الصلات بالخارج حلقة مفقودة في تهديد المتشددين في بنغلادش

الخميس 2016/08/04
التطرف لا يتوسع في اتجاه الغرب فقط

داكا - حين نشرت السلطات في بنغلادش الشهر الماضي أسماء 261 رجلا تغيبوا عن عائلاتهم في محاولة للعثور على المتشددين المختبئين في البلد الذي يسكنه 160 مليون نسمة، تذيّل القائمة اسم جيلاني إلياس أبوزيدال، الذي تبيّن أنه ترك دراسته بكلية الهندسة وسافر إلى سوريا العام الماضي ليقاتل في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية.

وتردد اسم جيلاني في أبريل الماضي حين أعلن التنظيم المتشدد أنه تحول إلى أشلاء خلال معركة بسبب مدفع مضاد للطائرات من عيار 23 ملليمترا. ولدى سؤاله لماذا أوردت كتيبة التدخل السريع في بنغلادش، وهي جهاز محلي لمكافحة الإرهاب، اسم جيلاني بين 261 اسما قال المتحدث باسمها مفتي محمد خان “لا أسرة الرجل ولا الشرطة أبلغت الكتيبة بوفاته لهذا أدرجناه على القائمة”.

ويمثل إدراج اسم متشدد قتيل في نشرة أمنية دلالة على فشل السلطات في مواجهة الصلات الدولية للجماعات الإسلامية المتشددة بالبلاد؛ وهو أمر يعتبره خبراء إقليميون في شؤون الجماعات المتشددة “خطأ جسيما”، في وقت تشهد فيه البلاد والمنطقة الآسيوية تصاعد تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية.

واتسم أداء رجال الأجهزة الأمنية بالبطء خلال محاولة استكمال الخطوات الأساسية لجمع المعلومات بعد أسابيع من هجوم وقع في الأول من يوليو قتل خلاله خمسة شبان 20 شخصا احتجزوهم رهائن في مقهى بالعاصمة.

وتقول الحكومة إن هجوم الأول من يوليو وهجوما آخر في 26 من نفس الشهر قتلت فيه الشرطة تسعة متشددين يعتقد أنهم كانوا يخططون لهجوم مماثل من عمل متشددين محليين. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته لكن الحكومة رفضت ذلك. ويتلاءم هذا مع نمط يتبعه حكام البلاد فهم تلقائيا يحملون خصومهم في أحزاب المعارضة الإسلامية مسؤولية تأجيج العنف.

بل ذهبت داكا مؤخرا إلى ما هو أبعد من ذلك قائلة إنه لا وجود للدولة الإسلامية في بنغلادش؛ فيما حددت السلطات هوية المشتبه به الرئيسي في هجوم المقهى وهو تميم أحمد تشودري. ويقول محللون إنه الشخص نفسه الذي قال التنظيم المتشدد إنه زعيمه في بنغلادش ويعرف بالاسم المستعار الشيخ أبوإبراهيم الحنيف.

ولدى سؤاله عما إذا كان إعلان المسؤولين عن اسم تشودري يمثل اعترافا ضمنيا بوجود تنظيم الدولة الإسلامية في بنغلادش رفض منير الإسلام، رئيس وحدة مكافحة الإرهاب بشرطة داكا ذلك. وقال في تصريحات لوكالة رويترز “موقفنا واضح جدا… لا وجود للدولة الإسلامية داخل البلاد”.

واختفى ثلاثة من منفذي هجوم المقهى في داكا لشهور قبل الهجمات. ولدى سؤاله عما إذا كانت السلطات قد راجعت قوائم الركاب للتحقق مما إذا كانوا غادروا البلاد وهو خيط محتمل يمكن اقتفاؤه لتحديد من قد يكونون ساعدوا في تنفيذ المذبحة، قال مسؤول بالشرطة تحدث بعد الهجوم بثلاثة أسابيع “إن هذا لم يحدث“. وقال محمد مسعود الرحمن نائب مفوض شرطة العاصمة “لم نتحقق بعد لكن هذا سيتم“.

وبايع الكثير من منفذي الهجمات الفردية والجماعات التي تصف نفسها بأنها جهادية تنظيم الدولة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، كما أفادت تقارير بأن 22 ألفا غادروا بلدانهم الأصلية ليقاتلوا لحساب التنظيم. لكن الخط الفاصل بين من بايعوا الدولة الإسلامية ويتحركون من تلقاء أنفسهم وبين هيكل القيادة والسيطرة للتنظيم المتشدد لا يكون واضحا في الكثير من الأحيان.

ومنذ سنوات تنفي بنغلادش أن جماعات مثل القاعدة أو الدولة الإسلامية تمارس أنشطتها على أراضيها. لكن سلسلة من الهجمات وقعت في الآونة الأخيرة ونفذتها جماعات متفرقة ويصعب رصدها وإعلان مسلحين مبايعتهم للتنظيمين، تظهر أن هذا الفصل لم يعد له معنى.

ونتيجة لذلك تواجه السلطات صعوبة في احتواء حملة متصاعدة يشنها متشددون في بلد يبلغ حجم صناعة الملابس فيه 28 مليار دولار سنويا، ويقع بين جنوب وجنوب شرق آسيا وهما منطقتان بهما أكبر الشعوب المسلمة على مستوى العالم.

ويقول أنيمش رول، الرئيس التنفيذي لجمعية دراسة السلام والصراع، إن الاهتمام بالخصوم القدامى يشتت الانتباه بعيدا عن مشكلة عالمية صاعدة. وأضاف “مازالوا يوجهون قدرا من التركيز أكبر من اللازم إلى التنظيمات المتشددة الموجودة بالفعل ولم يدركوا أن تنظيم الدولة الإسلامية أو تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية يصطادون في الماء العكر ويحققون نجاحا إلى حد كبير عبر استقطاب شبان من قواعد المتطرفين“.

وتبدو المنطقة وكأنها تشهد إعادة لتجربتها مع أفغانستان في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي. وأشهر خاصية هي جهود داعش في تجنيد المقاتلين التي يتكفل بها في الغالب متعاطفون من جنوب شرق آسيا بدلا عن زعماء داعش الموجودين في الشرق الأوسط.

وقال رول، الذي وضع دراسة عن تهديد المتشددين في بنغلادش، نشرها في مايو الماضي مركز مكافحة الإرهاب بالأكاديمية العسكرية في الولايات المتحدة إن هذا “خطأ جسيم”. ويقول روهان جوناراتنا، خبير الإرهاب الإقليمي من كلية راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة، إن بحثه الذي شمل مقابلات في داكا مع مقاتلين محتجزين يظهر أن المتشددين في بنغلادش “تلقوا تمويلا وتعليمات ومساعدة من الدولة الإسلامية“.

وفي ظل تركيز لا يهدأ على الإسلاميين المتشددين اعترفت السلطات بأنها تواجه صعوبات في تعقب تحركات الأموال والأشخاص من الخارج. وفي مقابلات مع مسؤول كبير سابق بالبنك المركزي ومسؤول حكومي حالي مطلع على العمليات المصرفية لم يتمكن أي منهما من ذكر أمثلة على نجاح الهيئات في بنغلادش في تعقب عمليات تمويل خارجي لجماعات متشددة واعتراضها.

وقالت وزارة الداخلية في سنغافورة إن معظمهم عمال بناء ولم يتمكنوا من الوصول إلى سوريا وكانوا يدخرون المال للعودة إلى بلادهم وتنفيذ هجمات. وزعيم المجموعة يعمل بشركة للمقاولات ويبلغ من العمر 31 عاما وتأثر بدعاية تنظيم الدولة الإسلامية على الإنترنت، وكانت لديه قائمة من 13 فئة من الناس تحت عنوان “يجب قتلهم” شملت قوات الأمن والساسة والإعلاميين و”الكفرة” مثل الهندوس والمسيحيين.

وكان الباحث جوزيف شينيونغ ليو، أستاذ كرسي لي كوان يو في معهد دراسات جنوب شرقي آسيا في بروكينغز، حذر في دراسة له نهاية العام الماضي من أن تنظيم الدولة الإسلامية يتوجه نحو آسيا ودائرة تطرفه لن تشمل الغرب فقط.

واعتبر أن الولايات المتحدة كانت مقصرة عند تكوين تحالف دولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، توجهت في الغالب إلى الشرق الأوسط وأوروبا، هما منطقتان قالت إنهما تواجهان تهديدا مباشرا من التنظيم الإسلامي المقاتل، لكن هناك أجزاء أخرى من العالم لا تقل قلقا بسبب داعش، وأولها على الإطلاق منطقة جنوب شرق آسيا.

7