الصناعة الألمانية تعيش مخاوف أسوأ كوابيس بريكست

منظمات الأعمال الألمانية تطلق صافرات الإنذار من تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، والذي سيؤثر على كل شيء تقريبا.
الجمعة 2019/01/18
زلزال البريكست يضرب الأسواق

فرانكفورت (ألمانيا) - تتزايد مخاوف الأوساط الاقتصادية في ألمانيا مع استمرار الضبابية في طريقة انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي بعد الزوبعة التي خلفها مجلس العموم برفضه خطه رئيسة الوزراء تيريزا ماي.

ويقول دينس سنوفر رئيس معهد كايل للاقتصاد العالمي في ألمانيا إن عدم التوصل إلى اتفاق لا يعني فقط أن حركة التجارة ستواجه إجراءات جمركية، ولكنه قد يصيب حركة التجارة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بالشلل الكامل لفترة من الوقت.

وستصبح الآلاف من القوانين واللوائح المنظمة لحركة التجارة بين بريطانيا والاتحاد بعد يوم 29 مارس المقبل، وهو الموعد المقرر لتنفيذ للبريكست، غير صالحة للتطبيق.

ويرى يواكيم لانج المدير التنفيذي لاتحاد الصناعة الألماني أن الأعمال التجارية على جانبي القنال الإنكليزي مازالت معلقة في الهواء. وقال إن “الخروج الفوضوي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي يقترب بصورة خطيرة”.

وسيواجه قطاع التصنيع مشكلات عدة في حال الخروج دون اتفاق، حيث إن بريطانيا هي خامس أكبر سوق للآلات التي تحمل شعار “صنع في ألمانيا”.

وبلغت قيمة صادرات الآلات الألمانية إلى بريطانيا خلال 2017 حوالي 7.3 مليار يورو. وقد استوردت ألمانيا آلات من بريطانيا بقيمة 2.6 مليار يورو في نفس العام.

وتحذر رابطة الهندسة الميكانيكية الألمانية من أن القطاع التصديري الرئيسي في البلاد سيواجه تأخيرات كبيرة في حركة التجارة في الاتجاهين، ودعت الشركات إلى مراجعة سلاسل إمدادها بمستلزمات الإنتاج، خاصة تلك التي تعتمد على موردين بريطانيين.

وقال كارل مارتن فيلكر رئيس الرابطة “الوقت ينفد وعلى بريطانيا تقديم حلول عاجلة لكيفية التوصل إلى اتفاق خروج بعد كل شيء”.

وتعتبر بريطانيا أيضا سوقا مهما لصادرات السيارات الألمانية. وتعدّ الشركات الألمانية منتجا رئيسيا للسيارات في بريطانيا، بقيادة عملاق السيارات الفارهة بي.أم.دبليو التي تمتلك شركتي “ميني” و”رولز رويس” هناك. وقال برنهارد ماتيس رئيس اتحاد صناعة السيارات الألمانية “دون حلول منظمة وعملية لحركة السلع، فإن الوظائف في قطاع السيارات، وبخاصة على الجانب البريطاني، ستواجه خطرا كبيرا”.

يواكيم لانج: الأعمال الاقتصادية على جانبي القنال الإنكليزي مازالت معلقة في الهواء
يواكيم لانج: الأعمال الاقتصادية على جانبي القنال الإنكليزي مازالت معلقة في الهواء

واستعدت بي.أم.دبليو بالفعل لاحتمال خروج بريطانيا من الاتحاد دون اتفاق، حيث قررت تقديم موعد الإغلاق السنوي لمصنع رولز رويس في منطقة جودد وود ببريطانيا إلى أبريل المقبل. كما قررت إغلاق مصنع سيارات ميني في أوكسفورد لمدة شهر بعد الخروج لتجنّب أي خلل في حركة الإنتاج قد يترتب على اضطراب عمليات توريد مستلزمات الإنتاج إلى المصنع.

وقالت شركة أوبل إنها اتخذت الاستعدادات اللازمة في مصانع إنتاج سيارات فوكسهول التابعة لها في بريطانيا لمرحلة ما بعد الخروج.

وتعدّ بريطانيا سوقا رئيسية لصادرات قطاع الكيماويات الألماني، ومركزا مهما للإنتاج. وبحسب بيانات اتحاد صناعة الكيماويات الألماني، هناك حوالي 17 ألف عامل توظفهم شركات الكيماويات الألمانية في بريطانيا. وفي حالة الخروج غير المنظم من الاتحاد الأوروبي، سيؤدي غياب التراخيص اللازمة إلى توقف سلاسل الإمداد والتموين بين منشآت القطاع في كل من البلدين، ما سيؤثر على تشغيل قطاعات صناعة السيارات والسلع الاستهلاكية والتشييد. وتراجع حجم تجارة قطاع الكيماويات العام الماضي بنسبة 10 بالمئة تقريبا، إلى 16 مليار يورو، وفق البيانات الرسمية.

ويخشى منتجو الإمدادات الطبية حدوث “اختناقات دوائية” في بريطانيا، ويشيرون إلى مليارات العبوات الدوائية التي تتحرك حاليا بين بريطانيا ودول الاتحاد سنويا.

ورغم أن شركات الأدوية لديها مخزون من الإمدادات في بريطانيا، ليس من الواضح إلى متى يمكن أن تكفي هذه الإمدادات.

وقطاع الزراعة غير بعيد عن المخاطر، حيث أشارت وزيرة الزراعة الألمانية جوليا كلوكنر إلى أن الصيادين الألمان يعتمدون على اتفاقيات الصيد في المياه البريطانية للحصول على جزء من أهم حصيلتهم من الصيد.

وقال يواكيم روكفايد رئيس اتحاد المزارعين الألمان إن “استمرار السوق المفتوحة مع بريطانيا مازال يتصدر أولوياتنا”.

وسيكون القطاع المالي من أشد القطاعات اضطرابا نتيجة الانسحاب، وقد أعلنت عدة بنوك اعتزامها نقل الوظائف من لندن إلى مراكز مالية أخرى داخل باقي دول الاتحاد الأوروبي.

وبمجرد خروج بريطانيا، لن يظل في مقدور البنوك مواصلة أنشطتها الأوروبية انطلاقا من مراكزها في العاصمة البريطانية، وستحتاج إلى إقامة فروع مستقلة قانونا إحدى الدول الأعضاء الباقية، حتى تواصل تقديم خدمات الإقراض والإيداع لعملائها داخل التكتل. وبحسب بيانات هيئة الرقابة المالية الألمانية “با فين” تقوم أكثر من 45 مؤسسة مالية حاليا بتأسيس فروع لها في ألمانيا، أو توسيع أنشطتها بها.

واختارت أغلب هذه المؤسسات مدينة فرانكفورت لتكون مقرا لأنشطتها، باعتبارها المدينة الألمانية مركزا ماليا مهما على مستوى القارة.

10