جديد للمشاريع الاقتصادية من خارج النظام البنكي التقليدي. ورغم أن المغرب وتونس دخلا متأخرين إلى هذا الميدان، إلا أنهما يبدوان الأكثر طموحا في هذا المجال.
الثلاثاء 2016/05/17
بدائل أخرى للتمويل

تونس - تزايد الاهتمام الذي تبديه أفريقيا للسندات الإسلامية أو ما يعرف بالصكوك التمويلية المستندة إلى فقه المعاملات في الشريعة الإسلامية، بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

وأصبحت بعض بلدان القارّة – مثل السودان وجنوب أفريقيا- ذات تقاليد في استخدام هذه الآلية التمويلية، بينما تخطو على الدرب نفسه بلدان أخرى مثل المغرب والنيجر وساحل العاج وغيرها، بخطوات مليئة بالطموح لتحقيق النجاح ذاته.

فمن تونس إلى جنوب أفريقيا بات التمويل الإسلامي، وبشكل متزايد، يمثل أداة أساسية في استقطاب التمويل، يركز عليها صنّاع القرار السياسي والاقتصادي. وقد تم بالفعل إصدار الكثير من السندات لتمويل مشاريع البنية التحتية، وتمكين البلدان الباحثة عن الازدهار الاقتصادي والسلام الاجتماعي من تنويع مصادر تمويلها.

وكانت السودان من البلدان الأفريقية السبّاقة إلى تبنّي هذا النموذج، حيث اختارت إصدار صكوك بقيمة 1.5 مليار دولار في 2012، لتمويل خطّ أنابيب النفط.

وتشير التقارير إلى أن السودان يصدر منذ ذلك الحين نحو 4 إصدارات سنويا، من “صكوك المشاركة” التي تدار على أساس الشركة أو على أساس المضاربة، وقد وفّرت إيرادات للمستثمرين فيها تتراوح بين 16 و19 بالمئة من قيمتها الأصلية.

7.3 مليارات دولار يسعى المغرب لجمعها من خلال التمويل الإسلامي بحلول 2018

في شمال أفريقيا يعتبر المغرب نموذج الدولة التي انخرطت في نظام التمويل الإسلامي، وهي تسعى لتصبح محورا أساسيا في هذا النشاط، الذي يمكن أن يستقطب الكثير من التمويل من خارج النظام البنكي التقليدي.

ويقول محللون إن المغرب بدأ بجني ثمار تطوير التمويل التشاركي أو التمويل الجماعي، بدل الصيرفة الإسلامية، وأصبح مصطلح “المصارف التشاركية” هو المستخدم والمدرج ضمن مشروع قانون للإشارة إلى تلك المؤسسات المالية.

ومن المتوقع أن يتمكن المغرب من خلال التمويل التشاركي من زيادة الأصول البنكية بنسبة تصل إلى 5 بالمئة بحلول عام 2018، أي إضافة أصول جديدة تصل إلى نحو 7.3 مليارات دولار بحسب تقرير صادر عن معهد تومسون رويترز حول التمويل الإسلامي في المغرب.

وقد أكد رئيس الوزراء المغربي عبدالإله بنكيران أن الحكومة تستثمر بشكل متزايد في مشروع تطوير التمويل الإسلامي، الذي ينظر إليه على أنه وسيلة لضخ ديناميكية جديدة في اقتصاد البلاد. وقد أجمع الخبراء الذين شاركوا في جلسات المنتدى الأفريقي للتمويل الإسلامي الذي عقد في المغرب في فبراير الماضي، على أنّ التمويل الإسلامي يقدّم “معاملات ملموسة وفي غاية الوضوح”.

وكان المغرب قد اعتمد في العام الماضي مشروع قانون لإصدار منتجات التأمين “الحلال” من خلال تحديد قائمة المنتجات التي يمكن تسويقها في مجال التأمين الإسلامي وإعادة التأمين.

وأصبحت “مبادئ وطرق ممارسة التمويل الإسلامي” برنامجا تعليميا للتدريب والتأهيل في الجامعات المغربية.

وفتحت تونس مؤخرا أبواب الاستفادة من التمويل الإسلامي، بعد أن أدركت حجم المزايا والفوائد التي يمكن أن يجلبها التمويل الإسلامي.

1.5 مليار دولار جمعها السودان عبر الصكوك لتمويل خط أنابيب للنفط في عام 2012

وقد غيّرت تونس مؤخرا القانون الأساسي لبنكها المركزي، من أجل الاستفادة من الفرص التي يوفّرها هذا النظام التمويلي البديل للمالية التقليدية.

وتبعا لهذا التغيير أصبح التمويل الإسلامي منظما من قبل البنك المركزي التونسي وهيئة السوق المالية، وهي مؤسسة تتمتع باستقلالية وتقوم بمراقبة وحماية الاستثمار في الأوراق المالية. وأعلنت وزارة المالية التونسية أنها ستقوم بإصدار صكوك إسلامية بقيمة 525 مليون دينار (ما يعادل 262 مليون دولار) قبل نهاية العام الجاري.

وفي يونيو 2014، أطلقـت السنغـال صكـوكا بقيمة 200 مليون دولار، تلتها جنـوب أفـريقيا بعـد أشهـر بإصدار أول صكـوك لها بقيمـة 500 مليـون دولار، وقـد حققـت نجـاحـا منقطـع النظير، بحسب الصحافة المحلية. وفي عام 2015 وقّعت النيجر وساحل العاج اتّفاقات مع المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، لإصدار سندات بالفرنك الأفريقي تعادل قيمتها ما يصل إلى 600 مليون دولار، خلال الفترة الممتدة حتى عام 2020، بحسب بيان المؤسسة.

وجاءت تلك الاتفاقيات في وقت أعلنت فيه المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص والمركز الأفريقي للدراسات العليا في الإدارة، في 25 يناير الماضي، توقيع اتفاقية لإنشاء أكاديمية للتمويل الإسلامي في وسط وغرب أفريقيا.

ويهدف المشروع إلى إرساء برنامج تعليمي متخصص، يمنح شهادة دبلوم، ويؤهل للقيام بأنشطة البحث والإرشاد في مجال التمويل الإسلامي. أما على المدى البعيد فيهدف إلى إنشاء أكاديمية التميّز في التمويل الإسلامي في كل من وسط وغرب أفريقيا.

وقال أرنو راينوارد، نائب الرئيس المكلّف بالشؤون الدولية بجامعة باريس دوفين، والتي تعتبر الشريك الثالث في المشروع، “نحن مقتنعون بالإمكانات الهائلة وفرص التمويل الإسلامي لتنمية أفريقيا، ولهذا السبب نؤمن، باعتبارنا مؤسسة للتعليم العالي معنية بالمسؤولية الاجتماعية، بتعزيز جميع القدرات التي تساعد على تحفيز النمو الاقتصادي.

أما في نيجيريا فقد اتّفق ديوان إدارة الديون مع لجنة التبادل المالي على العمل سوية من أجل إصدار أولى الصكوك الإسلامية في البلاد بحلول نهاية العام الجاري.

10