الصمت الرسمي على مغامرة حزب الله في القلمون يهدد أمن لبنان

تجد الحكومة اللبنانية نفسها في موقف العاجز إزاء تجاوزات حزب الله المستمرة والتي باتت تشكل خطرا كبيرا على أمن البلاد، خاصة بعد قرار الحزب خوض معركة القلمون دون أن يضع في اعتباره ما يمكن أن ينجر عن ذلك من تهديد للبنان وخاصة بالنسبة للعسكريين المختطفين والقرى الحدودية.
السبت 2015/05/09
المعارضة السورية مصرة على دحر ميليشيا حزب الله من القلمون

دمشق - حذرت المعارضة السورية المسلحة في القلمون من استمرار النظام الرسمي اللبناني في غض الطرف عما يرتكبه حزب الله من تجاوزات على الحدود.

وقال جيش الفتح في تغريدة نشرت أمس الجمعة على موقعه الرسمي على تويتر، “حزب اللات يستخدم الأراضي اللبنانية ليتسلل من خلف المجاهدين”، مضيفا “نحذر اللبنانيين من أن هذا الحزب يريد جرهم إلى حرب ليست حربهم بل هي من تخطيط إيران”.

وقامت الخميس، عناصر الحزب اللبناني بالتفاف على المعارضة السورية والتسلل من مناطق نحلة وبعلبك بالقرب من جرود بريتال نحو عسال الورد والجبة وحوش عرب في القلمون، وقد حققوا بعض التقدم خاصة على مستوى جرود عسال الورد رغم تكبدهم لخسائر بشرية فادحة.

وأكد جيش الفتح، وهو تحالف شكل حديثا ويتكون من عدة فصائل في القلمون، أن التقدم الذي تحقق للحزب الشيعي ليس إلا انسحابا تكتيكيا من طرفهم، مشددا على نجاحهم في القضاء على أكثر من 60 عنصرا للحزب بينهم قيادات على غرار فادي الجزار وخالد فرحات وعلي حيدر وحسن الحاج حسن وعماد نصر الدين وحسن عاصي، وفق الموقع الرسمي للفتح. وكان حزب الله قد أقر مؤخرا، بمقتل قائد العمليات العسكرية بالقلمون علي عليان والقيادي توفيق النجار.

وتشهد جرود القلمون على الحدود اللبنانية منذ بداية الأسبوع، مواجهات عنيفة بين حزب الله وجيش الفتح وسط صمت رسمي لبناني مثير للجدل.

60 عنصرا على الأقل من حزب الله لقوا حتفهم في معارك القلمون وفق جيش الفتح

ويرى المتابعون أن حكومة تمام سلام تجد اليوم نفسها في وضعية جد صعبة، فهي عاجزة مثل الحكومة السابقة (نجيب ميقاتي) على منع الحزب من الاستمرار في التدخل في الحرب السورية، وهي غير قادرة أيضا على تلافي ارتدادات ما يحصل في القلمون على أمن لبنان ومواطنيه.

وتخشى الحكومة اليوم، من أن يتم التعرض للعسكريين اللبنانيين المحتجزين لدى جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية والذين يعتقد بوجودهم في القلمون.

وقال اللواء عباس إبراهيم المدير العام للأمن العام اللبناني والمسؤول على ملف التفاوض مع التنظيمين المتطرفين أمس الجمعة، “نحن في سباق مع الوقت لإتمام عملية تحرير العسكريين المخطوفين قبل حدوث أي طارئ أمني، وفي هذا الصدد كان لدينا اتصال بالوسيط القطري مؤخرا، وأعطانا أخبارا إيجابية بخصوص هذا الموضوع، وأؤكد أن العسكريين هم بأمان”.

وأوضح إبراهيم أن “قضية العسكريين المخطوفين عالقة على آلية التنفيذ، وأن موضوع المفاوضات والتنفيذ هو موضوع ثقة متبادلة، فبعض النقاط مقبولة منا ومرفوضة منهم، والعكس صحيح، لكن الموفد القطري موجود في تركيا ويحاول أن يذلل هذه النقاط العالقة”.

نقطة أخرى تتوجس منها الحكومة وهي أن تصل المعارك إلى القرى اللبنانية وما يعنيه ذلك من خطر قد يدفع الجيش إلى التدخل وهو ما يسعى إليه حزب الله.

وصرح أمس، قائد الجيش اللبناني جان قهوجي أن “قرار الجيش الحازم هو التصدي لأي اعتداء على لبنان من أي جهة أتى، وأن الأعباء الكبيرة الملقاة على عاتق الجيش في هذه المرحلة الصعبة التي تجتازها البلاد، لن تثنيه عن القيام بواجبه الدفاعي والأمني، مهما كلف ذلك من أثمان وتضحيات”.

جان قهوجي: قرار الجيش الحازم هو التصدي لأي اعتداء على لبنان من أي جهة أتى

ويرى مراقبون أن هناك تهديدا إضافيا يشكله تدخل حزب الله وتوليه إدارة معركة القلمون، وهو وجود آلاف اللاجئين السوريين فضلا عن الشباب اللبناني السني الذي يخشى من أن يقدم على ردات فعل انتقامية جراء ما يقوم به الحزب.

وقد كشفت مصادر مطلعة مؤخرا، أن العشرات من السوريين تسللوا إلى القلمون لمؤازرة المعارضة المسلحة.

ويعاني لبنان منذ بداية الأزمة السورية في 2011، من أوضاع أمنية خطيرة تمثلت في تفجيرات بسيارات مفخخة فضلا عن المعارك بين مسلحين والجيش اللبناني.

ويجد اللبنانيون أن كل هذا بسبب تدخل الحزب الشيعي في الصراع، فيما حكومة سلام غير قادرة عن منعه، كما هو الشأن بالنسبة للبرلمان، أما المعارضون لتوجهات الحزب فلا يجدون من مخرج سوى التنديد بتجاوزاته في حق السوريين والدولة اللبنانية.

واعتبر أحمد فتفت عضو كتلة المستقبل أن” ما يجري في القلمون محصور داخل الأراضي السورية، لكن هناك اعتداء فاضح من قبل حزب الله، وهناك موقف من كل الأطراف اللبنانية برفض هذا التعاطي”.

واستبعد أن “تقوم الحكومة بمناقشة هذا الموضوع، إذ أن ما يحصل هو خارج الأراضي اللبنانية والحكومة تنأى بنفسها عما يجري في الداخل السوري”.

وأضاف “بالكاد تستطيع الحكومة أن تقوم بالحدّ الأدنى من واجباتها في الداخل، وبالتالي لا أعتقد أن مناقشة الحكومة لما يجري في القلمون سيأتي بنتيجة، فهذا الملف هو في مكان آخر، حيث أن حزب الله يتصرّف كفريق إيراني وليس كفريق لبناني”.

أما حزب الوطنيين الأحرار فقد حذر في بيان له من مسعى الحزب الشيعي لتوريط الجيش اللبناني خارج لبنان، مشددا على أن “حماية الحدود هي في صلب مهمات القوى العسكرية اللبنانية التي يتيح لها القرار الأممي 1701 الاستعانة بقوات اليونيفيل للقيام بواجباتها”.

ويتساءل الحزب إلى متى انخراط حزب الله في النزاعات على شتى الساحات العربية من اليمن إلى البحرين إلى العراق وسوريا؟.

4