الصمت الدولي شريك في حملة الإبادة بحلب

الخميس 2013/12/26
أب يبكي ابنه الذي قتل بالبراميل المتفجرة النظامية

أنقرة - حذر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، من مغبة التغاضي عن مواصلة النظام ارتكاب المجازر بحق المدنيين السوريين”.

واعتبر الائتلاف أن الصمت الدولي هو ترخيص غير مباشر يمنحه المجتمع الدولي للأسد، تمهيدا لعقد مؤتمر جنيف-2، وهو تجاهل غير مسبوق لجرائم إبادة جماعية ترتكب في حق مدنيين باستخدام وسائل قتل بدائية، وقوة نارية هائلة ذات أثر عشوائي.

يذكر أن مدينة حلب تشهد منذ نحو 11 يوما قصفا عشوائيا من قبل سلاح الجوّ النظامي بالبراميل المتفجرة أدّت إلى مقتل أكثر من 410 أشخاص والحصيلة مرشحة للارتفاع في ظل استمرار القصف على أحياء مدينة حلب.

هذا وأكد الائتلاف أن التداعيات الإنسانية والأخلاقية لهذه الحرب ستنعكس على قرارات مصيرية، ويشير الائتلاف في هذا الصدد إلى 11 يوما من مجازر البراميل المتفجرة في حلب، وإلى سلسلة مجازر الذبح بالسكاكين والإعدام بالرصاص وحرق الجثث، مرتكبة في مناطق متفرقة في القلمون بريف دمشق.

وكان الائتلاف قد هدّد في بداية الأسبوع أنه لن يحضر مؤتمر جنيف-2 في حال استمرّ قصف النظام على حلب وغيرها من المدن باستخدام البراميل المتفجرة التي تعتبر السلاح الأكثر دموية في يد النظام.

ونددت منظمات حقوقية عديدة بعمليات “الإبادة” التي يرتكبها النظام في حلب وسط تراخي المجتمع الدولي في أخذ موقف حاسم إزاء ممارسات النظام الدموية، بعد أن فشلت الأمم المتحدة في استصدار قرار رادع للنظام بسبب الرفض الروسي.

هذا وأوقعت عمليات القصف الجوي التي يشنها الطيران الحربي السوري على مناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب وريفها بشمال البلاد، 410 قتلى بينهم 117 طفلا خلال الأيام العشرة الماضية، حسبما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد “ارتفع إلى 410 بينهم 117 طفلا دون سن الثامنة عشرة، و34 سيدة، وما لا يقل عن 30 مقاتلا من الكتائب المقاتلة، عدد الشهداء الذين قضوا جراء القصف المستمر من قبل القوات النظامية بالبراميل المتفجرة والطائرات الحربية على مناطق في مدينة حلب ومدن وبلدات وقرى في ريفها، منذ فجر 15 من الشهر الجاري وحتى منتصف ليل الثلاثاء- الأربعاء”.

ويضاف إلى الحصيلة، تسعة مقاتلين جهاديين من “الدولة الإسلامية في العراق والشام” المرتبطة بالقاعدة، قضوا في القصف، بحسب المرصد.

وفي اليوم الحادي عشر، من هذه الحملة المكثفة، تعرّض حي الصاخور في شرق مدينة حلب وحي جبل بدرو لقصف من الطيران الحربي، في حين قصف الطيران بلدة النقارين وقرية الزيارة في ريف حلب “بالبراميل المتفجرة” المحشوة بأطنان من مادة “تي أن تي”، حسب المرصد.

وأشار المرصد إلى أن محيط النقارين شهد “اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية وجيش الدفاع الوطني وضباط من حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة (الإسلامية) والدولة الإسلامية ومقاتلي كتائب إسلامية مقاتلة من جهة أخرى”.

دبلوماسيا، طالب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، أمس، بالوقف الفوري لهذه الغارات المستمرة بلا هوادة منذ منتصف كانون الأول/ ديسمبر.

وأعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، أمس، عن “قلقها العميق” من الغارات الجوية المتواصلة ضدّ حلب واستخدام “البراميل المتفجرة”، مشيرة إلى آثارها التدميرية “المخيفة” في مناطق سكنية.

وطالبت آشتون بالوقف الفوري لهذه الغارات، مذكرة بضرورة احترام حقوق الإنسان تحت أي ظرف، داعية “كل أطراف” النزاع السوري إلى المشاركة في مؤتمر جنيف-2 المقرر عقده الشهر المقبل.

بدوره طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي “قوات الحكومة السورية بوقف عمليات القصف الجوي واستخدام الصواريخ والبراميل المتفجرة ضدّ الأحياء السكنية المأهولة في حلب”، مدينا سقوط “مئات المدنيين الأبرياء ولا سيّما من النساء والأطفال”.

ودعا العربي مجلس الأمن الدولي إلى “تحمّل مسؤولياته بالحفاظ على السلم والأمن الدولي واتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار في سوريا”.

وكان مصدر أمني سوري أفاد أن سلاح الطيران يستهدف مراكز لمقاتلي المعارضة في حلب، عازيا ارتفاع الحصيلة لوجود هذه المراكز في مناطق سكنية.

ويرى مراقبون أن لجوء النظام إلى تكثيف استخدام البراميل المتفجرة يعود إلى رغبته في حسم جبهة حلب والأحياء المحيطة بها كما هو الشأن بالنسبة للقلمون قبل موعد جنيف-2 ولو أدّى الطريق إلى مورينتو -أين سيعقد المؤتمر الدولي- إلى السير على أشلاء مئات الأطفال والنساء القتلى.

الأسلحة الكيميائية أودت بحياة أكثر من 1700 شخص وأصابت 820 آخرين. في حين أن البراميل المتفجرة قتلت 1839 شخصا وأصابت أكثر من 5400 آخرين

ورغم التنديدات الخجولة دوليا والتي تصدح من هنا وهناك ضدّ ممارسات النظام تبقى الأعين الغربية مشرئبة على الترسانة الكيميائية السورية وكيفية التخلص منها في حين أن مئات الأبرياء التي تحاصرها البراميل المتفجرة المتهاطلة تبقى دون التفاتة دولية حقيقية في ظل الحسابات السياسية.

ويذكر أن لجوء النظام السوري إلى استخدام البراميل المتفجرة المكونة من الديناميت والمتفجرات وشظايا القنابل الصاروخية والمسامير ليست المرة الأولى، بل وقع استخدامها في كثير من المرات خلال العامين الماضيين إلا أن الاختلاف الوحيد يبقى في كثافة استخدامه خلال هذه الفترة الحاسمة في عمر الصراع بين الأطراف المتنازعة في سوريا.

وتعدّ البراميل النظامية المتفجرة السلاح الأكثر فتكا حتى أنه فاق المواد الكيميائية التي استخدمها النظام في حصد مئات الأبرياء، حيث أنه وبالعودة إلى الإحصائيات نتبيّن أن الأسلحة الكيميائية أودت بحياة أكثر من 1700 شخص وأصابت 820 آخرين. في حين أن البراميل قتلت 1839 شخصا وأصابت أكثر من 5400 آخرين.

4