الصناعات الغذائية في المغرب تتجه إلى انتعاش غير مسبوق

يشهد قطاع الصناعات الغذائية في المغرب انتعاشا كبيرا في العام الحالي بعد موسم زراعي جيد بسبب مستويات هطول الأمطار. ويقول محللون إن ذلك يفتح فرصا كبيرة للاستثمار في المقومات الزراعية الواسعة بالبلاد لبناء القطاع على أسس مستدامة.
الاثنين 2017/09/04
محرك استراتيجي للاقتصاد المحلي

الرباط – أكد المسؤولون وخبراء اقتصاد أن قطاع الصناعات الغذائية المغربي يتجه إلى انتعاش غير مسبوق بفضل العديد من العوامل التي ساعدته في النمو، ما يتيح المجال لتعزيز استثماراته في المستقبل.

وتشير احصائيات حديثة لوزارة المالية أن صادرات قطاع الزراعة والصناعات الغذائية بالبلاد انتعشت في النصف الأول من هذا العام وارتفعت بنسبة تزيد على 10 بالمئة بمقارنة سنوية.

ويؤكد المسؤولون في الوزارة إن هذا الانتعاش يعود إلى الزيادة اللافتة في صادرات الضيعات الزراعية نحو القارة الأوروبية وأفريقيا وبعض دول أميركا الشمالية وآسيا، والتي بلغت نسبتها 19 بالمئة بمقارنة سنوية.

وقال عزيز أخنوش، وزير الزراعة والصيد البحري، إن “قطاع الصناعة الغذائية يلعب دورا مهما من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ويحتل مكانا بارزا بالنسبة إلى قطاع الصناعات التحويلية، سواء تعلق الأمر بالتشغيل، أو القيمة المضافة، أو المستثمرين”.

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: لدى المغرب قطاع زراعي جذاب وهو يستفيد كثيرا من الظروف المناخية الجيدة

ويعمل المغرب منذ سنوات على نقل تجربته إلى القارة الأفريقية خاصة في ما يتعلق منها بالأسمدة وترشيد المياه وتحسين الإنتاج، وهو ما كان أحد محاور استراتيجية العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال جولته الأفريقية قبل أشهر.

وأكد اقتصاديون، أن الصناعة الغذائية تؤمن دخلا أكبر لأصحاب المشاريع الزراعية وتجمع بين الصناعة والبحث العلمي الزراعي والتمويلات الاستثمارية والمؤسسات المالية والبنوك.

وشجع ممثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، مايكل جورج هاك، على ضرورة دعم الإمكانات المادية والتقنية للتعاونيات الزراعية من أجل تحقيق أهداف الصناعة الغذائية بالمغرب، لكون تطويرالصناعة الغذائية مرتبطا بالاهتمام بإنشاء التعاونيات المحلية وجذب المستثمرين.

وأشار هاك إلى أن التعاونيات الزراعية بالمغرب العاملة في قطاع الخضر والحمضيات تتوفر لديها إمكانات كبيرة للنمو، فيما تبقى هذه الإمكانات ضعيفة في قطاعات الحليب والزيتون وإنتاج اللحوم والعسل وغرس الأشجار.

وتشكل منتجات الصناعة الغذائية المغربية قطاعا مهما في الاقتصاد المحلي وترتبط عضويا بالقطاع الزراعي الذي يمثل 15 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي ويشغل القطاع قرابة 35 بالمئة من القوة العاملة بالبلاد، ما جعل توقعات الحكومة بالنسبة إلى النمو تتزايد.

وقال رئيس الحكومة سعدالدين العثماني في وقت سابق إن “مشروع قانون المالية لسنة 2018 يتوقع تحقيق نمو للاقتصاد الوطني في حدود 3.2 بالمئة”.

ويرجع العثماني ذلك إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية وتفعيل مختلف الاستراتيجيات القطاعية التي مكنت من تحقيق تغيير في البنية الاقتصادية وتحديث القاعدة الإنتاجية عبر التوجه نحو مهن جديدة ومحركة للنمو، تساهم بشكل فعال في إيجاد فرص عمل وتشجع الصادرات.

وبلغ مجموع ما صدره المزارعون خلال الفترة الممتدة بين يناير ويوليو من السنة الجارية ما يناهز 3 مليارات دولار، مقابل 28 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي.

عزيز أخنوش: قطاع الصناعة الغذائية يقوم بدور محوري مهم اقتصاديا واجتماعيا

وارتفعت صادرت المغرب من الخضروات نحو الاتحاد الأوروبي بمعدل 17 بالمئة خلال نفس الفترة، إذ أفادت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” بأن إجمالي صادرات البلاد من الخضر نحو أوروبا بلغت قيمتها 551.8 مليون يورو.

كما ارتفعت صادرات الشركات المغربية العاملة في مجال الصناعات الغذائية بنسبة 9.2 بالمئة بمقارنة سنوية، بعدما بلغت نحو 1.6 مليار دولار في الأشهر السبعة الأولى من 2017.

ويمثل قطاع الصناعة الغذائية بالمغرب نحو 19 بالمئة من الاستثمارات الصناعية بالبلاد حيث تعمل في القطاع قرابة 2048 شركة.

وتؤكد مديرة الصناعات الغذائية بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، فيكتوريا زانشوك أن المغرب الذي يستفيد من ظروف مناخية جيدة والقريب من الأسواق الأوروبية يتوفر على قطاع زراعي جذاب للغاية بالنسبة إلى الصادرات.

ويعتبر خبراء في مجال الصناعات التحويلية أن تنمية قطاع التصنيع الغذائي ستكون له نتائج إيجابية على سوق العمل بالبلاد.

وشددوا على أن هذا التوجه يتطلب تكثيف التعاون بين المؤسسات المعنية ولا سيما بين وزارات التجارة والخارجية والزراعة والصيد البحري من جهة، والعاملين في قطاع الصناعات الغذائية من جهة أخرى، للرفع من المردودية الإنتاجية ومواكبة التطورات التكنولوجية وتحسين التنافسية.

ويعد المغرب من الدول الـ25 الأولى في العالم التي تقترب من الاكتفاء الغذائي، ولهذا يسعى البنك الدولي لمنح المغرب قروضاً بين 300 و400 مليون دولار سنويا لتطوير الزراعة المحلية وتحسين جودتها ورفع قيمتها التصديرية.

ويتم توجيه إنتاج صناعات الحليب والسكر والزيوت والحبوب واللحوم ضمن قطاع الصناعة الغذائية نحو السوق الداخلي بنسبة 95 بالمئة، في حين أن الصناعات التحويلية للفواكه والخضر الطازجة، فإن نحو 75 بالمئة من منتجات هذه الصناعات موجه للتصدير إلى الخارج.

ويتوقع خبراء اقتصاد مغاربة أن تتطور صادرات الرباط في مجال قطاع الصناعة الغذائية وأن تغـزو أسـواقا جديدة مثل روسيا والولايات المتحدة والصين والخليج العربي.

11