الصمود المغربي يصارع الطموح البرتغالي في مونديال روسيا

المنتخب المغربي يتوق إلى محو أثار الصدمة التي عاشتها جماهيره إثر الهزيمة أمام إيران خلال مباراته الأولى ببطولة كأس العالم روسيا 2018 بمواجهة نظيره البرتغالي بطل أوروبا في موسكو.
الأربعاء 2018/06/20
المغرب يتفادى الخروج المبكر

موسكو – يتوق المنتخب المغربي الملقب بـ”أسود الأطلس” إلى محو أثار الصدمة التي عاشتها جماهيره إثر الهزيمة بهدف في الوقت القاتل من مباراته الأولى ببطولة كأس العالم 2018 لكرة القدم المقامة حاليا بروسيا، لكنه يواجه اختبارا أكثر صعوبة في المباراة الثانية حيث يصطدم الأربعاء بنظيره البرتغالي بطل أوروبا على ملعب لوجنيكي بالعاصمة الروسية موسكو في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الثانية، التي افتتحت منافساتها الجمعة الماضي بفوز إيران على المغرب 1-0 وتعادل البرتغال مع إسبانيا 3-3.

 

رغم صعوبة المواجهة مع بطل أوروبا يرفض المنتخب المغربي (أسود الأطلس) الاستسلام حيث يستمد قوته من الرغبة في ترك بصمة جيدة في البطولة، إضافة إلى أن الفريق كان الأفضل والأخطر في معظم فترات المباراة أمام إيران. في المقابل، وبعد حالة الارتباك والتوتر التي سيطرت على المعسكر السعودي بعد الهزيمة في المباراة الافتتاحية، بدأ الفريق في إعادة ترتيب أوراقه استعدادا للمباراة التي يخوضها تحت شعار “حياة أو موت”.

وكان المنتخب المغربي قد أهدر عددا من الفرص التهديفية أمام نظيره الإيراني وكاد ينهي المباراة بالتعادل السلبي، لكنه تلقى صدمة قوية في اللحظات الأخيرة من الوقت المحتسب بدل من الضائع للمباراة، عندما حمت لصالح المنتخب الإيراني بهدف النيران الصديقة الذي سجله المغربي عزيز بوحدوز بالخطأ في مرمى منتخب بلاده.

وجاءت الهزيمة لتهدد آمال المنتخب المغربي بشكل كبير في الصعود من المجموعة التي تضم البرتغال المتوجة بلقب كأس الأمم الأوروبية (يورو 2018) وإسبانيا المتوجة بكأس العالم 2010، والتي تعد المجموعة الأكثر صعوبة في المونديال (مجموعة الموت). لكن المنتخب المغربي الملقب بـ”أسود الأطلس” أبدى إصرارا واضحا على استعادة التوازن والتعويض، رغم صعوبة المهمة أمام البرتغال. ويحتاج المنتخب المغربي إلى خبرة مدربه الفرنسي هيرفيه رينارد لكسب نقطة على الأقل للإبقاء على آماله حتى الجولة الأخيرة، في مسعاه لبلوغ الدور ثمن النهائي للمرة الثانية في تاريخه (بعد 1986).

وأكد لاعب خط الوسط فيصل فجر أن فريقه لم يفقد حظوظه بعد، على الرغم من أن المجموعة هي الأصعب في المونديال. وقال “إذا قلت بأننا لا نؤمن بإمكانية التأهل، فسأكون كاذبا. بإمكاني الاستعانة بأمثلة مثل تعادل الأرجنتين (مع أيسلندا 1-1 السبت)… عندما تكون هناك إرادة بالإمكان تحقيق أي شيء”.  وأشار لاعب وسط خيتافي الإسباني إلى أن البرتغاليين يملكون “قدمين، ساقين، إنهم بشر مثلنا. ما زلنا نؤمن بحظوظنا. الفكرة الوحيدة في ذهننا هي أن نجعل جمهورنا فخورا وأن نفوز بهذه المباراة”. لكن الأمر سيتطلب من المغاربة أن يكونوا أكثر من بشر لإيقاف النجم الخارق “سي آر 7” الذي أكد سيلفا أنه “يجعل الأمور سهلة جدا” عندما تلعب إلى جانبه.

وسيفتقد المغرب مهاجم ليغانيس الإسباني نورالدين أمرابط الذي أصيب بارتجاج في الدماغ في المباراة الأولى إثر سقوطه على الأرض بعد احتكاك مع لاعب إيراني، بينما سيكون جميع اللاعبين في تصرف رينارد الطامح إلى التألق العالمي بعد القاري، إذ سبقت له قيادة زامبيا وساحل العاج إلى لقب كأس أمم أفريقيا عامي 2012 و2015.

لن يكون سهلا على رينارد التعامل مع “عقبة” رونالدو الذي يقود منتخبا بلغ سن النضج ويعرف لاعبوه بعضهم البعض جيدا بأسلوب لعب متناسق يشرف عليه المدرب الخبير والهادئ فرناندو سانتوس الذي منحه تتويجه بكأس أوروبا 2016 الثقة والأمان اللذين كانا ينقصانه من قبل.

سيكون مونديال 2018 “فرصة” رونالدو ليتألق للمرة الأولى في كأس للعالم، إذ تبقى أفضل نتيجة له مع المنتخب نصف نهائي 2006 في ألمانيا، وإشارة البداية من البرتغالي لا لبس فيها: ثلاثة أهداف في مباراة، هي مجموع كل الأهداف التي سجلها في النسخ الثلاث السابقة.

مباراة مثيرة

المغرب

قدم المنتخب البرتغالي مباراة مثيرة في بداية مشواره أمام المنتخب الإسباني. ويتوقع أن تشكل الثلاثية عاملا تحفيزيا هائلا لرونالدو الذي انضم إلى الأسطورة البرازيلي بيليه والألمانيين أوفه زيلر وميروسلاف كلوزه في قائمة اللاعبين الذين نجحوا في التسجيل خلال أربع نسخ من بطولة كأس العالم.

وربما يعتمد المنتخب البرتغالي على استمرار تألق رونالدو في مباراة اليوم، لتفكيك الدفاع المغربي الصلب الذي لم يسمح باهتزاز شباكه بأي هدف خلال مباريات مجموعته في الدور النهائي من التصفيات الأفريقية المؤهلة للمونديال. ويتوقع أن تشهد المباراة أداء مثيرا حيث لم تدع نتائج الجولة الأولى مجالا أمام أي من الفريقين لتحمل الخسارة.

كذلك يتوقع أن تشهد صراعا من نوع آخر بين رونالدو المتوج مع ريال مدريد الإسباني بلقب دوري أبطال أوروبا، وبوحدوز مهاجم سان باولي المنافس بدوري الدرجة الثانية الألماني. كذلك يتصارع رونالدو من أجل أفضل لاعب في العالم، والذي يتنافس عليه مع غريمه النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، ويبدو رونالدو متقدما على منافسه حتى الآن نحو اللقب، الذي يتطلب اعتلاء منصة التتويج بكأس العالم. وأثنى فيرناندو سانتوس المدير الفني للمنتخب البرتغالي على رونالدو قائلا إنه لاعب يتمتع “بعقلية مذهلة”، وذلك بعد أن استعرض اللاعب ثقته وقدراته بإحراز الهدف الثالث للبرتغال من ضربة حرة في الوقت القاتل.

ومن جانبه، قال لاعب خط الوسط أدريان سيلفا “إنه (رونالدو) نموذج يحتذى به بالنسبة إلينا جميعا، ليس فقط في اللعب، ولكن في الطريقة التي يقود بها الفريق. إننا نفخر بالتواجد معه في غرفة تغيير الملابس”. ولا شك في أن سيناريو مباراة إسبانيا أصاب سانتوس ببعض القلق بشأن مدى اعتماد المنتخب البرتغالي على رونالدو، علما بأن جونزلو جويديس لاعب فريق فالنسيا الإسباني صنع فرصتين تهديفيتين، إحداهما تمثلت في تمريرة خطيرة وأخرى في تسديدة، بينما لم يقدم بيرناردو سيلفا وبرونو فيرنانديز المستويات المنتظرة.

وقال رونالدو إنه يتوقع “مباراة صعبة” أمام المغرب. كما أكد زميله أندري سيلفا لاعب ميلان الإيطالي أن المنتخب المغربي يضم “لاعبين متميزين، لا يمككنا الاستهانة بهم”. وبشكل عام، يتوقع أن يسعى المنتخب المغربي وكذلك لاعبه بوحدوز، بقوة إلى استعادة التوازن بعد سوء الحظ الذي لازم الفريق في المباراة الأولى رغم سيطرته على مجريات اللعب في أغلب الفترات وصناعة العديد من الفرص. وقال بوحدوز “الآن أتمنى أن نتمكن من التغلب على البرتغال. نعرف أن لدينا الكفاءة. ولكن علينا التحسن في المباراة المقبلة. فالمنتخب البرتغالي لن يكون منافسا سهلا بالنسبة إلينا”.

موعد حاسم

يجد المنتخب الإسباني لكرة القدم نفسه أمام موعد حاسم في مواجهة إيران الأربعاء في الجولة الثانية ضمن منافسات المجموعة الثانية لمونديال روسيا 2018، بعد تعادله في المباراة الأولى ضد البرتغال. ووضع رونالدو إسبانيا المرشحة بقوة للقب، في موقف معقد قبل لقاء إيران، علما أن “لا روخا” خاض مباراة الجمعة بعد يومين من أزمة في جهازه التدريبي على خلفية إقالة المدرب جولن لوبيتيغي غداة الإعلان عن توليه تدريب ريال مدريد بعد المونديال، وتعيين النجم السابق للنادي الملكي والمنتخب فرناندو هييرو.

وتتصدر إيران المجموعة بعد فوزها على المغرب بهدف قاتل سجله المهاجم عزيز بوحدوز خطأ في مرمى فريقه في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع. وأكد لاعب وسط المنتخب الإسباني إيسكو أن مباراة اليوم ضد إيران هي “مباراة مهمة جدا (بالنسبة لإسبانيا) ستحدد مستقبلها في المونديال”. وأضاف “سنحاول التسجيل منذ الدقائق الأولى، لكن لن يكون الأمر سهلا بطبيعة الحال. يجب أن نبقى أوفياء حتى الموت للأسلوب الذي يميزنا. يجب أن نلعب، نضاعف التمريرات، الاستحواذ على الكرة”.

وكانت إسبانيا قاب قوسين أو أدنى من الخروج فائزة في المباراة الأولى، إلا أن إبداع رونالدو أفضل لاعب في العالم خمس مرات، حال دون منح الإسبان النقاط الثلاث في مباراتهم الأولى، وأثار المخاوف في أن يتكرر مع الإسبان ما حصل في مونديال 2014، عندما دخلوا كمرشحين للاحتفاظ باللقب، إلا أنهم لم يتمكنوا من تجاوز عقبة الدور الأول.

إلا أن إيسكو شدد على أن المنتخب، وعلى رغم خيبة التعادل في المباراة الأولى والأزمة المحيطة بإقالة لوبيتيغي، سيسعى إلى أن يظهر أقوى ضد إيران التي فرضت نفسها كمنافس قوي على بطاقتي التأهل إلى الدور ثمن النهائي، واللتين كان المرجح على نطاق واسع أن تكونا “مضمونتين” لإسبانيا والبرتغال. واعتبر إيسكو أنه “إذا لعبنا سريعا بالانتقال من جهة إلى أخرى، سنخلق الفرص وأمل أن نسجل سريعا“.

كارلوس كيروش: المباراة ضد  المنتخب الإسباني ستكون بمثابة نهائي كأس الكون
كارلوس كيروش: المباراة ضد  المنتخب الإسباني ستكون بمثابة نهائي كأس الكون

كيروش لجعل المستحيل ممكنا

في المقابل، يتحين المدرب البرتغالي للمنتخب الإيراني كارلوس كيروش الفرصة لاحتمال بلوغ الدور ثمن النهائي للمرة الأولى في خامس مشاركة له في كأس العالم. وانتزع المنتخب الذي بدأ مشاركته في المونديال على خلفية أزمة مع شركة “نايكي” الأميركية للتجهيزات الرياضية التي امتنعت قبل أيام من بدء المنافسات عن تزويد لاعبيه بالأحذية على خلفية العقوبات الأميركية ضد طهران، فوزا قاتلا من المنتخب المغربي في المباراة الأولى.

كان الفوز على المغرب مهما بالنسبة إلى إيران إلى حد أن المدرب المخضرم قارنه بخوض مباراة نهائية لكأس العالم. وقال بعد الفوز “إذا كانت المباراة ضد المغرب بمثابة نهائي كأس العالم بالنسبة إلينا، فالمباراة ضد إسبانيا ستكون بمثابة نهائي كأس الكون”.

وأضاف “لم تكن معجزة أننا فزنا. ما يمكن أن يحصل بين حين وآخر هو أن مجموعة من الناس عندما تكون موحدة تكون قادرة على صنع قصص ممتازة وأمور ممتازة (…) ذهنيتنا هي محاولة أن نجعل المستحيل ممكنا”. ولم يسبق لإيران أن فازت على منتخب أوروبي في كأس العالم، ويعود فوزها الوحيد في كأس العالم (قبل الفوز على المغرب) إلى مونديال فرنسا 1998 على حساب الولايات المتحدة 2-1.

استعادة التوازن

يتطلع المنتخب السعودي إلى استعادة توازنه عندما يلتقي منتخب أوروغواي الأربعاء في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الأولى ببطولة كأس العالم 2018 لكرة القدم المقامة بروسيا، لكنه سيواجه بالتأكيد مهمة صعبة أمام منتخب أوروغواي المنتشي بالفوز في مباراته الأولى وكذلك أمام طموح النجم لويس سواريز. على الجانب الآخر، يتطلع المنتخب السعودي إلى مداواة جراح الهزيمة المفاجئة والصادمة في المباراة الأولى أمام المنتخب الروسي 0- 5. وكانت الهزيمة قد أثارت حالة من الاستياء وموجات انتقادات حادة في الأوساط الرياضية السعودية، وقال عادل عزت رئيس الاتحاد السعودي للعبة، إن الاتحاد يعتزم محاسبة عدد من اللاعبين بعد الهزيمة الثقيلة وعلى رأسهم حارس المرمى عبدالله المعيوف والمدافع عمر هوساوي والمهاجم محمد السهلاوي. وأضاف عزت “هذه النتيجة ليست مرضية على الإطلاق، لأنها لا تعكس استعداداتنا قبل البطولة”. ولا بديل أمام المنتخب السعودي سوى محاولة الظهور بأفضل مستوياته وإبطال مفعول القوة الهجومية لمنتخب أوروغواي، من أجل تفادي ليلة مؤلمة أخرى في الأيام الأولى من المونديال الروسي.

 

بلاتر يسافر إلى روسيا وسيحضر لقاء المغرب مع البرتغال

موسكو – قال توماس رينغلي المتحدث باسم سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) السابق والموقوف حاليا إنه سافر إلى موسكو. وأضاف أن بلاتر يخطط لمقابلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء إضافة إلى حضور مباراة المغرب مع البرتغال في كأس العالم ضمن منافسات المجموعة الثانية.

وعوقب بلاتر، الذي قاد الفيفا لمدة 17 عاما، بالإيقاف لست سنوات بداعي انتهاك ميثاق أخلاقيات الفيفا وسط فضيحة فساد عصفت بالمنظمة الدولية في 2015. ووجهت السلطات الأميركية والسويسرية اتهامات للعديد من مسؤولي الفيفا لكن بلاتر نفسه لم توجه له اتهامات وينفي ارتكاب أي مخالفات.

وحضور بلاتر إلى كأس العالم قد يجعله في مكان واحد مع خليفته جياني إنفانتينو الذي يسعى لتجاوز آثار فضيحة الفساد التي ضربت المنظمة. وأبلغ بلاتر رويترز في مارس الماضي بأنه تلقى دعوة من بوتين لحضور كأس العالم وأنه يتشرف بقبول الدعوة. وكان بلاتر على رأس الفيفا حين فازت روسيا بحق استضافة كأس العالم في 2010 متفوقة على إنكلترا وملفات أخرى.

22