الصناديق السيادية تحول أنظارها إلى القطاع الرقمي في الأسواق الناشئة

التمويل الضخم لرأس المال المغامر في آسيا يتجاوز الولايات المتحدة، والمنافسة المحتدمة تشجع شركات التكنولوجيا على عمليات الاندماج.
السبت 2018/05/05
الاستثمار في المستقبل

لندن - يجمع محللون على أن تسابق الصناديق السيادية لدعم شركات التكنولوجيا الناشئة في الدول النامية يشكّل تحوّلا في رهاناتها على فرص النمو الكبيرة في هذا القطاع الآخذ في التنامي سنويا، بهدف تعزيز إيراداتها، وتبقى مسألة الاندماجات مطروحة بشكل أكبر في ظل هذه المنافسة الشرسة.

يغذّي المستثمرون السياديون جولات تمويل بمليارات الدولارات لشركات تكنولوجيا جديدة في الأسواق الناشئة حيث تتصارع الشركات وداعموها على ميزة الريادة في القطاع الرقمي.

ويقول خبراء القطاع إن الهدف من تلك المنافسة المحتدمة، هو العثور على شركات يمكنها تكرار نماذج شركات أمازون ونتفليكس وفيسبوك في الولايات المتحدة، وهي شركات تسيطر على سوق تغص بالشباب المولع بالتكنولوجيا.

ويؤكد محللو أسواق المال أن لدى صناديق الثروة السيادية في العالم رأس المال ضخم لتغذية ذلك الاتجاه، والصبر للانتظار، لتحقيق أهدافها.

وبدلا من أن تعرّض الشركات نفسها لمخاطر الإدراج بسوق الأسهم، فإنها تلجأ ببساطة إلى داعمين من القطاع الخاص في جولات تمويلية تزداد ضخامة باطراد، لتنشئ موارد نقدية كي تتغلب على منافسيها في السوق.

وشاركت صناديق ثروة سيادية منذ مطلع الحالي في 15 صفقة ضخمة لرأس المال المغامر، بقيمة نحو 10.9 مليارات دولار، بالمقارنة مع 22 صفقة قيمتها 9.75 مليار دولار فقط في العام الماضي في المجمل، وفقا لقاعدة بيانات التمويل “بيتش بوك”.

جيف شلابنسكي: آسيا جذابة لأن بها عددا أقل من الشركات بعكس الولايات المتحدة
جيف شلابنسكي: آسيا جذابة لأن بها عددا أقل من الشركات بعكس الولايات المتحدة

وبلغ إجمالي جولات التمويل لرأس المال المغامر في آسيا، البالغة قيمتها 100 مليون دولار أو أكثر، حوالي 20.7 مليار دولار حتى الحادي والعشرين من أبريل الماضي، وفقا لما أظهرته بيانات شركة بريكن للأبحاث.

ويتجاوز ذلك بسهولة إجمالي جولات الولايات المتحدة، البالغة قيمتها نحو 8.9 مليار دولار، وأوروبا البالغة حوالي 1.7 مليار دولار.

ويقول جيف شلابنسكي رئيس الأبحاث لدى إمبيا، وهي رابطة تجارية لرأس المال الخاص في الأسواق الناشئة، إن آسيا جذابة لأن بها عددا أقل من الشركات الراسخة.

وفي المقابل، فعلى المستثمرين في الولايات المتحدة أن ينافسوا الشركات العملاقة مثل أمازون أو فيسبوك أو غوغل، التي تسيطر على السوق هناك.

ووفقا لبريكن، فإن 14 من بين أكبر 20 صفقة لرأس المال المغامر للعام الماضي، جرت في قارة آسيا، وبالأساس في كل من الصين والهند.

ومن بين تلك كانت جولة تمويلية ضخمة بأربعة مليارات دولار لشركة ديدي تشو شينغ الصينية المتخصصة في تطبيقات حجز سيارات الأجرة، بدعم من مبادلة كابيتال المملوكة لحكومة أبوظبي ومجموعة “سوفت” بنك اليابانية.

وأنفق الصندوقان السياديان التابعان لسنغافورة، تيماسيك وجي.آي.سي، بغزارة كذلك من أجل الدخول في هذه السوق التي تنمو بشكل سريع.

وشارك جي.آي.سي في أكتوبر الماضي، في جولة تمويلية بقيمة أربعة مليارات دولار لشركة ميتوان-ديانبينغ أكبر شركة لخدمات الإنترنت في الصين.

وفي المقابل، استثمر تيماسيك حوالي 1.5 مليار دولار في جولة تمويلية في فبراير الماضي، لصالح شركة جو-جيك لتطبيقات حجز سيارات الأجرة في إندونيسيا.

وأحد المحركات، التي تفتح شهية الصناديق السيادية، هو تنامي الطبقة الوسطى في آسيا، إلى جانب التغلغل شبه التام للأجهزة الذكية والتكنولوجيا.

ويقول كريس شرويدر مؤسس نكست بليون فنتشرز، وهي شركة تركز على أنشطة التكنولوجيا الفائقة في الأسواق الناشئة إنه في السابق لم يكن الوصول إلى المستهلكين الكبار ممن لديهم رأس المال أكثر سهولة وبتكلفة معقولة هكذا على الإطلاق.

وبالنظر إلى التنافس المحتدم على هذه السوق، يسعى المستثمرون الحذرون حاليا إلى إيجاد السبل لدمج حيازاتهم.

خافيير كابابي: الصناديق السيادية تدفع التقييمات إلى الصعود لأنها تدخل بأموال أكثر
خافيير كابابي: الصناديق السيادية تدفع التقييمات إلى الصعود لأنها تدخل بأموال أكثر

وقال شلابنسكي “سيأتي الوقت الذي ينظر فيه المستثمرون إلى المنافسة المحتدمة حقا بين الشركات وسيمكنهم أن يروا آفاقا أفضل إذا دُمجت الشركات أو وحدت جهودها”.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية الشهر الماضي، إن “سوفت بنك تخطط لنقل حصصها في شركات لتطبيقات حجز سيارات الأجرة تزيد قيمتها على 20 مليار دولار في أوبر وديدي تشو شينغ وأولا الهندية وغراب السنغافورية إلى صندوق رؤية البالغة قيمته 93 مليار دولار”.

وقاد هذا المشروع المشترك الذي يركز على التكنولوجيا مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي للتو جولة تمويلية بقيمة تقدّر بنحو 1.9 مليار دولار لشركة خدمة تأجير الشاحنات الصينية مانبانغ.

وتطبيقات حجز سيارات الأجرة هي مجال معركة حامية الوطيس في آسيا. واستحوذت ديدي تشو شينغ على عمليات أوبر في الصين في شهر أغسطس 2016. وقد تم بيع نشاط أوبر الأميركية في جنوب شرق آسيا إلى غراب في مارس بعد معركة مكلفة.

وحصلت هذه الاندماجات في سوق خدمات تأجير الدراجات في قارة آسيا، مع شراء ميتوان-ديانبينغ لشركة موبايك مقابل 2.7 مليار دولار في أبريل الماضي.

وتتيح مشاركة صناديق الثروة السيادية طريقا لمستثمري رأس المال المغامر للتخارج المبكر دون إدراج.

ولكن المحللين يقولون إن حجم الصناديق الكبير يعني أن على الكيانات التقليدية أن تجمع تمويلات أكبر من أي وقت مضي كي تنافس، وإلا فقد تخرج من السوق بشكل أبكر مما هو متوقع.

وقال خافيير كابابي المدير بمركز أبحاث سوفرين ويلث لاب في مدريد إن “صناديق الثورة السيادية تدفع التقييمات للصعود لأنها تدخل بأموال أكثر. تلك مشكلة حين تكون الأموال أكثر من الشركات الناشئة”.

ويتفق معه في الرأي فيليس إيجديو رئيس منتجات رأس المال المغامر لدى بريكن ويقول إن القطاع متشبع برأس المال في الوقت الحالي ولكن كل هذا الوصول إلى “رأس المال الطليق” يبطئ عملية التخارج المحتمل وفي نهاية المطاف يجب أن يكون هناك نوع من التصحيح بالسوق.

ويؤكد العديد من المحللين أن ما يحدد النجاح في هذه السوق المتنامية في القارة الأسيوبة، هو كيفية أداء تلك الشركات في طرح عام أولي.

وتقول تقارير إن ديدي تشو شينغ تجري محادثات بشأن الطرح هذا العام وبتقييم يصل إلى 80 مليار دولار. ويتردد أيضا أن ميتوان-ديانبينغ تتطلع إلى إدراج، ولكن من المستبعد على ما يبدو إدراج أوبر هذا العام بعد مشكلات متعددة.

وفي حالة عدم إدراج الشركات، تزداد صعوبة أن تقنع فرق إبرام الصفقات في الصناديق الثروة السيادية لجان الاستثمار بتلك الصناديق بكل فرصة جديدة.

وقال ماركوس ماسي الشريك الرئيسي في مجموعة بوسطن الاستشارية إن “الجميع الآن في قارب واحد، لكننا بحاجة لأن نري القارب يصل إلى الميناء”.

وأضاف “نريد أن نرى الاستثمارات الأولية تؤتي ثمارها، وهناك حاجة للطروحات الأولية كي تؤكد الاتجاه العام. إذا كانت لديك تأجيلات كثيرة، فإن الشهية للمخاطرة ستتقلص”.

10