الصناعات الحكومية المصرية المتعثرة تنتظر خطة إنقاذ حازمة

الثلاثاء 2015/02/03
8 شركات عادت إلى ملكية الدولة بسبب الاحتجاجات والطعون القضائية في إجراءات خصخصتها

القاهرة – يقول الخبراء إن قطاع الأعمال والصناعات الحكومية المصرية يشكل عبئا كبيرا على الدولة، وهو بحاجة إلى خطة حازمة لترشيقه وخصخصته.

أكد أشرف سالمان وزير الاستثمار المصري في تصريحات خاصة لـ “العرب” أنه سيتم الانتهاء من خطط إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال العام، خلال الربع الأول من العام الحالي.

وأوضح أنه يجري حاليا حصر الأراضي التي تمتلكها تلك الشركات، وتقدر قيمتها بنحو 11 مليار دولار لاستغلالها بالشكل الأمثل.

ويعاني قطاع الأعمال المصري من خسائر كبيرة منذ عقود، حسب بيانات وزارة المالية، التي كشفت أن إجمالي المطلوبات من قطاع الأعمال العام للمصارف بلغ مستويات قياسية تبلغ نحو 6 مليار دولار مع نهاية شهر سبتمبر الماضي.

وقال أسامة صالح وزير الاستثمار السابق لـ “العرب” إن شركات قطاع الأعمال في مصر، تعاني من خلل كبير في منظومة الإدارة أدى إلى تفاقم الخسائر، لعدم استغلال مواردها بطريقة اقتصادية.

واقترح أن يتم إسناد إدارة القطاع، إلى شركات استثمار مباشر لإدارة أصولها بطريقة اقتصادية، تساهم في تعزيز موقفها المالي والإنتاجي، بهدف وقف نزيف الخسائر الذي يطاردها.

وتراجع عدد الشركات القابضة لقطاع الأعمال العام إلى نحو 9 شركات حاليا، تضم 146 شركة تابعة، بعد أن كانت تبلغ نحو 27 شركة قابضة، تضم 314 شركة تابعة في عام 1993.

أشرف سالمان: الانتهاء من إعادة هيكلة الشركات الحكومية سيتم في نهاية مارس

وقال صالح الذي يرأس مجلس إدارة الشركة العربية للاستثمارات، التي تمتلك استثمارات في قطاعات الكهرباء والمقاولات والسيارات والخدمات المالية، إنه تم إسناد إدارة الشركة المملوكة بالكامل للقطاع الخاص، إلى شركة بلتون للاستثمار المباشر.

وأكد ضرورة أن تتجه شركات قطاع الأعمال العام إلى هذا الأسلوب، لتفعيل مبدأ الحوكمة، الذي يعني فصل الملكية عن الإدارة، إلى جانب الاستفادة من كفاءة القطاع الخاص في الإدارة.

وكان وزير التجارة والصناعة منير فخري عبدالنور، قد أكد أن الحكومة تتجه لطرح أسهم زيادات رؤوس أموال شركات قطاع الأعمال العام في اكتتابات عامة بالبورصة المصرية، كأحد الروافد التمويلية بعد إحجام القطاع المصرفي عن تمويل عدد منها، بسبب تعثر هيكلها المالي.

وأشار صالح في تصريحات خاصة لـ “العرب” إلى أن هذا الاتجاه هو الحل الأمثل والعملي لمواجهة الخسائر الكبيرة، التي تعاني منها تلك الشركات، وخاصة شركات الغزل والنسيج، التي وصلت ديونها لبنك الاستثمار القومي والبنوك التجارية إلى 564 مليون دولار بنهاية عام 2014.

وتتصدر شركات الغزل والنسيج قائمة خسائر شركات قطاع الأعمال العام، بسبب عدم توافر غزول القطن، التي تستورد من الخارج، وصعوبة توفير الأموال لاستيرادها، إضافة إلى عدم قدرتها على منافسة الملابس الأجنبية الرخيصة.

ويتوقع مركز معلومات قطاع الأعمال العام أن تسجل الشركة القابضة للغزل والنسيج خسائر تصل إلى 240 مليون دولار خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في يونيو المقبل.

أسامة صالح: إسناد الإدارة إلى شركات متخصصة لوقف نزيف خسائر الشركات الحكومية

وقد عرضت شركات صينية ضخ استثمارات في شركات الغزل والنسيج لاستغلال إمكاناتها بشكل أمثل، لكن العرض لم يلق ترحيبا من وزارة الاستثمار المصرية.

وقال صالح أبواليزيد عضو مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، إن حل مشكلات خسائر شركات قطاع الأعمال العام، يكمن في الدخول في شراكات مع شركات أجنبية، لها خبرات في المجالات التي تعمل بها الشركات المصرية.

وأوضح في تصريحات لـ “العرب” أن برنامج الخصخصة، بدأ فعليا في عام 1993 وأصبح سيئ السمعة، ما دفع الحكومة في عام 2005 إلى تغيير اسمه إلى برنامج إدارة أصول شركات قطاع الأعمال. وانصب تركيز البرنامج على تأهيل العاملين نفسيا لتقبل نقل ملكية الشركات للقطاع الخاص، بعد الاحتجاجات الرافضة لعملية الخصخصة.

وأكد التقرير السنوي لوزارة الاستثمار المصرية أن عدد العاملين في شركات قطاع الأعمال العام بلغ 304 آلاف عامل في نهاية عام 2014.

وقال أبواليزيد إن الوضع الحالى لهذه الشركات، سواء على مستوى التكنولوجيا التي تستخدمها في الإنتاج، أو على مستوى التسويق، لا يقوى على منافسة المنتجات المحلية أو المستوردة من الخارج، ما يؤكد ضرورة الإندماج مع الصناعة العالمية، من خلال مشاركات استثمارية، مع ضمان الحفاظ على حقوق العاملين في الشركات.

وكانت وزارة الاستثمار قد وقعت في العام الماضي اتفاقا مع شركة تاتا ستيل البريطانية لإعادة هيكلة شركة الحديد والصلب المصرية، إحدى شركات قطاع الأعمال العام.

وذكر أبواليزيد أن خسائر الشركة القابضة للصناعات الكيماوية بلغت خلال العام الماضي 67 مليون دولار، وأن جهود بيع شركاتها لمستثمرين رئيسيين، تواجه صعوبات كبيرة، بعد الأحكام القضائية، التي قضت بعودة عدد من الشركات التي تمت خصخصتها إلى ملكية الحكومة مرة أخرى.

وكانت 8 شركات تابعة لقطاع الأعمال العام قد عادت إلى ملكية الدولة مرة أخرى، وفق أحكام قضائية، بعد أن تم بيعها لمستثمرين منذ سنوات.

11