الصناديق السيادية الخليجية تتجه للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية

تزايدت المؤشرات على حدوث تحول استراتيجي في درجة الإقبال على المخاطرة في استثمارات الصناديق السيادية الخليجية، التي أصبحت تبحث عن فرص في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والتجارة الإلكترونية، بعد أن كانت تركز لعقود طويلة على الاستثمارات التقليدية المحافظة.
الثلاثاء 2016/11/22
استثمارات لتوطين التكنولوجيا

دبي – أكد محللون أن تراجع أسعار النفط دفع الصناديق السيادية الخليجية إلى البحث عن فرص استثمارية جديدة في القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا المستقبلية لأنها يمكن أن تحقق عوائد كبيرة، رغم ارتفاع مخاطرها أيضا.

ودخل صندوق الاستثمارات العامة السعودي في وقت سابق من الشهر الحالي، في شراكة مع رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار ومستثمرين آخرين لإطلاق منصة للتجارة الإلكترونية باستثمارات تبلغ مليار دولار، وتبلغ حصة الصندوق 50 بالمئة.

وفي يونيو الماضي استثمر الصندوق السيادي السعودي 3.5 مليار دولار في شركة “أوبر” الأميركية لخدمات النقل وسيارات الأجرة، وهي أضخم شركة ناشئة غير مدرجة في البورصة وتقدر قيمتها بنحو 62.5 مليار دولار. كما أعلن الشهر الماضي عن تأسيس صندوق استثماري جديد بقيمة 100 مليار دولار بالشراكة مع مجموعة سوفت بنك اليابانية للاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة.

وذكرت وكالة بلومبرغ أن جهاز قطر للاستثمار يدرس الاستثمار في ذلك الصندوق، بعد أن كان قد وضع استثمارات في شركة “أوبر” وشركة فليبكارت للتجارة الإلكترونية في عام 2014.

وتملك صناديق الثروة السيادية تريليونات الدولارات، وتمثل الذراع الاستثمارية للدولة ذات الفوائض المالية، وهي مكلفة بإدارة الثروات والاحتياطات المالية للدول، التي تستثمرها في أصول متنوعة مثل العقارات والأسهم والسندات.

طارق قاقيش: التحول الاستثماري سببه تراجع عوائد الاستثمار في الأسواق المالية والسندات

وتعود فكرة إنشاء الصناديق السيادية إلى منطقة الخليج، وتعتبر الهيئة العامة للاستثمار بالكويت أول صندوق للثروة السيادية في العالم، وتم إنشاؤه في عام 1953 لاستثمار فائض العائدات النفطية.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي أصول الصناديق الخليجية يبلغ حاليا نحو 2.67 تريليون دولار وتعادل أكثر من 37 بالمئة من إجمالي موجودات صناديق الثروات السيادية العالمية.

وقادت الهيئة العامة للاستثمار الكويتية هذا العام، استثماراً مباشرا في شركة “غاوبون” الأميركية المتعثرة المتخصصة في صناعة الأجهزة القابلة للارتداء.

قال طه عبدالغني، المدير العام لشركة نماء الاستشارية، إن التوجه الجديد للصناديق السيادية الخليجية يعطي مؤشرا على تبني استراتيجيات غير مسبوقة لاستثمار أموالها في قطاعات ناشئة عالية المخاطر، مع السعي للحصول على عوائد أكبر من الاستثمارات التقليدية. وأضاف لوكالة الأناضول أنه “أصبح من الصعب استمرار تلك الصناديق في الاعتماد على تدفق الأموال من الحكومات بعد هبوط أسعار النفط، ما أدى إلى تحول في استراتيجيات الاستثمار”.

وأشار إلى أن بعض الصناديق شهدت الكثير من عمليات السحب بسبب انخفاض أسعار النفط، إضافة إلى إعادة الأصول للاستثمار في الأنشطة الجديدة محليا.

وتؤكد مؤسسة “أي فيستمنت” للأبحاث أن صناديق الثروة السيادية وبضمنها الخليجية، سحبت نحو 86.5 مليار دولار على الأقل من بيوت الاستثمار العالمية خلال العامين الماضيين.

ويرى طارق قاقيش، مدير الأصول في شركة “المال كابيتال” الإماراتية أن هناك اهتماما متزايدا من جانب صندوق الاستثمارات السعودي بالاستثمار في التكنولوجيا الحديثة.

ويمتلك الصندوق الذي تأسس عام 1971، حصصا بالعشرات من مليارات الدولارات في شركات محلية، بينها أكبر الحصص في 19 شركة مدرجة في السوق السعودية، أهمها سابك ومعادن والبنك الأهلي التجاري ومجموعة سامبا والاتصالات السعودية.

عدنان الدليمي: الاستثمار في المستقبل مع دخول العالم في مرحلة الثورة الصناعية الرابعة

وأضاف قاقيش أن خطوات الصندوق في الاتجاه الصحيح وأمر إيجابي للسعودية، من أجل تقليص الاعتماد على العوائد النفطية، التي تراجعت خلال العامين الماضيين.

وأوضح أن الاستثمارات الناشئة ذات نسبة المخاطر المرتفعة، ما تزال تمثل نسبة ضئيلة من إجمالي استثمارات الصناديق السيادية الخليجية، في مقابل استمرار هيمنة الاستثمار التقليدي مثل العقارات والسندات.وتوقع قاقيش تزايد إقبال الصناديق الخليجية على قطاعات التكنولوجيا، لزيادة أرباحها ونقل التكنولوجيا إلى المنطقة للمساهمة في التنمية الاقتصادية.

وقال الخبير الاقتصادي عدنان الدليمي إن الحكومات الخليجية تعول على صناديقها السيادية، لإيجاد عوائد بديلة للإيرادات النفطية، وهو ما دفعها للدخول في قطاعات جديدة مثل الطاقة البديلة والتكنولوجيا والاستثمار في المستقبل مع دخول العالم في مرحلة الثورة الصناعية الرابعة.

وأكد أنها تأخرت كثيرا في دخول الاستثمارات عالية المخاطر، لكن لا تزال أمامها فرص كبيرة للاستثمار في تلك القطاعات لزيادة إيراداتها على المدى المتوسط.

وتوجد 4 من بين أكبر 10 صناديق سيادية عالمية في الإمارات والسعودية وقطر والكويت، في حين تعود أكبر الصناديق الأخرى إلى الصين والنرويج وسنغافورة.

ويتصدر صندوق أبوظبي للاستثمار الصناديق الخليجية بأصول تبلغ نحو 773 مليــار دولار، وهـو ثـاني أكبـر صنـدوق سيـادي في العالم بعـد صندوق التقاعد النرويجي.

وتمتلك الإمارات عددا من الصناديق السيادية الأخرى، وهي مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية بنحو 183 مليار دولار، وصندوق مجلس أبوظبي للاستثمار بنحو 110 مليار دولار، وهيئة رأس الخيمة للاستثمار بنحو 1.2 مليار دولار.

ويحتل صندوق الاستثمار السعودي، المرتبة الرابعة عالميا بأصول تصل إلى 632 مليار دولار، يليه صندوق الكويت بقيمة 592 مليار دولار، ثم قطر بنحو 256 مليار دولار. وتبلغ أصول صندوق سلطنة عمان نحو 34 مليار دولار، وأخيرا البحرين بنحو 11.1 مليار دولار.

10