الصناعة الأردنية تحافظ على ديمومة التصدير رغم الوباء

القطاع الصناعي الأردني يعمل على دعم القطاعات التي تنتج سلعا أساسية خلال أزمة كورونا رغم التحديات التي واجهتها للحصول على المواد الأولية اللازمة لاستمرارية الإنتاج.
الاثنين 2020/09/21
ازدهار صناعة الغذاء وتضرر باقي القطاعات

تمكنت الصناعة الأردنية من الحفاظ على استقرارها رغم تأثير الوباء على حركة التجارة العالمية وذلك بالحفاظ على فرصها التصديرية وحسن تعاملها مع الأزمة بتنمية أسواقها الداخلية.

عمان- حافظت الصناعة الأردنية على ديمومة انسياب منتجاتها للأسواق التصديرية، على الرغم من أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن قيمة الصادرات الصناعية المحلية، تراجعت بنحو طفيف، ويرى خبراء أن القطاع الصناعي حافظ على الحد الأدنى من استقراره مقارنة بباقي القطاعات.

وتراجعت قيمة الصادرات الصناعية المحلية بنسبة 1 في المئة خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بقيمة صادرات الفترة نفسها من العام السابق.

ويعزو الصناعيون هذا الاستقرار، إلى تميز الأردن صناعياً خلال الجائحة، وقدرة بعض قطاعاته الصناعية على التعامل بمرونة مع الظروف الصعبة التي فرضها الحظر الشامل والجزئي، رغم تراجع الطلب العالمي على السلع غير الأساسية، وتقييد حركة سلاسل التوريد بين بلدان العالم.

ونسبت وكالة الأنباء الأردنية “بترا” لممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، إيهاب القادري قوله، إن “حجم خسائر القطاع الصناعي لا يمكن تقديره بدقة حالياً، إذ تسود حالة من الضبابية على مشهد الاقتصاد المحلي، واحتمالية عودة الحركة الاقتصادية كاملة أم لا، وارتباط ذلك بمدى احتواء الفايروس”.

الأردن

وبيّن القادري أن “القطاع الصناعي، لا يزال متأثراً بتداعيات الحظر الشامل الذي فرض في بداية الأزمة، إذ تراجعت مستويات التصدير التي تشكل الصناعة نحو 93 في المئة منها، وتراجعت القدرات المالية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ما أجبرها على عدم الإيفاء بالتزاماتها”.

وتابع المسؤول الأردني قوله بأن “الصناعة واجهت تحديات الحصول على المواد الأولية اللازمة لاستمرارية الإنتاج، من ارتفاع تكاليفها، أو انقطاع سلاسل التوريد الخارجية، ما أدى إلى تراجع المبيعات، نتيجة ضعف الطلب، خاصة على السلع غير الأساسية منها”.

وأضاف أن “القطاع الصناعي عمل باستمرار على دعم القطاعات التي تنتج سلعا أساسية خلال الأزمة، دعماً للمخزون الاستراتيجي وتلبية لاحتياجات المواطنين، كالمواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية والصحية والمعقمات والمنظفات، وقطاع التعبئة والتغليف”.

كما تأثر بالقطاعات غير الأساسية، التي توقفت عن العمل خلال الجائحة لأكثر من شهر، وبعضها يعاني من تداعيات ذلك حتى بعد عودته إلى العمل، بسبب ضعف الطلب المحلي والعالمي، كالصناعات الغذائية الثانوية.

وأشار القادري إلى “انخفاض الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي خلال النصف الأول من العام الحالي بأكثر من 20 في المئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة تراجع الرقم القياسي لكميات إنتاج الصناعات التحويلية بنسبة 21.5 في المئة التي تشكل أهميتها النسبية حوالي 86 في المئة من إجمالي الإنتاج الصناعي.

ويعزو هذا التراجع الكبير بشكل رئيسي إلى تبعات فترة الإغلاق التي شهدتها معظم القطاعات الصناعية خلال شهر أبريل، وما يؤكد على ذلك تراجع الرقم القياسي لكميات الإنتاج لشهر أبريل بنسبة 88 في المئة مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي موسى الساكت، أن “عدد القطاعات الصناعية في الأردن هو 10، تضرر منها 7 قطاعات، لعدد من التحديات، كصعوبة التدفق المالي، والإغلاق، كما أن بعض الصناعات خسرت أسواقا خارجية وألغيت طلبياتها الخارجية.

أما القطاعات التي تميزت خلال الجائحة، فهي الصناعات الغذائية، وبعض الصناعات الكيماوية والصناعات الدوائية، وزادت نسبة العمالة فيها على عكس باقي القطاعات، وحصلت على الفرص التي أوجدتها جائحةكورونا.

وأوضح مؤسس مجموعة العملاق الصناعية حسن الصمادي، أن “القوة الشرائية للمواطنين انخفضت بفعل انخفاض رواتبهم، وصعوبات التصدير، وارتفاع تكاليف الشحن، وتراكم الدين بسبب نقص السيولة، وكلها عوامل أبطأت من دورة رأس المال، ما خفّض الأرباح، وزاد الخسائر”.

وأضاف أن “جائحة كورونا زادت من معاناة القطاع الصناعي، إذ تراكمت الديون المستحقة على المنشآت، وتأخرت الرواتب، وتوقفت خطوط الإنتاج، ما زاد من ارتفاع التكاليف التشغيلية، مشيراً إلى أن إعادة القطاع للعمل كانت تدريجية ومحفوفة بالمخاوف الصحية والاقتصادية معاً”.

الأردن

ودعا الصمادي إلى “وضع شروط أكثر صرامة للاستيراد، لإفساح المجال أمام الصناعة المحلية لتعرض نفسها بالسوق المحلية، خاصة أن معظم الدول اتجهت إلى الصناعة المحلية الداخلية، بسبب صعوبات الاستيراد والتصدير، فأصبح البحث عن أسواق جديدة أمرا في غاية الصعوبة؟”

وبلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية السلعية للأردن، وهي الصادرات الوطنية والسلع المعاد تصديرها والواردات، خلال العام الماضي 19.63 مليار دينار وفق دراسة أجرتها غرفة تجارة عمّان، وهو ما يقترب من حجم التجارة الخارجية في 2018 الذي سجل19.7 مليار دينار. ويصدر الأردن إلى عدة دول من بينها الولايات المتحدة، السعودية، الهند، العراق، الكويت، الإمارات، والصين.

11