الصكوك المحلية ملاذ إيران الأخير للاقتراض

الاثنين 2016/02/01
السندات ستخلق سوقا نشطة مع رفع قيود التحويلات المالية

تخطط الحكومة الإيرانية لزيادة إصداراتها من الصكوك الإسلامية قصيرة الأجل هذا العام بهدف تنشيط سوق أدوات الدين المحلية والمساعدة في تقليل اعتماد الشركات المحلية على القروض من القطاع المصرفي المثقل بالديون.

وفي أعقاب رفع العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني بدأت السلطات في طهران طرح عدد من المبادرات لتطوير أسواق المال المحلية، ومن بين ذلك إصدار قواعد جديدة تغطي الأوراق المالية بضمان الرهون العقارية.

ويبدو أنه سيتعين على أغلب الشركات الإيرانية أن تعتمد في البداية على المستثمرين المحليين في تلبية احتياجاتها التمويلية، لأسباب كثيرة، أبرزها انخفاض أسعار النفط العالمية والآثار الاقتصادية لعقود من العقوبات، التي جعلت المستثمرين الأجانب يخشون إقراض الشركات الإيرانية.

ولذلك أصدرت الحكومة منذ شهر سبتمبر الماضي، أذون خزانة إسلامية لأجل 5 أشهر ونصف الشهر قيمتها 10 تريليونات ريال (278 مليون دولار بسعر الصرف في السرق الحرة). وكانت تلك هي المرة الأولى التي تطرح فيها أوراقا مالية خارج السوق الرسمية.

ويرى مجيد زماني الرئيس التنفيذي لبنك كادران الإيراني للاستثمار، أن طهران أعلنت خططا لإصدارات إضافية من أذون الخزانة الإسلامية بالريال الإيراني، تعادل قيمتها نحو 1.69 مليار دولار. وقال إن ذلك سيحفز الإقبال على أوراق الدخل الثابت.

ولا تستهدف إصدارات الأوراق قصيرة الأجل في الأساس سداد فواتير الحكومة. فقد انتهجت حكومة الرئيس حسن روحاني نهجا متحفظا في سياسة الإنفاق وذلك من أجل تثبيت سعر صرف الريال والحد من التضخم. وبدلا من ذلك تأمل السلطات أن تعمل الإصدارات الحكومية على إقرار وسيلة قياسية لتسعير سندات الشركات ودعم جهود هيئة الأوراق المالية والبورصات، وهي الهيئة التنظيمية للقطاع المالي في إيران، في التوسع في أنواع أدوات التمويل المتاحة للشركات.

وقال زماني الذي شارك في وفد ضم 120 عضوا رافق الرئيس روحاني إلى إيطاليا وفرنسا في الأسبوع الماضي “نعتقد أن السندات ستخلق سوقا نشطة خلال العام الحالي مع رفع قيود التحويلات المالية”.

في هذه الأثناء بدأ أصحاب المحافظ الاستثمارية الأجنبية يرسلون المال إلى إيران حتى قبل رفع العقوبات رسميا في الشهر الماضي. ومن المتوقع أن تشهد الشهور المقبلة تدفقات مالية أكبر بحسب بعض المراقبين.

وربما تتجه بعض تلك الاستثمارات إلى أذون الخزانة الإيرانية في انتظار فرصة الاستثمار في سوق الأسهم أو في مشروعات مشتركة محلية.

وأكد زماني أن بنك كاردان يدير أصولا تعادل قيمتها نحو 650 مليون دولار ارتفاعا من 300 مليون دولار قبل عام. وقال إن الجانب الأكبر من التدفقات الإضافية مخصص لأدوات الدخل الثابت.

ويقول البنك إنه يعمل على ثلاث صفقات لأدوات الدين لشركات تصل قيمتها الإجمالية إلى 90 مليون دولار، وذلك في صناعة السيارات ومعالجة المدفوعات وقطاع التصنيع النفطي.

ويرى مجيد بيره خبير التمويل الإسلامي في قسم الأبحاث والتطوير والدراسة الإسلامية في هيئة الأوراق المالية والبورصات، إن أغلب الإصدارات الإسلامية في إيران تستخدم صيغة المشاركة في حين أن صيغا أخرى واجهت صعوبات في جذب الصفقات.

وأكد أنه “قبل ست سنوات فتحنا الباب أمام الإجارة والمرابحة لكن حجم السوق ما زال صغيرا”.

وساهم في الحد من إصدار سندات الشركات في إيران، عدم وجود وكالات للتصنيف الائتماني في البلاد، إضافة إلى عدم وجود وسائل قياسية لتسعير الإصدارات.

وشهدت إيران في شهر يناير الماضي رفع تصنيفها الائتماني السيادي إلى “بي.بي سالب” من “بي.بي موجب” من خلال مؤسسة كابيتال انتليجنس للتصنيفات التي تتخذ من قبرص مقرا لها. لكن إيران لا تزال بلا تصنيف من أي وكالات التصنيف الثلاث الكبرى، وهي ستاندرد أند بورز وموديز وفيتش.

11